بعد الفيضانات التي عرفتها مدينة القصر الكبير ومناطق مجاورة بسبب الأمطار الغزيرة والمتواصلة، عاد الحديث من جديد حول وضعية سد وادي المخازن، باعتباره من أهم السدود بالمنطقة، لما له من ارتباط مباشر بحوض اللوكوس وتأثير مباشر على المناطق المحيطة به.
وخلال حلوله ضيفا مساء الأربعاء (4 فبراير) على برنامج “مع الرمضاني” بالقناة الثانية، أوضح خالد الغماري، مدير وكالة الحوض المائي لسبو، أن الحجم الحالي لحقينة سد وادي المخازن يبلغ حوالي 673 مليون متر مكعب، بعلو يصل إلى 61.5 مترا، قبل أن تؤدي الأمطار الاستثنائية الأخيرة إلى ارتفاع منسوب المياه ليبلغ 69 مترا، أي ما يعادل حوالي 150 في المائة من الحجم العادي للحقينة.
وأكد الغماري أن هذه الوضعية، رغم طابعها الاستثنائي، تظل إلى حدود الساعة تحت السيطرة، مبرزا أن سلامة السد تُقاس وفق معيار علمي دقيق يتمثل في “الحمولة المسجلة مرة كل عشرة آلاف سنة”، وهو المؤشر الذي يسمح بتقييم قدرة السد على تحمل أقصى السيناريوهات المحتملة، مشددا أن المعطيات الحالية تؤكد أن مستوى الحقينة ما يزال ضمن حدود الأمان.
وفي السياق ذاته، أوضح المسؤول عن والحوض المائي لسبو، أن التحكم في السد يتم حاليا عبر التفريغات الدورية، التي تهدف إلى توفير سعة إضافية لاستقبال كميات جديدة من المياه، غير أن توالي التساقطات يجعل الحقينة تعود بسرعة إلى الامتلاء.
كما شدد الغماري، على أن عملية مراقبة السد تتم بشكل يومي، حيث يتم تفحص جميع النقاط الحساسة والمهمة، مؤكدا أنه “إلى حدود الآن لا يوجد أي مشكل تقني أو بنيوي في السد”.
وكشف مدير وكالة الحوض المائي لسبو أن سد وادي المخازن استقبل، منذ فاتح شتنبر 2025 إلى غاية اليوم، ما مجموعه حوالي 900 مليون متر مكعب من مياه الأمطار، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة المطرية غير المسبوقة التي تعرفها المنطقة.
واعتبر الغماري أن ما تعيشه الأحواض الشمالية حالياً يندرج ضمن “ظاهرة جديدة” تتميز بأمطار استثنائية ومتتالية، ما يفرض يقظة مستمرة وتدبيراً استباقياً للمنشآت المائية، حفاظاً على سلامتها وضماناً لحماية الساكنة والمجالات المجاورة.
وفي ظل هذه المعطيات، تواصل الجهات المختصة تعبئتها لمواكبة تطور الوضعية الهيدرولوجية، مع اعتماد التفريغات المراقَبة والمراقبة التقنية اليومية، بما يضمن استمرارية أداء سد وادي المخازن لدوره الحيوي في تأمين الموارد المائية، مع الحفاظ على أعلى مستويات السلامة.