أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن المملكة المغربية جعلت من رهان الأمن الغذائي وتأمين مقومات الاكتفاء الذاتي محدداً استراتيجيا لا غنى عنه لتحصين السلم الاجتماعي، وبناء اقتصاد غذائي مستدام يتجاوز المقاربات التقليدية في ظل التحديات المناخية وإجهاد المياه البنيوي.
وفي مستهل كلمته، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الشهرية بمجلس المستشارين، المخصصة لمناقشة “المقاربة الحكومية لتحقيق السيادة الغذائية”، التي عقدت اليوم الثلاثاء (29 يونيو)، حرص رئيس الحكومة على تقديم التهنئة للملك محمد السادس ولعموم المواطنين بمناسبة الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني وتأهله لثمن نهائي كأس العالم المقامة حالياً، معرباً عن دعمه المستمر للنخبة الوطنية.
وفي معرض حديثه عن الحصيلة الفلاحية، أوضح أخنوش أن المخططات الاستباقية، وخصوصاً “مخطط المغرب الأخضر” (2008-2020)، شكلت صمام أمان لحماية السوق الوطني؛ حيث ضُخت استثمارات بلغت 132 مليار درهم، مما ساهم في مضاعفة الناتج الداخلي الفلاحي بنمو سنوي بلغ 4.7%، مضيفا أن المخطط مكن من خلق أزيد من 50 مليون يوم عمل إضافي، وتحقيق نسب تغطية للحاجيات الاستهلاكية الأساسية وصلت إلى 100% في اللحوم الحمراء.
كما أشار رئيس الحكومة إلى أن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” تأتي لتكريس هذا التحول الهيكلي عبر تنمية العنصر البشري؛ حيث نجحت الحكومة في تعميم التغطية الصحية والدعم الاجتماعي لمليون و400 ألف فلاح، والرفع من الحد الأدنى للأجور الفلاحية (SMAG) بنسبة 25%.
وعلى مستوى البنيات التحتية لمواجهة التغيرات المناخية، كشف أخنوش عن قطع أشواط كبيرة في التدبير المائي، حيث بلغت مساحات الري بالتنقيط حوالي 950 ألف هكتار، مع توقعات ببلوغ 930 ألف هكتار مجهزة بالسقي الموضعي بحلول نهاية 2026، وهو ما يمثل 58% من المساحة المسقية إجمالا.
وأشار المتحدث، إلى صمود القطاع الفلاحي رغم توالي سنوات الجفاف، حيث سجل نموا مهما بلغ 4.6% سنة 2025، مدعوماً بتوقيع 19 عقد برنامج بغلاف مالي يناهز 110 مليارات درهم، بالإضافة إلى طفرة في عصرنة مسالك التوزيع عبر إحداث أسواق جملة جديدة وأسواق للماشية بمختلف جهات المملكة لضمان استقرار الأسواق وتثمين المنتج الوطني.