قنبلة بيئية وسط مشروع ملكي.. سكان مشروع الرياض بمديونة يطالبون بإنقاذهم من روائح الصرف الصحي وفوضى محيط محطة المعالجة..كيفاش؟
تحولت الحياة اليومية لساكنة مشروع الرياض بجماعة سيدي حجاج واد حصار، التابعة لإقليم مديونة، إلى معاناة مستمرة بسبب ما يصفه السكان بكارثة بيئية وصحية، نتيجة وجود محطة ضخمة لتصفية ومعالجة المياه العادمة وسط التجمعات السكنية، في مشهد يطرح علامات استفهام حول مدى احترام معايير السلامة البيئية وحماية صحة المواطنين.
وأكد عدد من السكان، لموقع “كيفاش” أن الروائح الكريهة المنبعثة من محطة المعالجة تخنق الأنفاس على مدار اليوم، وتشتد خلال فترات المساء والليل، بالتزامن مع انتشار كثيف للناموس والحشرات، ما يحول ليالي الأسر إلى كابوس يومي. ويعبر العديد منهم عن تخوفهم من انعكاسات هذه الأوضاع على الصحة العامة، خاصة مع تكرار الشكاوى من الحساسية والأمراض التنفسية والجلدية.

ويثير سكان الشطر الأول التابع للعمران استغرابهم من استمرار وجود محطة تمتد على مساحة تناهز هكتارين وسط حي سكني، وعلى مقربة مباشرة من مدرسة “ابن مسكويه” الابتدائية التي يرتادها أكثر من 1200 تلميذ وتلميذة، معتبرين أن هذا الواقع يتعارض مع أبسط شروط توفير بيئة سليمة وآمنة للأطفال والسكان.

ولا تتوقف معاناة الساكنة عند الجانب البيئي، إذ يؤكد عدد من السكان أن محيط محطة المعالجة أصبح، خلال فترات الليل، فضاء يستغله بعض السكارى والخارجين عن القانون، مع تسجيل ممارسات غير قانونية، من بينها ترويج بعض المخدرات والممنوعات، وهو ما يزيد من شعور السكان بانعدام الأمن ويضاعف معاناتهم.
ويتساءل المحتجون: كيف يعقل أن تستمر منشأة بهذا الحجم في قلب منطقة آهلة بالسكان، بمحاذاة مؤسسة تعليمية، دون معالجة جذرية للمشكلات التي يشتكون منها؟ وأين دور الجهات المعنية في حماية حق المواطنين في بيئة نظيفة وصحة آمنة؟
وأمام استمرار هذا الوضع، تجدد ساكنة مشروع الرياض مناشدتها للسلطات الإقليمية والجماعية، ولجميع الجهات المختصة، من أجل التدخل العاجل لفتح تحقيق ميداني، واتخاذ إجراءات عملية للحد من الروائح والانبعاثات، ومكافحة الحشرات، وتعزيز الأمن بمحيط المحطة، بما يضمن حماية الساكنة ويصون حقها في العيش داخل بيئة سليمة وآمنة، بعيدًا عن كل ما يهدد صحتها وسلامتها.