أكد أوزيرو، الدولي البنيني السابق والمدرب الحالي للمنتخب النسوي البنيني، أن كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب تمثل محطة مفصلية في تاريخ كرة القدم الإفريقية، ليس فقط على المستوى الرياضي، بل أيضًا من حيث التنظيم، البنية التحتية، وتقريب الشعوب الإفريقية من بعضها.
وفي تصريح له خلال استضافته ببرنامج « يس ويكاند » على ميد راديو، عبّر أوزيرو عن سعادته الكبيرة بالتواجد في المغرب رفقة عائلته، مشددًا على أن اختياره للمملكة لعيش أول تجربة “كان” لعائلته لم يكن صدفة، بل لقناعته بكون المغرب بلدًا آمنًا، منظمًا، ويمنح أجواء احتفالية استثنائية.
وأوضح المتحدث أن الأجواء التي تعيشها المدن المغربية خلال البطولة تختلف عن باقي الدورات السابقة، بحكم الحضور القاري الكبير، حيث “إفريقيا كلها حاضرة في الرباط”، ما يمنح المسابقة طابعًا احتفاليًا ووحدويًا خاصًا.
وتوقف أوزيرو مطولًا عند جودة الملاعب المغربية، معتبرًا أن هذه النسخة قد تكون الأفضل في تاريخ كأس أمم إفريقيا من حيث أرضيات الملاعب، التي وصفها بـ”المثالية”، حتى في ظل التساقطات المطرية. وأبرز أن المغرب يتوفر على ملاعب من الجيل الجديد، قد تحلم بها حتى بعض الدول الأوروبية.
وأشار إلى أن هذه الجودة ستنعكس إيجابًا على أداء اللاعبين، خاصة المحترفين منهم في الدوريات الأوروبية الكبرى، الذين اعتادوا على اللعب في ظروف مثالية، مضيفًا أن الخوف من الإصابات بسبب سوء الأرضيات كان دائمًا من أبرز هواجس اللاعبين خلال المشاركات القارية.
كما اعتبر أن نجاح المغرب في توفير هذه الظروف يشكل رسالة قوية للأندية الأوروبية، التي كانت تتحفظ في السابق على تسريح لاعبيها بسبب ظروف المنافسة في إفريقيا.
وأشاد المدرب البنيني بالسياسة التي ينتهجها المغرب في الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، من ملاعب ومراكز تدريب، معتبرًا أنها خطوة أساسية لتطوير كرة القدم وجعلها أكثر جاذبية للشباب. واستحضر في هذا السياق مراكز التكوين المتطورة، وعلى رأسها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أصبحت نموذجًا قارّيًا في التكوين.
وأكد أن هذه الاستثمارات لا تخدم المغرب فقط، بل القارة الإفريقية ككل، بدليل أن عدة منتخبات إفريقية باتت تفضّل خوض مبارياتها الودية والرسمية بالمغرب خلال فترات التوقف الدولي، نظرًا لجودة المرافق وسهولة التنقل والموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة.
وعلى المستوى الإنساني، شدد أوزيرو على أن كأس أمم إفريقيا تتجاوز كرة القدم، لتصبح فضاءً للتعارف وتقريب الشعوب الإفريقية من بعضها، في ظل وجود بعض التوترات السياسية. وأكد أن مثل هذه التظاهرات تساهم في كسر الصور النمطية وتعزيز الثقة المتبادلة بين أبناء القارة.
كما نوّه بالدور الذي يلعبه المغرب في دعم كرة القدم النسوية الإفريقية بشكل غير مباشر، مشيرًا إلى أن رؤية فتيات مغربيات يمارسن كرة القدم ساهم في تغيير العقليات داخل مجتمعات محافظة في إفريقيا جنوب الصحراء، وفتح الباب أمام الفتيات لممارسة اللعبة دون أحكام مسبقة.
وفي ختام حديثه، عبّر أوزيرو عن تفاؤله بمستقبل كرة القدم الإفريقية، معتبرًا أن تحسين التكوين والبنية التحتية سيساهم في رفع القيمة الفنية والمالية للاعب الإفريقي، والحد من “الهجرة الرياضية” غير المدروسة نحو دوريات متواضعة.
ووصف كأس أمم إفريقيا 2025 بثلاث كلمات: الودّ،الجمال،والصداقة، مؤكدًا أن المغرب يقدم نموذجًا يحتذى به قارّيًا، ويثبت مرة أخرى أن كرة القدم قادرة على توحيد إفريقيا… داخل الملعب وخارجه.