“لا تتضمن سيارة نقل الأموات أي عبارات أو زينة باستثناء شريطين أخضرين على الجانبين وكتابة عبارة “نقل الأموات” فقط، مع الإشارة إلى مالك المركبة”؛ بهذا التحديد البصري الدقيق، استهل القرار المشترك رقم 1250.25 الصادر عن وزيري الداخلية والصحة والحماية الاجتماعية، فصلاً جديداً من التنظيم الصارم لقطاع نقل الجثامين بالمغرب.
توحيد الهوية البصرية لسيارات نقل الأموات
ويهدف هذا التوجه، حسب القرار ذاته، نحو توحيد الهوية البصرية لسيارات نقل الأموات إلى إضفاء طابع من الوقار والمهنية، مع قطع الطريق أمام أي ممارسات لا تحترم طبيعة هذه الخدمة الحساسة.
هذا القرار الوزاري المتعلّق بتحديد معايير الصحة والسلامة الواجب التقيد بها في عمليات دفن الجثث ونقلها وإخراجها من القبور، الذي دخل حيز التنفيذ أخيراً، رافقه جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي بالمغرب، لأنه يعني ضمنياً نهاية اعتماد الشهادتين أو بعض الآيات القرآنية على سيارات نقل الأموات.
معايير لوجستية دقيقة
وفي الجانب التقني، نص القرار ضمن مواده من الرابعة إلى السابعة على معايير لوجستية دقيقة لضمان السلامة الصحية أثناء النقل. حيث أوجب أن تكون مقصورة السيارة مجهزة بنظام تبريد فعال يسمح بالحفاظ على درجة حرارة مناسبة للجثة طوال عملية النقل، مع اشتراط أن تكون المقصورة مغلفة بمادة “البوليستر” أو أي مادة أخرى سهلة التنظيف والتعقيم.
كما فرض القرار وجود حاجز فاصل بين السائق والمقصورة يحتوي على نافذة قابلة للإغلاق، مع تأكيد ضرورة أن تكون النوافذ الخارجية من زجاج معتم وغير قابلة للفتح، بالإضافة إلى توفر السيارة على نظام إنذار ضوئي وصوتي وكاشف ضوئي.
بروتوكول صارم
أما فيما يخص الجانب البشري والوقائي، فقد ألزم القانون الجديد سائقي سيارات نقل الأموات بالخضوع لمراقبة صحية دورية لضمان سلامتهم وقدرتهم على أداء مهامهم، مع فرض بروتوكول صارم يقضي بتطهير وتعقيم السيارة بشكل كامل باستخدام مواد معقمة ملائمة فور الانتهاء من كل عملية نقل جثة أو بقايا جثة، وذلك لتفادي أي انتقال محتمل للعدوى أو الميكروبات.
وفيما يتعلق بمعايير السلامة عند عمليات إخراج الجثث من القبور، وضع القرار في مواده من الثامنة إلى العاشرة قيوداً زمنية حازمة ترتبط بطبيعة المرض الذي تسبب في الوفاة. حيث يمنع إخراج الجثة إلا بعد مضي سنة واحدة إذا كانت الوفاة ناتجة عن أمراض مثل السعار أو السل الرئوي أو كوفيد-19.
وتتمدد هذه الفترة لتصل إلى ثلاث سنوات في حالات الكوليرا أو الكزاز، بينما تصل إلى خمس سنوات كاملة في حالات الأمراض الفيروسية والوبائية الخطيرة كالجمرة الخبيثة والطاعون وإيبولا وأنفلونزا الطيور.
تدابير ميدانية وقائية مشددة
وختم القرار مقتضياته في المادة الحادية عشرة بتدابير ميدانية وقائية مشددة، حيث أوجب على الأشخاص المكلفين بعملية الإخراج ارتداء الملابس الواقية المنصوص عليها قانوناً، مع إلزام الحاضرين في محيط القبر بارتداء ملابس وأقنعة واقية مناسبة واحترام مسافة أمان لا تقل عن مترين.
كما شدد القرار على ضرورة تنظيف محيط القبر وتعقيمه بصورة كاملة بالمواد المعقمة فور انتهاء العملية، لضمان أعلى مستويات الأمان الصحي للبيئة المحيطة وللعاملين في هذا المجال.