فُجع الوسط التربوي والفكري المغربي، اليوم الخميس (04 شتنبر) 2025، بوفاة أحد قيدومي تدريس الفلسفة، ذ. محمد رونق الدكالي، عن عمر ناهز 88 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والوفاء للفكر والمعرفة.
ووُلد الراحل في مدينة سلا سنة 1937، حيث بدأ مساره الدراسي في المدارس الوطنية، وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة النهضة تحت إشراف ذ, أبو بكر القادري، ثم واصل تعليمه الثانوي بثانويات محمد الخامس في الرباط.
ومع اقتراب استقلال المغرب، انتقل إلى جامعة القاهرة، حيث نال شهادة الباكالوريا المصرية، واختار التخصص في الفلسفة بكلية الآداب، إلى جانب نخبة من الطلبة المغاربة، من بينهم المفكر علي أومليل وعبد الكبير الجوهري.
إقرأ أيضا: في حضرة الكتاب والذاكرة.. الدار البيضاء تستقبل محمد رونق قيدوم أساتذة الفلسفة (صور)
وتتلمذ الراحل على يد فطاحلة الفكر العربي الحديث، مثل الدكتور زكي نجيب محمود، والدكتور عثمان أمين، وغيرهم، وهو ما طبع رؤيته الفلسفية وأسلوبه التربوي فيما بعد.
وعاد فقيد الفلسفة إلى المغرب سنة 1959، حيث بدأ مسيرته التعليمية بثانويات الدار البيضاء، وخلّف بصمة واضحة في تدريس الفلسفة والفكر الإسلامي، متميزًا بأسلوبه التفاعلي وحرصه على تحديث المضمون والمقاربة. وكان من أوائل من بادروا إلى تأليف كتب مدرسية في التخصص، أشهرها كتاب “الفكر الإسلامي والفلسفة” الذي شارك في تأليفه سنة 1968 مع زميله عبد الكبير الجوهري، ليُعتمد لسنوات طويلة كمرجع أساسي في المؤسسات التعليمية.
عرف الأستاذ محمد رونق بحب عميق للمطالعة والبحث، وقد ضمّت مكتبته الخاصة آلاف الكتب في شتى مجالات المعرفة، وهي الثروة الفكرية التي وهبَ معظمها قبل وفاته إلى خزانة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء، مساهمةً منه في دعم البحث العلمي وتعميم المعرفة.

وقد أنهى مسيرته المهنية مشرفًا تربويًا، حيث واصل رسالته النبيلة بنقل تجربته التكوينية والبيداغوجية إلى أجيال جديدة من مدرسي الفلسفة، محتفظًا بروح الباحث وشغف المعلم حتى آخر أيامه.
برحيله، يفقد المغرب قامة فكرية وتربوية نادرة، لطالما خدمت المدرسة المغربية وارتبط اسمها بتكوين العقول على روح التساؤل والنقد والمعنى.