أفاد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بأن التوجه الحكومي الحالي يقوم على إعادة صياغة علاقة الدولة بمختلف مجالاتها الترابية على أسس أكثر عدلا وتوازنا، بما يضمن تمكين جميع المواطنين من جني ثمار التنمية.
وأبرز رئيس الحكومة، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء (25 نونبر)، المخصصة لموضوع “التنمية الترابية ورهانات تحقيق العدالة المجالية”، أن القرى والجبال والواحات ليست مجرد فضاءات جغرافية عادية، بل تُعد ركائز راسخة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، وفضاءات تختزن تاريخا عريقا من الانتماء والهوية، مشددا على ضرورة إعادة إحياء دينامية هذه المجالات عبر بوابة التنمية، باعتبارها عنصرا موحدا للمغاربة، ودليلا على غنى تنوعهم الثقافي والجغرافي.
وفي سياق التحديات التي ما تزال تواجه العمل الترابي، أكد أخنوش أهمية الانخراط الوطني المسؤول لجميع المتدخلين، من سلطات محلية ومنتخبين ومواطنين، مؤكداً أن نجاح السياسات الترابية يظل مرهوناً بحسن استثمار الإمكانات الذاتية لكل مجال، وتوجيهها نحو مشاريع قابلة للإنجاز وقادرة على خلق قيمة مضافة.
كما ذكّر بأن مشروع “المغرب الصاعد”، الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليس مجرد رؤية سياسية، بل هو مشروع تنموي متكامل يرتكز على الذكاء الترابي وقراءة دقيقة لخصوصيات كل منطقة، بهدف بناء عرض ترابي منسجم ومتكامل يحول المؤهلات المحلية إلى محركات فعلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذه المقاربة الشمولية تُؤسس لمرحلة جديدة قوامها تحقيق عدالة مجالية حقيقية تستجيب لتطلعات المواطنين، وتضمن توزيعاً أكثر إنصافاً لفرص التنمية والخدمات الأساسية. وتطمح الحكومة، في إطار هذه الرؤية، إلى الحد من الفوارق الترابية وتعزيز تكافؤ الفرص بين مختلف جهات المملكة.
وخلص أخنوش إلى أن هذه الأوراش ليست برامج ظرفية، بل مسؤولية تاريخية تدرك الحكومة عمقها الاستراتيجي.
وأضاف أن ترسيخ مجتمع متضامن يسوده الأمن والاستقرار يظل خياراً ثابتاً تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكداً أن الحكومة ستواصل تعبئة كل الإمكانات لإنجاح هذا المسار التنموي الطموح.