يعكس تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب المغربي لكرة القدم، خلفا لوليد الركراكي، توجها واضحا لدى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لمواصلة الرهان على الكفاءات الوطنية، مع الحفاظ على التوازن بين التجديد والاستمرارية في المشروع التقني لـ”أسود الأطلس”.
وجاء هذا القرار عقب المسار المميز الذي بصم عليه وهبي مع الفئات السنية، حيث فرض اسمه ضمن أبرز المدربين المغاربة الصاعدين، خاصة بعد قيادته المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة لتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق، بالتتويج بكأس العالم للشبان في الشيلي، في محطة شكلت لحظة فارقة في تاريخ الكرة المغربية.
ومع هذا الإنجاز العالمي، ينتقل وهبي من قيادة “أشبال الأطلس” إلى مهمة أكثر تعقيدا، تتمثل في الإشراف على المنتخب الأول خلال مرحلة حاسمة، تتصدرها التحضيرات لكأس العالم 2026، بطموح مواصلة الدينامية التي انطلقت منذ ملحمة مونديال قطر 2022.
مسار تكويني بين بلجيكا والمغرب
وُلد محمد وهبي سنة 1976 في بلجيكا، حيث تلقى تكوينه الكروي وتدرج في مساره التدريبي داخل واحدة من أكثر المدارس الأوروبية تطورا.
وعلى امتداد أكثر من عقد من الزمن، اشتغل داخل أكاديمية نادي أندرلخت البلجيكي، مساهما في تكوين وتأطير العديد من المواهب الشابة.
ومكنت هذه التجربة الأوروبية وهبي من اكتساب خبرة مهمة في مجال التكوين، كما حصل على أعلى شهادة تدريب أوروبية (UEFA Pro)، قبل أن يعود إلى المغرب حاملا رؤية تدريبية حديثة ترتكز على التكوين القاعدي، والانضباط التكتيكي، والعمل الجماعي.
وقد ظهرت ملامح هذه الرؤية خلال قيادته المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة سنة 2022، حيث قاد الفريق للتتويج ببطولة شمال إفريقيا، ثم بلوغ نهائي كأس إفريقيا للأمم، قبل أن يواصل المسار المميز بالتتويج بكأس العالم للشبان.
فلسفة تكتيكية قائمة على الانضباط
يتميز محمد وهبي بأسلوب هادئ في تدبير المباريات، مع قدرة واضحة على خلق توازن نفسي وتكتيكي داخل المجموعة. ويولي المدرب المغربي أهمية كبيرة للانضباط والعمل الجماعي، كما يمنح اللاعبين الشباب الثقة والمسؤولية داخل أرضية الملعب.
ويرتكز نهجه التكتيكي على تنظيم دفاعي محكم مقرون بفعالية هجومية، وهو ما ظهر جليا خلال مشاركة المنتخب المغربي للشبان في مونديال الشيلي، حيث بدا الفريق منسجما ومنظما وقادرا على التعامل بذكاء مع مختلف مجريات اللقاءات.
كما يراهن وهبي على عناصر أساسية في مشروعه الكروي، أبرزها التركيز الذهني والروح القتالية والانضباط داخل الملعب وخارجه.
جيل جديد لمواصلة الطموح
وفي سياق مواصلة تطوير المنتخب المغربي، يعول المشروع الكروي الوطني على بروز جيل جديد من اللاعبين الواعدين الذين ينشطون في عدد من الأندية الأوروبية.
ومن بين أبرز هذه الأسماء ياسين جسيم، وياسر الزابيري، وعثمان معما، وإسماعيل باعوف، وهي مواهب تمثل موجة صاعدة قد تشكل دعامة أساسية لمستقبل “أسود الأطلس”.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي خُصص لتقديمه، أكد محمد وهبي عزمه البناء على المكتسبات التي حققها المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، مشددا على أن هدفه يتمثل في تطوير أداء المنتخب وتعزيز حضوره في المحافل الدولية.
كما أوضح أن اختياراته ستعتمد أساسا على جاهزية اللاعبين ومستواهم التنافسي، بعيدا عن معيار السن أو البطولة التي ينشطون فيها، مؤكدا أن الهدف هو تشكيل منتخب متوازن وقادر على مقارعة أقوى المنتخبات.
وبخصوص مونديال 2026، شدد وهبي على أن المنتخب المغربي يتوفر على قاعدة صلبة من اللاعبين القادرين على المنافسة، مؤكدا أن الطاقم التقني سيعمل على دراسة جميع المنافسين بعناية لضمان أفضل تحضير لهذا الموعد العالمي