• بونو: قادرين على التأهل إلى كأس العالم وتحقيق كأس أمم إفريقيا
  • 30 ساعة من الحجز واستجوابات بالساعات.. صحافيان جزائريان يرويان وقائع عمليتي اعتقالهما
  • النسور يتعثرون أمام بركان.. ياجور يوجع الرجاء في عقر الدار
  • بعد التوجيهات الملكية.. “لارام” تعلن عن أسعار “غير مسبوقة” تبدأ من 97 أورو
  • عزز مركزه في الصدارة.. الوداد يدك شباك الحسنية بخماسية
عاجل
الإثنين 23 ديسمبر 2019 على الساعة 14:00

درس من “الغرب العلماني” في المعاش التقاعدي.. مقارنة بين “لهطة” ابن كيران و”ترَّفُع” ماكرون

درس من “الغرب العلماني” في المعاش التقاعدي.. مقارنة بين “لهطة” ابن كيران و”ترَّفُع” ماكرون

أعاد إعلان الرئاسة الفرنسية، أول أمس السبت (21 دجنبر)، تنازل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، سلافا، عن المعاش التقاعدي الذي يحقّ له أن يتقاضاه بصفته رئيسا سابقا للجمهورية عندما يغادر قصر الإليزيه، (أعاد) الحديث عن تقاعد رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران.

ماكرون لم يتباكى

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمقارنات بين موقف ماكرون وموقف ابن كيران، وتصريحاتهما، خاصة أن خطوة الرئيس الفرنسي جاءت تزامنا مع حركة احتجاج واسعة في فرنسا ضد مشروعه لإصلاح نظام التقاعد، في الوقت الذي حصل ابن كيران على تقاعده شهور قليلة بعد “فرضه إصلاح التقاعد على المغاربة”.

وكتب المحلل السياسي عمر الشرقاوي: “ماكرون خرج نيشان وتخلى على معاشه، ولم يتباكى ولم يقل لهم أن وضعيتي بين الحمار والبغل، ولم يقل أن إخوانه في حركة إلى الأمام سيخصصون له تعويضا شهريا. واش فهمتوني ولا لا؟”.

درس من الغرب العلماني

وبدوره كتب الباحث سعيد لكحل، معتبرا أن خطوة ماكرون “درس آخر من دروس الغرب العلماني الذي تُجمع عقائد المسلمين على كفره وانحلاله الأخلاقي وانحطاطه القيمي وخضوعه للشهوات وإتباعه للنزوات، يقدمه للمسلمين عامة والساسة على وجه الخصوص في الاستقامة والقناعة”.

ووصف الكحل قرار ماكرون بـ”الجريء والتاريخي والذي يعطي فيه الدروس للفرنسيين وللإسلاميين المغاربة… بقراره هذا يضعنا كمغاربة نتطلع دائما إلى الاستفادة من التجارب الفرنسية في كل الميادين، أمام مفارقة بليغة بين شخصيتين تختلفان في الثقافة والدين والسن، وهما شخصية ابن كيران وشخصية إيمانويل ماكرون”.

لهطة ابن كيران

وقال الكحل، في تدوينة له، إن “ابن كيران تظاهر، خلال فترة المعارضة البرلمانية، بالقناعة والكفاف طالما كان في المجتمع فقراء هم أولى بالمال العام من الوزراء والبرلمانيين بعد انتهاء مهامهم أو إحالتهم على التقاعد، لكن حين تولى بنكيران رئاسة الحكومة لم يكتف فقط بأن صم أذنيه عن مطالب المجتمع المدني بإلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين، بل رضي لنفسه أن يجمع بين تقاعد رئيس الحكومة وتعويضات البرلماني. وكل ما كان يقوله ابن كيران عن القناعة والعفاف تبخر أمام المال العام، فزاد لديه الطمع فيه واشتدت “اللهطة” عليه”.

وشخصية إيمانويل ماكرون ذو المرجعية العلمانية، يضيف الكحل، “التي تأتمر بالمبادئ الأخلاقية والقيم الإنسانية، ورئيس سادس أقوى الاقتصادات العالمية لم تتمثل تجربة عمر بن الخطاب ولا أحالت على سيرته في صرف المال العام. ماكرون احتكم إلى ضميره ومبادئه ووطنيته وهو بعدُ في بداية عقده الرابع، فلم تنازعه بطنه أو تُغريه ملايين المعاش”.

ترَّفُع ماكرون

وخلص الباحث المغربي إلى أن “ماكرون العلماني يعطي الدرس لابن كيران وعموم المسؤولين المسلمين والإسلاميين، أن المهام السياسية ليست وظائف حتى يستحق الفاعل السياسي، بعْدَ أدائها، معاشا مدى الحياة. هذا هو ماكرون العلماني الذي يشن جميع الإسلاميين عليه وعلى العلمانية حملات التشهير والتنفير وفتاوى التكفير”.

وقال لكحل: “ما أحوج السياسيين المغاربة إلى الاستفادة من الدرس الذي يقدمه إيمانويل ماكرون في الترفع عن الإغراءات المادية زاده في ذلك وطنيته وليس عقيدته الدينية. فهو لا يخاف عقاب الآخرة ولا ينقاد لمعيار الحلال والحرام ولا يطلب فتوى شرعية تبيح له الاستئثار بالمال العام، وإنما يحتكم للوازع الوطني والمبدأ الأخلاقي”.

أول رئيس فرنسي يتخلى عن معاشه

وسيكون ماكرون أول رئيس سابق في تاريخ فرنسا يتنازل عن المعاش التقاعدي الذي يحقّ له أن يتقاضاه مدى الحياة، اعتبارا من تاريخ مغادرته قصر الإليزيه.

وحاليا يبلغ المعاش التقاعدي الصافي لكل رئيس من رؤساء الجمهورية السابقين 6222 يورو شهريا، علما بأنّ هذا المبلغ لا يخضع، بموجب قانون صدر في 1955، لأيّ شرط لجهة عمر الرئيس السابق أو عدد السنوات التي قضاها في الرئاسة أو مدخوله.

ويأتي قرار ماكرون في خضم حركة إضراب وتظاهرات تشهدها فرنسا احتجاجا على مشروعه لإصلاح نظام المعاشات التقاعدية، إلى جانب استمرار انتقاد السترات الصفراء اللاذع لسياسات ماكرون الاقتصادية التي يرون أنها تصب في مصلحة الأثرياء.