أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن معطيات المندوبية السامية للتخطيط تعكس حجم القلق الاجتماعي المرتبط بالقدرة الشرائية للأسر المغربية، مشيرا إلى أن 75 في المائة من الأسر تعتبر أن قدرتها الشرائية تراجعت، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر القادرة على الادخار 2.5 في المائة.
وأوضح بركة، خلال اللقاء الموضوعاتي الرابع حول “حماية الأسر المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية: آليات مؤسساتية وإجراءات مواطنة”، الذي نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، أمس الخميس (11 يونيو)، أن تراجع معدل التضخم لم ينهِ الإحساس بارتفاع تكاليف المعيشة، بسبب استمرار ثقل أسعار المواد الأساسية على ميزانيات الأسر.
وأشار الأمين العام لحزب الاستقلال إلى أن المواد الأساسية تمثل نحو 8.5 في المائة من ميزانية الأسر متوسطة الدخل، بينما ترتفع هذه النسبة إلى ما بين 45 و50 في المائة لدى الأسر الفقيرة، مبرزا أن ارتفاع أسعار اللحوم والخضر وغيرها من المنتجات يرتبط بعدة عوامل، من بينها تداعيات الجفاف، والاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية، إضافة إلى اختلالات العرض في السوق الداخلية.
وسجل بركة أن ارتفاع الصادرات في بعض الفترات أثر على توازن السوق الوطنية، ما دفع الحكومة أحيانا إلى وقف تصدير بعض الخضر بهدف ضمان استقرار التموين الداخلي.
كما تطرق إلى إشكالية تسويق المنتجات الفلاحية، موضحا أن ما بين 35 و45 في المائة من الخضر والفواكه لا تمر عبر أسواق الجملة، وهو ما يؤثر على شفافية الأسعار وسلاسة الإمدادات، مضيفا أن تعدد الوسطاء ساهم في تضخم هوامش الربح وارتفاع الأسعار بشكل لا يعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج والتوزيع.
واستند بركة إلى دراسة أنجزها مجلس المنافسة، أفادت بأن الوسطاء يستحوذون على ما بين 34 و50 في المائة من السعر النهائي للمنتجات، معتبرا أن هذا الوضع يضر بالفلاح والمستهلك على حد سواء، ويجعل بعض الوسطاء المستفيد الأكبر من اختلالات سلسلة التسويق.
وأكد أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب حلولا هيكلية تتجاوز التدابير الظرفية، من خلال تنظيم الأسواق، ومحاربة اقتصاد الريع، وضمان توزيع أكثر عدالة للقيمة المضافة، مشددا على أن تحقيق “الثمن العادل” للمواد الأساسية لا يعني تثبيت الأسعار، بل إيجاد توازن يضمن دخلا منصفا للفلاح، وقدرة شرائية للأسر، وهامش ربح معقولا للموزعين.
وفي ما يتعلق بالحلول المقترحة، دعا بركة إلى تعزيز السيادة الغذائية عبر ضمان حد أدنى من الإنتاج الوطني الكفيل بالأمن التمويني، والاستثمار الأمثل في الموارد المائية المتاحة، إلى جانب اعتماد سياسة فلاحية تتلاءم مع الإمكانات المائية وتمنح الأولوية للإنتاج الموجه لتلبية حاجيات السوق الوطنية.
كما شدد على أهمية تسريع الرقمنة وتوظيف التقنيات الحديثة في القطاع الفلاحي لرفع الإنتاجية وترشيد استهلاك المياه، مؤكدا أن السيادة الغذائية تقتضي أيضا حماية الفلاح وضمان استفادته من عائد عادل.
ودعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى إحداث قطيعة مع منظومة التسويق الحالية، مبرزا أن إصلاح أسواق الجملة ظل مطروحا منذ سنوات دون أن يعرف التنزيل، رغم حاجة السوق إلى آليات أكثر كفاءة في التجميع والتوزيع.
واقترح تقليص عدد الوسطاء الذين لا يضيفون قيمة حقيقية إلى سلسلة الإنتاج والتوزيع، وإحداث شركات جهوية متخصصة في التخزين والشراء المباشر من المنتجين، بهدف ضمان استقرار التموين وتقليص الفجوة بين كلفة الإنتاج وأسعار البيع للمستهلك.
كما اقترح إحداث مرصد وطني لتتبع هوامش الربح في توزيع المواد الأساسية، على غرار المرصد المعتمد في قطاع المحروقات، لتعزيز الشفافية ورصد الاختلالات داخل سلاسل التسويق.