سجلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تنامي بعض مظاهر خطاب الكراهية والتمييز في الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، وفي بعض أشكال الخطاب العمومي والسياسي والإعلامي، محذرة من الممارسات التي تتخذ من التشهير والتنمر والتحريض والوصم وسيلة لتصفية الخلافات السياسية أو الفكرية أو الاجتماعية.
وأكدت العصبة، في بيان بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، أن هذه الممارسات تهدد الحق في الاختلاف وتقوض أسس النقاش العمومي الديمقراطي القائم على احترام الرأي والرأي الآخر، مشددة على ضرورة التمييز بين التعبير المشروع عن الرأي وبين الخطاب الذي يتضمن تحريضا مباشرا على الكراهية أو العنف أو التمييز.
وحذرت العصبة من تصاعد خطابات التخوين والتحريض والتجريح الشخصي في بعض الفضاءات الرقمية والإعلامية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرة أن ذلك من شأنه التأثير سلبا على مناخ الثقة والمشاركة السياسية.
ودعت إلى أن يظل التنافس الانتخابي محكوما بقواعد الديمقراطية وأخلاقيات العمل السياسي، وأن ينصب على البرامج والرؤى والبدائل، بعيدا عن حملات التشويه والتحريض واستهداف الأشخاص أو الفئات الاجتماعية والثقافية والسياسية.
وأوضحت العصبة أن خطاب الكراهية بات يشكل تحديا متزايدا على المستوى العالمي، في ظل انتشار خطابات التحريض على التمييز والعنف، واستغلال بعض الجهات لوسائل التواصل الاجتماعي لنشر الصور النمطية والأفكار التمييزية.
كما أكدت أن مكافحة خطاب الكراهية مسؤولية جماعية تستوجب تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والمساواة والتسامح، وإدماج التربية على حقوق الإنسان والمواطنة في المناهج التعليمية والبرامج التكوينية، إلى جانب تحمل الفاعلين الرقميين والإعلاميين مسؤوليتهم في مواجهة المحتويات المحرضة على الكراهية والعنف.
وشددت العصبة على ضرورة تطوير آليات وطنية مستقلة للرصد والتتبع والتوعية، وفق مقاربة حقوقية متوازنة تحترم حرية التعبير وتصون الكرامة الإنسانية، مؤكدة أن بناء مجتمع ديمقراطي متماسك يمر عبر احترام التعددية والاختلاف وترسيخ ثقافة الحوار.