تعد مدينة الرباط إحدى أبرز المدن المغربية المحتضنة لنهائيات كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”، ليس فقط باعتبارها عاصمة المملكة، بل لما تمثّله من رمزية دبلوماسية وسياسية وثقافية جعلت منها واجهة للمغرب وإفريقيا على الساحة الدولية.
واختيار الرباط لاحتضان هذه التظاهرة القارية يعكس رؤية مغربية متكاملة تجعل من الرياضة أداة للإشعاع وتعزيز الحضور القاري.
أربعة ملاعب وجاهزية تنظيمية استثنائية
وتتميّز الرباط بكونها المدينة الأكثر تنوعا من حيث البنيات التحتية الرياضية التي تحتضن مباريات كأس أمم إفريقيا، في صورة تعكس حجم الاستثمارات والبنية التحتية الرياضية المتطورة التي تتوفر عليها العاصمة.
ويتعلق الأمر بأربعة ملاعب، ملعب الأمير مولاي عبد الله، وملعب البريد، وملعب مولاي الحسن، والملعب الأولمبي بالرباط.
ويمنح هذا التنوّع في الملاعب الرباط قدرة تنظيمية استثنائية، ويبرز التخطيط المحكم الذي اعتمده المغرب لإنجاح نسخة تصنف من بين الأفضل في تاريخ البطولة.
الرباط… حيث تلتقي كرة القدم بالدبلوماسية
ولا يمكن فصل احتضان الرباط لكأس أمم إفريقيا عن مكانتها كعاصمة دبلوماسية بامتياز، تحتضن عشرات السفارات الإفريقية، ومقرات منظمات دولية، وتشكل مركزا للقاءات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالقارة السمراء.
وفي هذا السياق، أكدت سفيرة جمهورية السنغال بالمغرب، ساينادو ديال، أن نهائيات كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” تجاوزت بعدها الرياضي لتتحول إلى حدث قاري شامل يحمل أبعادا اقتصادية ودبلوماسية وثقافية، يعزّز مكانة المغرب وإفريقيا على المستوى الدولي.
وأبرزت الدبلوماسية السنغالية أن التواجد الدبلوماسي في الرباط خلال فترة البطولة يعد امتيازا حقيقيا، بالنظر إلى الحركية التي تعرفها العاصمة من حيث حضور وفود رسمية رفيعة المستوى وتنظيم لقاءات ثنائية ومنتديات اقتصادية وثقافية على هامش المنافسة.
إشادة بالتنظيم وحفاوة الاستقبال
وأعربت السفيرة عن إعجابها الكبير بحفاوة الاستقبال التي حظيت بها بعثة المنتخب السنغالي وجماهيره، سواء بمدينة طنجة، مقر إقامة “أسود التيرانغا”، أو بمختلف المدن المغربية، مشيدة بروح الأخوة والتعايش التي تجمع الجماهير الإفريقية والمغربية داخل الملاعب وخارجها.
كما اعتبرت أن حفل افتتاح كأس أمم إفريقيا كان استثنائيا ومبهرا من حيث التنظيم والدقة في الإخراج، مؤكدة أن المغرب قدّم نموذجا يحتذى به في تنظيم التظاهرات القارية الكبرى.
الرياضة رافعة للتنمية والتعاون جنوب–جنوب
وعلى الصعيد الاقتصادي، شددت سفيرة السنغال على أن الاستثمار المغربي المبكر في البنيات التحتية الرياضية يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، جعلت من الرياضة رافعة للتنمية، تسهم في خلق فرص الشغل وإنعاش قطاعات السياحة، النقل، الفندقة، والصناعة التقليدية.
أما دبلوماسيا، فقد اعتبرت أن كأس أمم إفريقيا تشكل منصة حقيقية لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، من خلال حضور وفود رسمية من مختلف الدول الإفريقية، وتنظيم لقاءات ومنتديات تهدف إلى تعزيز الشراكات والاستثمارات المشتركة.
https://youtube.com/live/xMJCWS0efZ4
الرباط… مرجع إفريقي ورسالة وحدة
وفي ختام تصريحاتها، أكدت ساينادو ديال أن المغرب أصبح مرجعا إفريقيا في مجال تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، مشيرة إلى سعي السنغال للاستفادة من التجربة المغربية، خاصة في أفق تنظيم ألعاب الشباب الأولمبية “داكار 2026”.