وصف وزير العدل الأسبق، المصطفى الرميد، ما قامت به السلطات العمومية في مواجهة الفيضانات الأخيرة التي عرفتها المملكة بـ”الملحمة الوطنية”، مشيدًا بحجم التعبئة والتدخل الاستباقي الذي جنب البلاد خسائر بشرية جسيمة.
وأوضح الرميد، في منشور على حسابه على موقع الفايس بوك، أن المملكة، وخاصة المناطق الشمالية والغربية، شهدت تساقطات مطرية جد مرتفعة أدت إلى فيضانات مهولة، خصوصًا بمدينة القصر الكبير ونواحيها، مشيرًا إلى أن “التدخل الاستباقي الناجح للسلطات العمومية، بجميع مكوناتها دون استثناء، كان له أثر بالغ في إنقاذ أرواح المواطنات والمواطنين من خطر محدق بسبب التدفقات المائية الفيضانية”.
وأشار الرميد إلى أن نقل السكان المهددين في حياتهم، سواء بمدينة القصر الكبير أو بمناطق أخرى، عبر مختلف الوسائل اللوجستيكية الممكنة، من طائرات هليكوبتر وقوارب وغيرها، جنب هؤلاء السكان مخاطر الغرق وضياع الممتلكات، موضحًا أن عدد المرحلين تجاوز 150 ألف نسمة، تم إيواؤهم في مآوٍ مؤقتة، مع التكفل بإعالتهم وتدبير شؤونهم الأساسية.
واعتبر الرميد أن هذا “الإنجاز الكبير يمثل ملحمة وطنية حقيقية، تستحق كل الجهات المركزية الساهرة عليها، وكذا الأطر الميدانية المنفذة لها، الشكر والتنويه والإشادة الحارة”.
وأبرز الوزير الأسبق أن “التعليمات الملكية السامية بالاستعانة بالقوات المسلحة كانت قرارًا حكيمًا، مؤكدًا أن ما قامت به هذه القوات، إلى جانب الدرك الملكي، والقوات المساعدة، والقوات الأمنية، ورجال ونساء وزارة الداخلية، وكافة الجهات المتدخلة، يشكل نموذجًا جديرًا بالتثمين والافتخار والاعتزاز”.
وفي ختام تدوينته، دعا الرميد السلطات المعنية إلى مواصلة الاحتياط والحذر، وبذل الجهود نفسها في باقي المناطق المهددة، كما دعا عموم المغاربة إلى الانخراط في عمل تضامني كبير ومكثف، بتنسيق مع السلطات العمومية المختصة، إسنادًا للجهود الرسمية المبذولة، وتخفيفًا من معاناة المتضررين، مستشهدًا بقوله تعالى: “إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا”.
وكانت وزارة الداخلية أفادت، في معطيات محيّنة صادرة يوم الجمعة الماضي (6 فبراير)، أنه تم إلى حدود الآن إجلاء ونقل 154.309 أشخاص من الجماعات الترابية المعنية بـمخاطر الفيضانات، وذلك في إطار تدخلات وقائية تهدف إلى حماية الأرواح وضمان سلامة المواطنين.
وأكدت الوزارة أن هذه العمليات تندرج ضمن مقاربة استباقية تعتمد على تقييم درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع تعبئة مختلف الوسائل اللوجستيكية لتأمين نقل السكان المتضررين في أفضل الظروف.
وبحسب المعطيات الرسمية، توزعت عمليات الإجلاء على عدد من الأقاليم، حيث تم تسجيل:
إقليم العرائش: إجلاء 112.695 شخصاً
إقليم القنيطرة: إجلاء 23.174 شخصاً
إقليم سيدي قاسم: إجلاء 14.079 شخصاً
إقليم سيدي سليمان: إجلاء 4.361 شخصاً
وتبقى عمليات الإجلاء متواصلة بعدد من المناطق المعرضة لارتفاع منسوب المياه، في ظل استمرار التقلبات الجوية.
وأشارت وزارة الداخلية إلى أن الغالبية العظمى من ساكنة مدينة القصر الكبير غادرت المدينة في إطار التدابير الاحترازية المعتمدة، تفادياً لأي مخاطر محتملة مرتبطة بتفاقم الوضعية الهيدرولوجية.
وأوضحت المعطيات الميدانية والتوقعات الرصدية أن الفيضانات لم تنحسر بعد، مع احتمال ارتفاع منسوب المخاطر خلال الفترة المقبلة، ما يستدعي استمرار التعبئة واتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر.
ودعت الوزارة المواطنات والمواطنين إلى عدم المغامرة بالعودة إلى المناطق المتضررة في هذه المرحلة، إلى حين تحسن الأوضاع وصدور توجيهات رسمية، حفاظاً على الأرواح وضماناً لسلامة الجميع.