أطلقت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أول مبادرة دولية للمؤسسات المستقلة المنفتحة، وذلك خلال اجتماع عمل عقده رئيسها محمد بنعليلو، اليوم الاثنين (4 ماي) بمقر الهيئة، مع المدير التنفيذي لمبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة (OGP) أيدان إياكوزي والوفد المرافق له، خصص لبحث سبل تعزيز التعاون في إطار هذه المبادرة وفق تصور جديد يقوم على مفهوم “المؤسسات المستقلة المنفتحة”.
وخلال اللقاء، أكد بنعليلو القرار الاستراتيجي للهيئة بالانخراط في دينامية مبادرة الحكومة المنفتحة، باعتبارها منصة دولية لترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة المواطنة والابتكار المؤسسي، إلى جانب تعزيز النزاهة والوقاية من الفساد.
ويجسد هذا التوجه، حسب بلاغ للهيئة، التزام الهيئة بتبني مقاربات هذه المبادرة في عملها المؤسساتي بما يعزز الثقة العمومية ويرسخ حكامة قائمة على النتائج والأثر، فيما ثمن إياكوزي هذه المبادرة واعتبرها الأولى من نوعها على الصعيدين الإفريقي والدولي.

ويأتي هذا الاجتماع امتداداً للقاء سابق انعقد بواشنطن نهاية السنة الماضية، وفي سياق الدينامية الوطنية الرامية إلى تكريس نموذج متكامل للحكامة المنفتحة، يقوم على تكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية وتعزيز التقائية السياسات العمومية مع احترام استقلاليتها، باعتبار ذلك من مرتكزات تصور “المؤسسات المستقلة المنفتحة”.
وشكل اللقاء مناسبة للتوافق حول أولويات التعاون وبرامج العمل المستقبلية، من خلال اعتماد مقاربة قائمة على التزامات قابلة للقياس وفق منهجية خطط العمل الوطنية والمؤسساتية وآليات التتبع والتقييم المستقل.
وفي هذا الإطار، قدمت الهيئة خطة عملها التي تتضمن 15 التزاماً عملياً ترتكز على تعزيز الشفافية الاستباقية والانفتاح على المعطيات، وتطوير آليات المساءلة المرتكزة على الأثر، وتوسيع فضاءات المشاركة المواطنة والتشاور العمومي، ودعم الابتكار المؤسسي والتحول الرقمي في مجال الوقاية من الفساد.
وتهدف هذه الخطة إلى إرساء مقاربة مندمجة تتمحور حول المواطن، عبر إعادة تأطير المشاريع الاستراتيجية للهيئة ضمن منطق مبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة، بما يضمن انسجامها الداخلي وتعزيز أثرها على مستوى السياسات العمومية المرتبطة بالنزاهة ومحاربة الفساد.

وعلى صعيد آخر، اتفق الجانبان على جعل هذا الانخراط رافعة لإطلاق شراكات استراتيجية متعددة المستويات وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، بما يكرس تبادل التجارب الفضلى وتوطين معايير الحكومة المنفتحة داخل المؤسسات المستقلة. كما تم التأكيد على اضطلاع الهيئة، بتنسيق مع الأمانة الدولية للمبادرة، بدور محوري في تنشيط وتنسيق شبكة التعاون مع الهيئات النظيرة، خاصة على المستويين الإفريقي والعربي.
وكخطوة أولى، اتفق الطرفان على تنظيم تظاهرة إقليمية خلال شهر نونبر المقبل، بهدف تعبئة المؤسسات الإفريقية النظيرة وتعزيز انخراطها في مبادئ الحكومة المنفتحة، مع التركيز على تبادل الممارسات الفضلى في مجالات الشفافية والمساءلة والوقاية من الفساد.
وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة، التي أطلقت سنة 2011 وانضمت إليها المملكة المغربية سنة 2018، تعد منصة دولية متعددة الأطراف تهدف إلى دعم الحكومات والمؤسسات في تبني التزامات ملموسة لتعزيز الشفافية وتمكين المواطنين ومكافحة الفساد وتحسين الحكامة، وتضم أكثر من 70 دولة وآلاف الفاعلين من المجتمع المدني.