على عكس ما صرّح به مدرب منتخب جنوب إفريقيا، هوغو بروس، بخصوص ما اعتبره اختلالات مرتبطة بالتنقل اليومي من مقر الإقامة إلى ملعب التدريبات، وجّه وزير الرياضة والفنون والثقافة بجمهورية جنوب إفريقيا، غايتون ماكنزي، رسالة رسمية إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عبّر فيها عن إشادته الكبيرة بالمستوى الرفيع الذي أبان عنه المغرب في تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025.
وكان هوغو بروس قد عبّر عن عدم رضاه عن مدة التنقل، مؤكدًا أن المنتخب كان يستغرق حوالي 45 دقيقة للوصول إلى ملعب التدريبات، ومثلها للعودة، مشيرًا إلى أن إحدى الحصص التدريبية استغرقت قرابة ثلاث ساعات بين تنقل وتدريب. وتساءل مدرب جنوب إفريقيا عن كيفية قبول مثل هذه الوضعية خلال بطولة قارية، خاصة مع تزامن التدريبات مع منتخب الكاميرون، المنافس المقبل لمنتخبه.
وفي مقابل هذه التصريحات، أكد وزير الرياضة الجنوب إفريقي أن المملكة المغربية تقدم نموذجا عالميا في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، مشيرا إلى أن جودة التنظيم واحترافية الهياكل المشرفة على البطولة، إلى جانب الأجواء المميزة التي تعيشها مختلف المدن المستضيفة، وضعت معيارا جديدا على مستوى القارة الإفريقية، وقدّمت صورة مشرّفة عن إفريقيا في المحافل الدولية.
وأبرز المسؤول ذاته أن المرافق والبنيات التحتية الموضوعة رهن إشارة المنتخبات المشاركة ترقى إلى أعلى المستويات، سواء على مستوى الإقامة الفندقية التي وفّرت ظروف الراحة والأمن، أو من حيث منظومة النقل والتنقل التي مكّنت اللاعبين والأطقم التقنية من الاستعداد والأداء في ظروف مثالية، ما يعكس تخطيطا محكما واستثمارات استراتيجية في البنية التحتية.
وأشار الوزير إلى أن الملاعب المنتشرة في مدن الرباط، الدار البيضاء، طنجة، أكادير، فاس ومراكش، تشكّل رمزا لطموح المغرب وقدرته التنظيمية، لافتا إلى أن تصميمها العصري، وجودة أرضياتها، وتحديث مرافقها، ساهمت في الارتقاء بالمستوى التقني والتكتيكي للمباريات، وهو ما نوّه به اللاعبون والمدربون والمحللون الرياضيون.
ورغم الملاحظات التي عبّر عنها مدرب جنوب إفريقيا، يبقى هوغو بروس المدرب الوحيد الذي أثار موضوع التنقل، في وقت أجمع فيه أغلب المشاركين على أن المغرب كسب رهان التنظيم بشكل كبير للغاية، وأن مختلف الجوانب اللوجستية والتنظيمية ساهمت في إنجاح هذه النسخة من كأس الأمم الإفريقية.
ولم يفت وزير الرياضة الجنوب إفريقي التنويه بحفاوة الاستقبال والتنظيم المحيط بالبطولة، مشيدا باحترافية عناصر الأمن والمتطوعين والمنظمين المحليين، وبالروح الودية التي أبان عنها الشعب المغربي تجاه الوفود الرسمية ووسائل الإعلام والجماهير، داخل الملاعب وخارجها.
واعتبر المسؤول ذاته أن كأس الأمم الإفريقية 2025 تتجاوز بعدها الرياضي، لتعد عرضا قويا لجاهزية المغرب للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، مؤكدا أن الاستثمارات المنجزة في الملاعب والنقل والبنية التحتية، إلى جانب الكفاءة التنظيمية العالية، تبعث برسالة واضحة مفادها أن إفريقيا قادرة على احتضان أكبر التظاهرات الرياضية العالمية وفق أعلى المعايير الدولية.
وختم الوزير الجنوب إفريقي رسالته بتوجيه تهانيه إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وإلى مختلف الفاعلين والمتطوعين الذين ساهموا في إنجاح هذا الحدث القاري، معربا عن تطلعه إلى تعزيز الشراكة والتعاون مع المملكة المغربية في مجالي الرياضة والتنمية على مستوى القارة الإفريقية.