• رغم التوتر المتصاعد بينهما.. سانشيز وترامب يجتمعان في نهائي المونديال
  • صراع ثلاثي على أوناحي.. سيلتا فيغو أمام سباق مع الزمن لخطف نجم “أسود الأطلس”
  • مونديال 2026.. المغرب في قلب “حرب السمعة” وتقرير يرصد استهدافه بالذكاء الاصطناعي والأخبار الزائفة!
  • بثنائية في الوقت الإضافي.. مراد الغزواني يخطف الأضواء في الدوري المكسيكي
  • مزاعم “ترحيل” أشخاص مختلين عقليا بين المدن.. جمعية حقوقية تدعو إلى تحقيق “شفاف” وتحديد المسؤوليات
عاجل
السبت 18 يوليو 2026 على الساعة 19:00

مونديال 2026.. المغرب في قلب “حرب السمعة” وتقرير يرصد استهدافه بالذكاء الاصطناعي والأخبار الزائفة!

مونديال 2026.. المغرب في قلب “حرب السمعة” وتقرير يرصد استهدافه بالذكاء الاصطناعي والأخبار الزائفة!

أصدر “المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية” تقريرا كيفيا شاملا رصد فيه السلوك الإعلامي والرقمي المصاحب لمشاركة المنتخب الوطني المغربي في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026.

وأوضح التقرير، الذي اطلع عليه موقع “كيفاش”، أن منافسات كأس العالم “لم تعد تقتصر على المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى حدث رقمي عابر للحدود تتقاطع فيه مشاعر الانتماء الوطني والتنافس الحاد، إلى جانب بروز تحديات كبرى تمثلت في تدفق الأخبار الزائفة وخطابات الاستقطاب على منصات التواصل الاجتماعي”.

سياق التقرير 

وأكد المرصد في تقريره أن الحضور المتميز للمنتخب المغربي في مونديال 2026 أفرز تفاعلا رقميا هائلا داخل المملكة وخارجها، امتد ليشمل نقاشات هوياتية وسياسية أثرت بشكل مباشر على صورة المغرب على الصعيد الدولي.

وقد اعتمد التقرير على منهجية رصد نوعية دقيقة شملت تحليل أكثر من 500 منشور وتعليق ومحتوى تفاعلي عبر منصات فيسبوك، إكس، إنستغرام، وتيك توك، وذلك في الفترة الممتدة من 1 يونيو إلى 13 يوليوز 2026.

وركز هذا الرصد على الفضاءات الرقمية في دول محددة شهدت كثافة عالية في التفاعل وهي المغرب، الجزائر، مصر، تونس، فرنسا، هولندا، والأردن، بالاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي لتصنيف المضامين وتفسيرها في سياقها الصحيح.

المغرب في قلب النقاش الرقمي العالمي

وخلص تقرير المرصد إلى مجموعة من المؤشرات والاتجاهات البارزة التي طبعت الفضاء الرقمي خلال البطولة، حيث تجاوز حضور المغرب البعد الرياضي الصرف ليصبح اسماً محوريا مرتبطا بقضايا الهوية الوطنية والدبلوماسية الناعمة وتميز الجمهور، مما منحه حضورا استثنائيا مقارنة بمنتخبات أخرى.

وتحولت الإنجازات الرياضية في هذا السياق إلى مظهر لتعزيز الانتماء الوطني عبر الانتشار الواسع للأعلام والنشيد الوطني والرموز المغربية، غير أن هذه الصورة الرقمية اتسمت بالازدواجية؛ إذ تراوحت الردود بين إبراز المملكة كنموذج رياضي وتنظيمي ناجح، وبين انتشار مضامين تحاملية وتشكيكية قادتها حسابات ذات خلفيات سياسية أو رياضية معينة.

كما سجل التقرير تراجعا ملحوظا لوسائل الإعلام التقليدية أمام صعود المؤثرين وصناع المحتوى والجمهور العادي، الذين ساهموا عبر الفيديوهات القصيرة والبث المباشر في تشكيل انطباعات الرأي العام وتوجيه النقاشات.

وشهدت هذه الدورة أيضا تعزيزا لمشاركة المرأة كمشجعة وإعلامية ومحللة رياضية بالرغم من استمرار بعض الصور النمطية في تناولها إعلاميا، في وقت تحولت فيه المنصات إلى ساحة لتنافس رمزي محموم وصراع على السمعة الرقمية بين جماهير الدول لإبراز الصور الإيجابية لبلدانهم والتقليل من شأن المنافسين.

استقطاب هوياتي وسلوك المستخدمين

وفيما يتعلق بسلوك المستخدمين، رصد التقرير تفاوتا واضحا في أشكال التضامن مع المنتخب المغربي في الفضاءات الإفريقية والشرق أوسطية، حيث ظل هذا التضامن خاضعاً للسياقات السياسية وطبيعة العلاقات الثنائية بين الدول.

وظهر هذا الاستقطاب الهوياتي في شكل توترات حادة واستهداف متبادل لاسيما بين الحسابات المغربية والمصرية والجزائرية متأثرة بخلافات إعلامية وسياسية سابقة، مما دفع جزءاً من المستخدمين المغاربة إلى تقييم الشعوب بناءً على موقفها من دعم المنتخب، والإشادة بالداعمين مقابل انتقاد من اتخذوا مواقف سلبيّة.

وحذر التقرير من وقوع المستخدمين المغاربة في فخ الاستدراج الرقمي والانفعال السريع عبر الرد المكثف على المحتويات الاستفزازية، مما ساهم دون قصد في زيادة انتشار تلك المواد ومنحها زخماً يخدم أصحاب الحسابات الباحثة عن المشاهدات والأرباح.

تحدي التكنولوجيا والأخبار الزائفة

وعلى الصعيد التكنولوجي، شكلت المضامين المضللة وتقنيات الذكاء الاصطناعي تحديا إعلاميا رئيسيا، حيث برزت كمتغير جديد أنتج صورا ومقاطع فيديو يصعب التمييز بينها وبين الحقيقة، مما سرع من انتشار الشائعات.

وكان المغرب من أكثر الدول تعرضا لهذه الحملات المضللة التي شملت تصريحات مفبركة ومقاطع فيديو قديمة أُخرجت من سياقها لتستهدف الرياضة والهوية والجمهور والشخصيات العامة.

وساهمت خوارزميات المنصات في تضاعف هذا التضليل عبر تسريع انتشار الأخبار الزائفة من قبل حسابات، وأحيانا وسائل إعلام، لتتفوق الرواية المضللة على محاولات التصحيح اللاحقة، مدفوعة بمنطق الاقتصاد الرقمي الذي يعتمد على الإثارة ودغدغة عواطف الجماهير لتحقيق مكاسب مالية ونسب مشاهدة عالية.

دروس استراتيجية لإدارة السمعة الرقمية

وبناء على هذه المعطيات، خرج المرصد بعشرة دروس استراتيجية تؤكد في مجملها أن السمعة الرقمية أصبحت ركيزة أساسية من ركائز القوة الناعمة للدول، وأن التفاعلات الرقمية لا تعكس بالضرورة مواقف الشعوب بأكملها بل نشاط الفئات الأكثر حضوراً على المنصات.

وشددت هذه الدروس على ضرورة الاستثمار في الدبلوماسية الرقمية كمكمل للدبلوماسية التقليدية، وإرساء منظومة وطنية مستدامة لليقظة الإعلامية تعتمد على الرصد والتحليل المستمر، إلى جانب تحديث أدوات مواجهة المحتويات المولدة بالذكاء الاصطناعي وتعميق الثقافة الرقمية لدى المواطنين كحصانة مجتمعية ضد التضليل.

توصيات لصناع القرار والفاعلين

واختتم المرصد تقريره بوضع اثنتي عشرة توصية عملية موجهة لصناع القرار والفاعلين، دعت في مقدّمتها إلى إرساء منظومة وطنية دائمة لليقظة الإعلامية والرقمية وتطوير نظام للإنذار المبكر لاكتشاف الحملات المنظمة، مع تعزيز الحضور المغربي في المنصات الدولية بمختلف اللغات وإعداد استراتيجية متكاملة للدبلوماسية الرقمية.

كما حثت التوصيات على تطوير آليات تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتحقق من المحتوى، وتعزيز الثقافة الرقمية لدى المواطنين، ومواكبة التطورات التقنية لتأهيل الموارد البشرية، فضلاً عن دعم البحث العلمي لإعداد دراسات دورية حول الرأي العام الرقمي.

وطالب المرصد كذلك بإرساء آليات تنسيق مستدامة بين المؤسسات العمومية والإعلام والجامعات، وتطوير مؤشرات علمية لقياس السمعة الرقمية للمملكة بشكل دوري، مع دعم الإنتاج المهني متعدد اللغات، وإصدار تقارير دورية حول صورة المغرب الرقمية لمساعدة صناع القرار في اتخاذ الخطوات الاستباقية اللازمة.