دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، عن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، التي عقدت اليوم الثلاثاء (22 يوليوز)، عقب التصويت على المشروع داخل لجنة الثقافة والتعليم والاتصال.
وقال الوزير ضمن كلمته: “ما أريد التأكيد عليه كذلك، هو أن الحكومة ليست لها أجندة، أو توجه سياسي معين، يخدم طرف على طرف أخر”، مضيفا: “هدفنا الوحيد هو الخروج بمجلس وطني للصحافة، يعزز حريتها، ويساهم في ممارسة مهامها السامية، ويقوي استقلالية المهنة”.
اعتبر بنسعيد أن التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، هو “ضمان استقلاليتها وتخليقها، والمجلس الوطني للصحافة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو يعكس فهم عميق بأن حرية الصحافة المنصوص عليها دستوريا لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال آليات التنظيم الذاتي”.
وأشار الوزير إلى أن التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة يهدف إلى تعزيز حريتها وتكريس الحق الدستوري في ممارستها و الفصل 28 من الدستوري والذي نص أيضا على أن تنظيم مهنة الصحافة يكون وفق أسس ديموقراطية، مما يعني أن النص الدستوري اعتبر الحكومة آلية قانونية لضمان استقلالية الصحافة وإرساء تنظيمها الذاتي.
ومن هذا المنطلق، يضيف المتحدث، فإن “الحكومة في نهاية المسار، ليست إلا آلية لتنزيل القانون، وضمان التنظيم الذاتي للمهنة، فتغيير منهجية إعداد النص، لا تعني عدم احترام مبدأ التشاور، أو الانصات المكونات الجسم الإعلامي الوطني، وإنما هذه المنهجية، هي في حد ذاتها، تنظيم ذاتي لمهنة الصحافة، على اعتبار أن التصور العام لهذا المشروع، جاء بناء على خلاصات عمل لجنة مؤقتة تشاورت مع الجميع”.
وأكد بنسعيد أن هذا القانون يهدف إلى “تحقيق توازن دقيق بين حرية الصحافة التي يكفلها دستورنا ، وضرورة احترام القواعد المهنية وأخلاقيات المهنة. فالحرية ليست فوضى والمسؤولية ليست قيداً. بل هي مكملان أساسيان لبناء إعلام قوي قادر على لعب دوره كاملاً في التعبير عن نبض المجتمع، وطرح قضاياه العادلة، والمساهمة في النقاش العمومي الهادف”.
كما يهدف هذا القانون، حسب ما جاء على لسان بنسعيد، إلى “تصحيح الفراغات القانونية، مثل التنصيص على إحداث لجنة الإشراف التي تتولى تدبير العملية الانتخابية، والانتدابية للصحافيين والناشرين بشكل مستقل وذاتي، فضلا عن تقديم نظام جديد للاقتراع، بناء على طلب المهنيين”.
وقال وزير الاتصال: “إننا اليوم مع محطة جديدة، يمكن أن نسميها جميعا، مرحلة ثانية من التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، والانتقال من تنظيم مشترك إن صح التعبير، إلى تنظيم ذاتي بشكل جزئي في أفق الوصول إلى تنظيم ذاتي كامل لمهنة الصحافة”.
وتابع: “نتفق جميعا ، أغلبية ومعارضة، على وجود نوع من الفوضى في المجال اليوم، بسبب ممارسات لا أخلاقية، يوازيها ما تشهده منصات التواصل الاجتماعي من تطور سريع للمعلومة، يجعلنا أمام تحديات الأخبار الزائفة، وعدم احترام أخلاقيات المهنة”.
وأبرز المسؤول الحكومي أن الخروج بمجلس وطني للصحافة، يدير شؤون الصحافيين والناشرين “بشكل ذاتي واستقلال تام عن السلطة التنفيذية، يبقى جوهر المشروع”.
وصوتت لجنة التعليم والثقافة والاتصال، بعد اجتماع دام 7 ساعات، بالأغلبية مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وصوت 18 نائبا للمشروع، مقابل معارضة 7 نواب، وعدم امتناع أي عضو من أعضاء اللجنة.
وانطلق الاجتماع حوالي الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الاثنين، لينتهي حوالي الساعة الثانية صباحا من اليوم الثلاثاء.
وقامت الحكومة، في شخص وزير الشباب والثقافة والتواصل بقبول 45 تعديلا، من أصل 249 تعديلا قدمها البرلمانيين.