• السلطات سداتها.. مصرع شاب بـ”ليروشي” يعيد الجدل حول خطورة القفز من الصخور بالناظور
  • ضربة موجعة للتهريب الدولي.. حجز قرابة ثلاثة أطنان من الشيرا بضواحي ابن سليمان
  • فيديو سرقة من داخل سيارة بالعرائش.. أمن تطوان يتفاعل بسرعة وفعالية
  • مونديال 2026.. المغرب والبرازيل مرشحان لتقديم واحدة من أقوى مباريات
  • لقجع: رؤية جلالة الملك محمد السادس جعلت الكرة المغربية مرجعا قاريا ودوليا
عاجل
الإثنين 23 فبراير 2026 على الساعة 18:00

تدبير فيضانات 2026.. منظمة حقوقية ترصد الاختلالات وتطالب بقرار حكومي تكميلي لتعويض الضحايا

تدبير فيضانات 2026.. منظمة حقوقية ترصد الاختلالات وتطالب بقرار حكومي تكميلي لتعويض الضحايا

دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، رئاسة الحكومة، إلى إصدار قرار تكميلي يشمل جميع الأقاليم التي تضررت من الفيضانات الأخيرة التي عرفتها عدد من أقاليم المملكة، وذلك قصد تمكين ساكنتها من التعويض وجبر الضرر، وضمان احترام مبدأي الإنصاف والمساواة في الاستفادة من الدعم العمومي، معتبرة أن هذا الإجراء يشكل مدخلا أساسيا لجبر الأضرار التي خلفتها هذه الكارثة الطبيعية.

رصد حقوقي لمختلف مراحل تدبير الكارثة

جاء ذلك في في تقرير أعدته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان حول تدبير الفيضانات التي شهدتها عدة مناطق بالمملكة خلال شهري يناير وفبراير 2026، نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة.
وأوضحت المنظمة أنها واكبت هذه الكارثة من خلال الرصد والمتابعة الميدانية عبر فروعها بالمناطق المتضررة، بهدف تقييم مدى جاهزية السلطات العمومية، ومستوى الاستجابة الفورية، وضمان حقوق السكان المتضررين، إلى جانب تتبع إجراءات جبر الضرر.

حماية الحق في الحياة مقابل أضرار واسعة في السكن

وسجلت المنظمة أن التدخل الاستباقي والاستعجالي للسلطات العمومية ساهم في تفادي وقوع خسائر بشرية، وحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، من خلال تعبئة مختلف المؤسسات المختصة. في المقابل، خلفت الفيضانات أضرارا جسيمة على مستوى السكن، حيث انهار عدد كبير من المنازل، وتعرضت أخرى لتشققات جعلتها غير صالحة للسكن، خاصة بأقاليم سيدي قاسم والقنيطرة وسيدي سليمان والعرائش وشفشاون ووزان وتاونات والحسيمة.
كما قامت السلطات، حسب التقرير، بإخلاء عدد من المناطق وإيواء المتضررين في مراكز مخصصة لتوفير شروط العيش الأساسية، إلى جانب تسجيل مظاهر تضامن اجتماعي من طرف السكان.

انتقادات لتأخر المعلومة وتأثيرات على التعليم

وسجل التقرير ذاته تأخر الحكومة في إصدار البلاغات الرسمية المتعلقة بتطورات الكارثة، مقابل دور مهم لوسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في نقل صورة الأوضاع بالمناطق المتضررة.
كما رصدت المنظمة تعطيل الدراسة بعدد من المناطق حفاظا على سلامة التلاميذ، غير أنها سجلت تأخرا في توفير بدائل تعليمية، مما أثر على الحق في التعليم، خاصة بالنسبة للمستويات التي تستعد لاجتياز امتحانات.

الفئات الهشة والأقاليم غير المصنفة ضمن المناطق المنكوبة
وأشار التقرير إلى أن الفئات الهشة، خاصة النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، كانت الأكثر تضررا، مع تسجيل غياب مقاربة تراعي النوع الاجتماعي.
كما سجلت المنظمة أن إعلان المناطق المنكوبة اقتصر على أربعة أقاليم، في حين تضررت أقاليم أخرى، مثل شفشاون وتاونات والحسيمة ووزان، حيث سجلت أضرار على مستوى السكن والنشاط الفلاحي والبنيات التحتية والخدمات الأساسية.

غياب مقاربة استباقية مندمجة

وخلصت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، استنادا إلى المعطيات الميدانية، إلى أن التحرك الاستباقي للسلطات العمومية ساهم في تجنب سقوط ضحايا، غير أنها سجلت في المقابل محدودية فعالية السياسات العمومية المرتبطة بتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، سواء على مستوى الوقاية أو الاستجابة أو التعافي.
كما سجل التقرير غياب مقاربة استباقية مندمجة قائمة على التخطيط المسبق والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
وسجلت المنظمة أيضا ضعف آليات التواصل الرسمي مع الساكنة والرأي العام، بما يؤثر على الحق في الولوج إلى المعلومة خلال حالات الطوارئ، إلى جانب محدودية انخراط المنتخبين والمؤسسات المحلية، باستثناء بعض المبادرات المحدودة. كما اعتبرت أن استثناء بعض المناطق من تصنيفها ضمن المناطق المنكوبة حرم ساكنتها من الحق في التعويض، وهو ما يمس بمبدأ المساواة والإنصاف.

خطة وطنية شاملة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية

وعلى المستوى الحكومي، أوصت المنظمة بضرورة إعداد خطة وطنية شاملة للحد من مخاطر الفيضانات والكوارث الطبيعية، وتعزيز نظام الإنذار المبكر بالمناطق المهددة، مع وضع خطط وقائية قبل كل موسم مناخي، خاصة خلال الفترات التي تعرف تساقطات مكثفة.
كما شددت على ضرورة معالجة اختلالات التعمير، من خلال تحديث القوانين ذات الصلة بما يراعي التغيرات المناخية، وتعزيز صندوق دعم الكوارث الطبيعية بموارد إضافية، مع تشجيع القطاع الخاص على المساهمة فيه.
وأكدت المنظمة أيضا على أهمية إدماج المخاطر البيئية وكيفية التعامل مع الكوارث ضمن المناهج التعليمية، وإحداث تأمين فلاحي خاص بالكوارث الطبيعية، مع جعل التغيرات المناخية جزءا من السياسات العمومية.
كما أوصت بتعزيز استراتيجية السدود، خاصة السدود الصغرى، ووضع خطة حكومية للحكامة المائية بالمناطق المعرضة للفيضانات، مع اعتماد مقاربة تراعي الفئات الهشة واحتياجاتها خلال تدبير الكوارث.

مراجعة القانون المتعلق بدعم ضحايا الكوارث الطبيعية

وعلى المستوى التشريعي، دعت المنظمة إلى مراجعة القانون المتعلق بدعم ضحايا الكوارث الطبيعية، بما يجعله أكثر ملاءمة للتحديات الحالية، خاصة من خلال تبسيط شروط الاستفادة من التعويضات.
كما أوصت بإعداد قانون إطار خاص بالمناطق المنكوبة، يدمج مقاربة المخاطر في وثائق التعمير، مع تعزيز الدور الرقابي للبرلمان في تتبع تدبير الحكومة للكوارث الطبيعية.

 إعداد مخططات للتهيئة العمرانية تراعي المخاطر البيئية

أما على المستوى المحلي والجهوي، فقد أكدت المنظمة على ضرورة إعداد مخططات للتهيئة العمرانية تراعي المخاطر البيئية، مع تخصيص ميزانيات لإنشاء مراكز إيواء تحترم الكرامة الإنسانية. كما دعت إلى وضع استراتيجيات استباقية لمواجهة التغيرات المناخية، وتعزيز البنية التحتية المحلية، وتكثيف المراقبة على قطاع البناء.
وعلى مستوى المجتمع المدني، شددت المنظمة على أهمية تعزيز دوره الرقابي في تتبع السياسات المحلية المرتبطة بتدبير الكوارث الطبيعية، وتقوية قدراته للتدخل خلال الأزمات، مع تمكينه من المساهمة في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين.

وفي ختام تقريرها، جددت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان دعوتها إلى إصدار قرار حكومي تكميلي لتوسيع نطاق المناطق المنكوبة، بما يضمن تعويض جميع المتضررين وجبر الأضرار التي لحقت بهم، وتعزيز احترام الحقوق الأساسية في سياق تدبير الكوارث الطبيعية.