برر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قرار فريقه البرلماني بمجلس المستشارين الامتناع عن التصويت على مقترحي القانونين المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” لفائدة الدولة المغربية، مؤكدا أن هذا الموقف “لا يعني دعما للمقترحين أو حيادا تجاههما”، بل يمثل، حسب الحزب، “موقفا سياسيا قائما بذاته”.
وأوضح الحزب، في رسالة نشرها عقب الجلسة العامة المنعقدة أمس الثلاثاء (17 يونيو)، أن النقاش حول الامتناع عن التصويت أغفل، بحسب تعبيره، “الحقيقة الأساسية” المتمثلة في أن المقترحين سقطا بفعل تصويت الأغلبية الحكومية التي تتوفر على العدد الكافي من الأصوات لرفض أي مبادرة تشريعية.
واعتبر الاتحاد الاشتراكي أن “التركيز على موقف الامتناع بدل مساءلة الجهات التي صوتت ضد المقترحين يشكل انتقائية في قراءة المشهد السياسي”، داعيا إلى طرح سؤال حول “من أسقط المقترحين ومن استعمل أغلبيته العددية لذلك؟”.
وأكد الحزب أن “الامتناع عن التصويت لا يمكن اعتباره موقفا محايدا”، بل هو تعبير عن رفض المشاركة في ما وصفه بـ“إضفاء صورة تنافسية على عملية محسومة سلفا”، معتبرا أن “التصويت بالرفض كان سيصبح، في هذه الحالة، مجرد إجراء شكلي لا يغير من النتيجة النهائية”.
وفي السياق ذاته، جدد الاتحاد الاشتراكي انتقاده لما سماه “التغول السياسي” الناتج عن امتلاك الأغلبية الحكومية الحالية لأغلبية مريحة داخل المؤسسات المنتخبة، محذرا من أن ذلك “قد يؤدي إلى إضعاف التعددية السياسية وإفراغ النقاش الديمقراطي من مضمونه”.
وأشار الحزب إلى أنه سبق أن عبر عن هذه المخاوف منذ تشكيل الحكومة الحالية، معتبرا أن “تجميع مراكز القوة والقرار يؤدي إلى جعل بعض المؤسسات فضاءات للمصادقة على قرارات محسومة مسبقا، بدل أن تكون مجالا للتداول بين مختلف الآراء”.
وختم الاتحاد الاشتراكي رسالته بالتأكيد على أن “الامتناع عن التصويت، إلى جانب أشكال أخرى من التعبير السياسي مثل المقاطعة، يمكن أن يشكل وسيلة احتجاجية للتعبير عن موقف من سياق العملية السياسية ومنهجية تدبيرها”، مشددا على أن “الديمقراطية لا تقاس فقط بعدد الأصوات، بل بمدى قدرتها على ضمان التعددية واحترام الرأي المخالف”.