يُخلّد الشعب المغربي، اليوم الخميس (14 غشت)، الذكرى الـ46 لاسترجاع إقليم وادي الذهب، وهي محطة تاريخية بارزة في مسيرة استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية، ترسّخت من خلالها العقيدة الدبلوماسية للمملكة، القائمة على الحوار السياسي والتفاوض السلمي كخيار استراتيجي لحل النزاعات.
المبادرات السلمية للمغرب
وأوضح الدكتور عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، في تصريحه لميد راديو في نشرة الأخبار “ما بعد المنتصف”، أن المملكة المغربية اعتمدت نهج التدرج في استعادة سيادتها على كامل ترابها الوطني، بدءًا بالمفاوضات مع فرنسا لاسترجاع أقاليم الوسط، ثم مع إسبانيا لاستعادة أقاليم الشمال والجنوب، بما فيها إقليم سيدي إفني، وصولاً إلى استرجاع وادي الذهب.
وأشار الفاتيحي إلى أن هذا المسار المغربي، القائم على المبادرات السلمية، تجسّد في اتفاقية مدريد الثلاثية الموقعة في 14 نونبر 1975 بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، والتي مهّدت لاسترجاع الأقاليم الجنوبية.
ووفق المتحدث نفسه، توّج هذا المسار بـ”بيعة الرضا والرضوان”، حين أعلنت وفود مدينة الداخلة وإقليم وادي الذهب بيعتها للملك الراحل الحسن الثاني، في تأكيد على الارتباط التاريخي والوجداني بهذه الأقاليم.
وأضاف الخبير في الشؤون الإستراتيجية أن النموذج المغربي في استكمال وحدته الترابية تحوّل إلى عقيدة دبلوماسية يُحتذى بها دوليًا، إذ استطاع إقناع المنتظم الدولي بجدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مع الاستمرار في حصد المكتسبات على الصعيدين الإقليمي والدولي.
حكمة السياسة المغربية
وختم الفاتيحي بالتأكيد على أن القناعة الدولية بحكمة السياسة المغربية في تدبير الأزمات الحدودية تمثل نموذجًا ناجحًا في خفض التوتر والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، بما يعزز مكانة المغرب كفاعل موثوق في الساحة الدولية.
وأفادت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في بلاغ بالمناسبة، أنه في 14 غشت 1979، قدِم إلى الرباط علماء ووجهاء وأعيان وشيوخ قبائل الإقليم لتجديد بيعتهم للملك الراحل الحسن الثاني، مؤكدين تشبثهم بمغربيتهم وولائهم للعرش، ومُحبطين المحاولات اليائسة لخصوم الوحدة الترابية، المتربصين بالحقوق المشروعة للمملكة.
ويضيف بلاغ المندوبية السامية، أن جلالة الملك محمد السادس واصل حمل مشعل الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، موليا عنايته القصوى لأقاليمنا الجنوبية المسترجعة ورعايته الكريمة لأبنائها.
وبعد مرور 46 سنة على عودة هذا الإقليم إلى الوطن، تواصل المملكة المغربية بنفس العزم والحزم والإصرار مجهود تنمية هذا الجزء الغالي من الوطن، للارتقاء به إلى قطب جهوي ليس قياسا مع جهات البلاد فحسب، ولكن بالنسبة لكافة مناطق الساحل والصحراء.