اعتبر أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط،، أن الجدل الذي رافق “الساعة الإضافية” بالمغرب يعكس واحدة من مفارقات المشهد الحزبي والسياسي، بعدما انتقلت من موضوع قُدم في وقت سابق باعتباره شأنا “سياديا” إلى قرار عمومي أصبح مطروحاً ضمن الوعود الانتخابية.
وأوضح بوز، في تفاعله مع إعلان رئيس الحكومة التوجه نحو إلغاء “الساعة الإضافية” والعودة إلى توقيت غرينيتش ابتداء من متم الصيف الجاري، أن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (المعارض)، كان قد خرج قبل أسابيع ليؤكد أن الساعة الإضافية ليست مجرد توقيت إداري أو خيار من خيارات السياسة العمومية، بل قضية “سيادية” تكاد ترتقي إلى مرتبة الملفات الكبرى، بما يجعل مناقشتها مرتبطة باختصاصات عليا.
وفي المقابل، أشار الأستاذ الجامعي إلى أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (المعارض) لم يتردد في التعهد بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينيتش في حال حظي حزبه بثقة الناخبين خلال الاستحقاقات المقبلة، رغم أن اعتماد التوقيت الحالي تم خلال فترة تولي الحزب رئاسة الحكومة.
وأضاف بوز أن المفارقة برزت بشكل أوضح مع إعلان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن التوجه نحو إلغاء “الساعة الإضافية”، حيث أصبح القرار الذي قُدم سابقا باعتباره خارج دائرة النقاش السياسي، موضوعا عاديا ضمن الوعود الموجهة إلى الناخبين.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن من حق الأحزاب مراجعة مواقفها وإعادة ترتيب أولوياتها، غير أن من حق المواطنين أيضا طرح أسئلة حول طبيعة هذا القرار: هل كانت الساعة الإضافية فعلا شأنا سيادياً لا يخضع للنقاش العمومي، أم أنها مجرد قرار من قرارات السياسة العمومية القابلة للتعديل والمراجعة؟.
ويرى بوز أن هذه القضية تكشف أن الساعة الإضافية ليست وحدها التي تعرف تغيرا، بل إن المواقف الحزبية بدورها لها “توقيتها الخاص”، إذ تتغير بحسب موقع الحزب داخل الأغلبية أو المعارضة، وبحسب الحسابات السياسية، وما تقتضيه أحيانا رغبة بعض القيادات في تجنب الاصطدام بمراكز القرار، أكثر مما ترتبط بثوابت مبدئية أو قناعات ثابتة.
وفي المقابل، اعتبر بوز أن قرار العودة إلى توقيت غرينيتش، مهما كانت خلفياته، يظل “قرارا إيجابيا بالنسبة لشريحة واسعة من المغاربة، بالنظر إلى أن الساعة الإضافية لم تكن بالنسبة للكثيرين مجرد تعديل تقني في التوقيت، بل أصبحت مرتبطة بمعاناة يومية وإحساس بالارتباك، خاصة خلال الفترة الشتوية، إلى درجة تحولت معها في الوعي الجماعي إلى “ساعة من الجحيم” تتكرر مع كل صباح”.
وكان مجلس الحكومة تداول وصادق، أمس الخميس (25 يونيو)، على مشروع المرسوم رقم 2.26.530 بشأن الساعة القانونية، قدمه الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، نيابة عن الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
ويهدف مشروع هذا المرسوم إلى الرجوع إلى الساعة القانونية المحددة في تراب المملكة بالتوقيت الزمني المتوسط لخط غرينتش، بموجب المرسوم الملكي رقم 455.67 الصادر في 2 يونيو 1967 بشأن الساعة القانونية، وذلك من خلال تأخير الساعة بستين دقيقة عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 20 شتنبر 2026.
وتبعا لذلك، ينص مشروع هذا المرسوم على نسخ المرسوم رقم 2.18.855 الصادر في 16 صفر 1440 (26 أكتوبر 2018) المتعلق بالساعة القانونية، الذي سبق أن تم بموجبه إضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية سالفة الذكر.