تخوض الشركة المغربية للألعاب والرياضة، بصفتها المحتكر القانوني الوحيد لتنظيم المراهنات الرياضية وألعاب اليانصيب في المملكة بموجب التشريعات الوطنية والاتفاقيات المبرمة مع الدولة، معركة محورية لحماية المنظومة المالية والرياضية الوطنية من تغلغل منصات الرهان السرية العابرة للحدود. وتكتسي هذه المواجهة بعدا وطنيا بالغ الأهمية لكون كامل الأرباح الصافية للمؤسسة توجه مباشرة لدعم صندوق التنمية الوطنية للرياضة، الذي يمثل الشريان المالي لتطوير الجامعات الرياضية ومشاريع ملاعب القرب والبنيات التحتية.
ومع مطلع عام 2026، تصاعدت حدة هذه المواجهة لتتحول إلى نزاع قضائي غير مسبوق أمام المحاكم التجارية بهدف سد الثغرات الرقمية التي تستغلها منصات أجنبية كبرى مثل موقع “وان إكس بيت” للوصول إلى المراهنين المغاربة، حيث امتد النزاع ليشمل مزودي خدمات الإنترنت الثلاثة في المغرب باعتبارهم الوسطاء التقنيين القادرين على حظر الوصول الرقمي لهذه المواقع.
وشهدت الفترة الممتدة بين يناير وفبراير من عام 2026 حراكا قضائيا وتقنيا متسارعا غير معالم الرقابة الرقمية على الفضاء الرياضي والمالي في المملكة، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء في الثاني عشر من يناير أمرا استعجاليا يلزم شركات الاتصالات بحجب ثمانية عشر موقعا أجنبيا للرهان غير القانوني تحت طائلة غرامة تهديدية يومية.
هذا القرار دفع شركات الاتصالات إلى الاستئناف الجماعي والمطالبة بوقف التنفيذ الفوري، بالتزامن مع خطوات حمائية موازية قادتها المغربية للألعاب والرياضة أسفرت عن دفع الجمعية الرياضية للسلاوي لكرة السلة إلى قطع روابطها الإشهارية مع تلك المنصات غير القانونية.
ورغم الشكاوى الموجهة للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات وإعلانات المنصات الأجنبية عن نيتها وقف خدماتها مؤقتا لتمكين المستخدمين من سحب ودائعهم، قضت محكمة الاستئناف التجارية في العاشر من فبراير بإلغاء أمر الحجب الابتدائي بالكامل بناء على مبدأ الاستحالة التقنية لشركات الاتصالات، مما منح المشغلين درعا رقميا يحميهم من مسؤولية المحتوى ويسلط الضوء على تعقد البيئة التشريعية الرقمية.
تتجاوز خطورة منصات المراهنة غير المشروعة خسائر القطاع الخاص لتطال ركائز السيادة المالية وحكامة الاستثمار الرياضي بالمملكة، إذ يقدر حجم سوق المراهنات الرياضية غير القانونية بنحو ثلاثة ملايير ونصف مليار درهم سنويا، مما يحرم خزينة الدولة وصناديقها الاستثمارية من موارد مالية هائلة. وإلى جانب النزيف المالي، يشكل رواج المراهنات عبر قنوات غير مرخصة ثغرة تهدد جهود المغرب في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الأنشطة المشبوهة، حيث تشير التقارير الاقتصادية لعام 2026 إلى أن عدم السيطرة على التدفقات الرقمية الموازية يعرض المملكة لمراقبة دقيقة من طرف مجموعة العمل المالي الدولية، وهو ما قد يهدد موقع المغرب الدولي بعد مغادرته الناجحة السابقة للقائمة الرمادية.
على الرغم من هذه التحديات القانونية والسيادية المعقدة، واصلت المغربية للألعاب والرياضة مبادراتها الرامية لتحديث البيئة الرياضية الاستثمارية عبر التكنولوجيا، حيث احتضنت الرباط في يناير 2026 الدورة الثالثة من قمة التكنولوجيا الرياضية بالشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
وشهدت القمة تأكيدا حكوميا على أن البيانات والذكاء الاصطناعي هما عصب التطوير الرياضي الحديث، كما تحولت البيانات الرياضية في الرؤية الاستثمارية الجديدة إلى أصول استراتيجية قائمة بذاتها لتقييم الأداء وحكامة المنشآت.
ومثلت هذه القمة منصة لإطلاق الدفعة الجديدة من برنامج التسريع ستاديوم لدعم المقاولات التكنولوجية الناشئة في القطاع الرياضي، والتي نجحت نسختها السابقة في تعبئة تمويلات هامة للشركات الناشئة، فضلا عن توزيع جوائز الرياضة الإلكترونية بالتعاون مع جمعية تشجيع الرياضة في المقاولة.
ويتوازى هذا التطور التكنولوجي مع التزام صارم بمعايير الأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية للمراهنين، حيث أعلنت المؤسسة مطلع عام 2026 عن نجاحها في تجديد شهادات المطابقة الدولية لنظام إدارة أمن المعلومات بعد مراجعة شاملة من مكتب الخبرة الدولي بوروفيريتاس. ويمتد هذا الدور الريادي إلى المستوى الدولي عبر الحضور الاستراتيجي للمغرب في الهيئات الدولية لنزاهة الرياضة، ومكافحة اللعب غير القانوني تحت قيادة المدير العام للمؤسسة يونس المشرفي. وعلى الصعيد الميداني، تترجم المؤسسة التزاماتها المجتمعية عبر استمرار نجاح تطبيق الجوال نتحركو ونكتاشفو الذي يجمع بين الرياضة والمعرفة الثقافية عبر مسارات سياحية متميزة مرافقة ببرنامج تلفزيوني شهير على القناة الثانية، إلى جانب الرعاية الاستراتيجية للتظاهرات الرياضية الكبرى مثل ماراثون الدار البيضاء الدولي وجائزة الحسن الثاني للغولف، مما يكرس دور المؤسسة كشريك أول للرياضة الوطنية بكافة أصنافها.