حذّر الخبير التربوي د.عبد الواحد أعمير، من الاستخدام غير الواعي للذكاء الاصطناعي في التعلم، ومن تأثيراته على القدرات الذهنية المحتملة.
وأكد أنه رغم ما يقدمه من فوائد كبيرة في تبسيط المعرفة وتسريع حل المشكلات، إلا أنه قد يؤدي في المقابل إلى إضعاف مهارات التفكير المستقل إذا تم الاعتماد عليه بشكل مفرط.
وأوضح د.أعمير في حواره مع موقع “كيفاش”، أن الذكاء الاصطناعي ظهر في بداياته خلال سبعينات القرن الماضي وليس حديث العهد كما هو رائج، مع طرح سؤالا محوريا حول ما إذا كان بإمكان الآلة أن “تفكر”، حيث انطلقت آنذاك برامج بسيطة لمعالجة مسائل منطقية، كانت تحمل آمالا كبيرة في إحداث تحول في مجالات متعددة، خاصة الهندسة والعلوم.
وأضاف أن التطور الحقيقي جاء لاحقا مع ظهور الخوارزميات المعتمدة على البيانات في التسعينات، قبل أن يشهد العِقد الأخير طفرة نوعية مع تطور النماذج التوليدية القادرة على إنتاج إجابات ومحتوى اعتمادا على كميات ضخمة من البيانات، ما جعل الذكاء الاصطناعي أداة مؤثرة في مجالات التعليم والبحث وحل المشكلات.
وأشار الخبير التربوي، إلى أن هذه التقنيات تقدم مجموعة من الإيجابيات، من أبرزها تعزيز التعلم عبر تبسيط المعلومات، ودعم الفهم من خلال شرح المفاهيم المعقدة، إضافة إلى المساعدة في تحليل البيانات واكتشاف أنماط خفية يصعب على الإنسان ملاحظتها بسرعة، فضلا عن تقليص الوقت المخصص للمهام الروتينية بما يتيح التركيز على المهام الذهنية العميقة.
وفي المقابل، نبه أعمير إلى مجموعة من السلبيات المرتبطة بالاستخدام المفرط لهذه الأدوات، أبرزها الاعتماد الزائد عليها في إنجاز المهام، ما قد يؤدي إلى تراجع مهارات التفكير الذاتي وحل المشكلات بشكل مستقل، إضافة إلى الحد من الإبداع نتيجة الاعتماد على إجابات جاهزة وسريعة.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلا عن العقل البشري، بل أداة مساعدة يمكن أن تساهم في تطوير القدرات المعرفية إذا تم استخدامها بشكل واعٍ، أو على العكس قد تؤدي إلى تراجعها في حال الاعتماد الكلي عليها دون تفكير نقدي.
وفي سياق متصل، كشفت دراسة علمية حديثة أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر سلبا على القدرات المعرفية ومهارات حل المشكلات في فترات قصيرة.
وأجريت الدراسة من طرف باحثين من جامعات مرموقة، من بينها جامعة كارنيغي ميلون وجامعة أكسفورد وجامعة كاليفورنيا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، حيث اعتمدت على اختبار رياضي قائم على الكسور.
وطلب من المشاركين حل مسائل بشكل مستقل، بينما سُمح لمجموعة أخرى باستخدام مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي في المرحلة الأولى من الاختبار، قبل سحب هذا الدعم لاحقا لقياس القدرة على الاعتماد على الذات.
وأظهرت النتائج أن مستخدمي الذكاء الاصطناعي حققوا أداء أفضل في البداية، غير أن مستواهم تراجع بعد فقدان المساعدة الرقمية، حيث سجلوا انخفاضا بنحو 20 في المائة في معدل النجاح مقارنة بالمجموعة التي اشتغلت دون أي دعم تقني منذ البداية، كما كانوا أكثر عرضة لترك الأسئلة دون إجابة أو تجاوزها.