• استمرار التوقف عن العمل واعتصام مفتوح أمام البرلمان.. المحامون يصعّدون احتجاجاتهم
  • في ثمن نهائي كأس العالم.. الإنجليزي مايكل أوليفر حكما لمواجهة المغرب وكندا
  • شوكي لتجمعيي كازا: التاريخ السياسي كيتفكر الأحزاب اللي وفات بالتزاماتها
  • بتنسيق مع “الديستي”.. أمن القنيطرة يطيح بـ”بزناس” بحوزته 2400 قرص مخدر وجرعات من الكوكايين
  • المصادقة على مشاريع استثمارية بمليارات الدراهم.. أخنوش يترأس الدورة الـ11 للجنة الوطنية للاستثمارات
عاجل
الإثنين 26 يناير 2026 على الساعة 16:44

الدراجي والكابرانات.. طاح الحك وصاب غطاه!

الدراجي والكابرانات.. طاح الحك وصاب غطاه!

مجددا، يختار حفيظ دراجي، استبدال لغة التحليل بلغة الإيحاء و”التقلاز من تحت الجلابة”، مستعملا صورة لجندي ورمزية السلاح لإرسال رسائل مبطّنة، ليس دفاعاً عن الوطن بقدر ما هو انخراط واعٍ في خطاب التوتر والتجييش.

في منشور على منصة “X” خرج دراجي لا للحديث عن الكرامة وعزة النفس، ولا تمجّيدا للجيش، وإنما لبعث رسائل عدائية غير مُعلنة تجاه جار لم يصدر عنه أي تهديد ولا أي استفزاز.

ما يجهله دراجي أن الدول التي تحترم جيوشها لا تزجّ بها في معارك افتراضية، ولا تجعل من الإيماءات العسكرية مادة للتفاخر الإعلامي. الجيش مؤسسة سيادية، لا أداة للتلميح ولا ورقة للضغط. ومن يخلط بين الدفاع المشروع عن الوطن وبين صناعة خصم خارجي وهمي، يسيء للمؤسسة أكثر مما يخدمها.

أما الحديث عن “اهتزاز العروش” و“ارتباك الحسابات”، فهو خطاب يعرف الجميع؛ أنه خطاب موجّه للاستهلاك الداخلي، يُبنى على المبالغة، ويبحث عن ردود فعل لا عن حقائق. القوة الحقيقية (ماشي القوة الضاربة) لا تحتاج إلى هذا القدر من الضجيج، ولا تُقاس بحجم التلميح، بل بقدرة الدولة على ضبط خطابها واحترام جيرانها.

المغرب، دولةً وشعباً، لم يكن يوماً في موقع العداء للشعب الجزائري، ولا سعى إلى استفزازه، ولا بنى شرعيته على شيطنة الآخرين. ولذلك فإن محاولات الزج باسمه، صراحة أو تلميحاً، في خطابات التعبئة، تعكس أزمة خطاب لا قوة موقف.

من حق أي شعب أن يفتخر بجيشه، ومن واجب الإعلامي أن يفعل ذلك بمسؤولية. لكن الفرق كبير بين الاعتزاز الوطني وبين التحريض المقنّع، وبين الدفاع عن السيادة وبين تسويق منطق العسكرة في الفضاء العمومي.

الرسائل الواضحة تُقال بوضوح، أما التلميحات “القذرة”، مهما حاول أصحابها تغليفها بالشعارات، فهي لا تُقنع إلا من يريد أن يُقنَع، ولا تُخيف إلا من لا يعرف حقيقة المغرب ولا نضج شعبه.