لم يعد اسم أيوب الكعبي مرتبطًا فقط بدور المهاجم الكلاسيكي، بل تحوّل خلال كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب إلى رمز استثنائي، بعدما خطف الأضواء بسلسلة من الأهداف الأكروباتية التي أعادت للمقصّية بريقها وجعلت الجماهير تتغنى باسمه في المدرجات.
مهاجم أولمبياكوس، البالغ من العمر 32 عامًا، فرض نفسه كأحد أبرز نجوم البطولة، متقاسمًا صدارة الهدافين بثلاثة أهداف، جميعها من لعب مفتوح، في وقت جاءت فيه أهداف منافسين بارزين مثل إبراهيم دياز والجزائري رياض محرز من ركلات جزاء.
وتحت قيادة المدرب الباسكي خوسيه لويس مينديليبار على مستوى ناديه، راكم الكعبي خبرة كبيرة في تنفيذ الحركات الصعبة داخل منطقة الجزاء، وهو ما انعكس بشكل واضح على مردوده مع المنتخب الوطني، حيث أضحى سلاحًا حاسمًا في فكّ الشفرات الدفاعية.
في المباراة الافتتاحية أمام جزر القمر، دخل الكعبي من دكة البدلاء في وقت كان فيه الضغط يخنق لاعبي المنتخب المغربي، العاجزين عن ترجمة الأفضلية إلى أهداف. مقصّيته الأولى في البطولة لم تكن مجرد هدف، بل لحظة تحوّل قلبت الأجواء في المدرجات، وأنهت حالة التذمر التي بلغت حدّ صافرات الاستهجان مع نهاية الشوط الأول.
ومع تعادل المنتخب لاحقًا أمام مالي، تضاعفت الضغوط قبل مواجهة زامبيا الحاسمة، لكن الكعبي عاد ليؤكد أنه رجل المواعيد الكبرى، فافتتح التسجيل بهدوء، قبل أن يوقّع ثنائيته بهدف أكروباتي جديد، مختتمًا مهرجانًا تهديفيًا انتهى بثلاثية نظيفة أعادت الثقة والطمأنينة للشارع الرياضي المغربي.
هذه الأهداف لم تُسهم فقط في تحسين حصيلة المنتخب، بل لعبت دورًا حاسمًا في توحيد الجماهير خلف المدرب وليد الركراكي، بعد أن كانت أصوات تطالب بإقالته قد ارتفعت في خضم المنافسة، كما عززت الالتفاف حول منتخب يقوده العميد أشرف حكيمي.
ولم تكن مقصّيات الكعبي وليدة الصدفة أو استثناءً عابرًا، بل سمة رافقته طيلة مسيرته. ففي موسم 2020-2021 سجّل أربعة أهداف بهذه الطريقة مع الوداد الرياضي، وأضاف بقميص المنتخب هدفًا وديًا أمام بنين، وآخر في تصفيات مونديال 2022 ضد غينيا بيساو، قبل أن يواصل العرض نفسه في الكان.
هذه الأهداف، جعلت منابر دولية عدة، تبحث عن أيوب الكعبي الذي يملك قصة إنسانية ملهمة، شأنه شأن العديد من لاعبي كرة القدم المغربية، الذين وجدوا صعوبة في مسارهم الكروي، قبل أن تفتح لهم أبواب المجد انطلاقا من البطولة الوطنية إلى أرقى البطولات العالمية.