• أصيب بالفيروس في إسبانيا.. كورونا ينهي حياة رئيس جماعة الگارة
  • قال إنه يشعر بالعار لتشاركه معهم لون البشرة.. رونار يتفاعل مع التصريحات العنصرية للطبيبين الفرنسيين
  • الحرب ضد الجائحة.. أخصائيو الإنعاش في القطاع الخاص يمدون يد المساعدة للقطاع الصحي العمومي
  • تسجيل 41 حالة مؤكدة جديدة.. حصيلة كورونا ترتفع إلى 960 حالة
  • كفاءات مغربية.. باحثون مغاربة يصممون صيغة أولى لجهاز تنفس اصطناعي محلي الصنع
عاجل
السبت 22 فبراير 2020 على الساعة 14:00

“الشيخ”.. الموظف الجزائري في إدارة القطارات المهووس بالبورتريهات (صور)

“الشيخ”.. الموظف الجزائري في إدارة القطارات المهووس بالبورتريهات (صور)

سعيد غيدَّى

عندما كانت شوارع الجزائر تصدح بحناجر الشباب والشيب، لإسقاط النظام السياسي، الذي كانت تجثم عليه الجنرالات العسكرية، كان هنالك شاب ينزوي في ركن أو نفق، أو تحت شجرة أو بين الأحجار، وحيدا، إلا من فكرته وأقلامه وأوراق بيضاء، يفتش عن الفوضى داخل كل إنسان، هذا الشاب اسمه “الشيخ”.

بلحية شباب هذا الجيل، وبابتسامة تخفي هدوءا مقلقا، يظهر لك “الشيخ” في كامل رغباته في اقتحام الشخوص والناس والأمكنة، مستعدا على الدوام للانقضاض على المدينة وحشوها في قنينة ماء فارغة، كما فعل بأسطول بحري، حين أدخله في قلب قنينة بلاستيكية، ويبدو منتشيا وكأنه يسخر من العالم، وهو يحمل إبداعه في راحة يده.

يرسم الشيخ، هذا الفتى الذي ولد قبل ثلاثين سنة في مدينة سعيدة في الجزائر، ملامح الشخصيات المشهورة والأبطال، متخصصا في فن البورتريه، لكن طريقته فريدة جدا، خلفية سوداء أحيانا وملامح بخطوط فوضوية بحبر أبيض، وأحيانا خلفية بيضاء وملامح بخطوط حبر أسود، معللا ذلك بقوله “كل شيء إنساني؛ له بعد فلسفي، لهذا فضلت الرسم بخطوط فوضوية، لأنها أكثر تعبيرا عن كل بورتريه ارسمه، ليس شكلا فقط، وإنما روحيا، وكذلك؛ توصل حالتي النفسية في تلك اللحظة”.

وعن الاقتصار على الملامح بهذه الطريقة الدقيقة جدا؟ يقول الشيخ لموقع “كيفاش”، “لأني اعتبر أن الملامح الإنسانية أصدق وسيلة للتعبير، وإمكانية تواصل الجمهور معها أكبر”.

يعرف الشيخ ما يريد، وإن يبدو للآخرين إنسانا منقطعا عن العالم المتحرك من حوله، وهو الذي لا يفلت أي وقت ليرسم الوجوه التي تهاجمه في أوقات راحته، حتى حين يكون الوقت وقتا للغذاء، فإنه يرسم، دون أن يتأفف من هدير القطارات، التي تجيئ وتذهب، حيث يشتغل موظفا في إدارة محطة للقطار، “أو في البيت؛ أظن أنه أي مكان وأي وقت صالح للرسم” يستدرك الشيخ في كلامه.

كل لوحات “الشيخ” تأخذ شكلها من الفوضى وعبث الخطوط التي تشكل في النهاية وجها لشخصية معروفة، من تشي غيفارة إلى مانديلا إلى رياض محرز، ومن باخرة في البحر، إلى سكة قطار.

شكل لباسه كمن يتأهب دوما ليسافر، على ظهره حقيبة، وفي عينيه ألاف الصور التي بقي أصحابها عالقين في انتظار أن يخرجوا من “فوهة” أقلامه، إذ لم يعد من المعقول تأجيل “ضيف” حتى الغد، عاملا بالمقولة الشهيرة “لا تؤجل بورتريه اليوم إلى الغد، فللغد بورتريه خاص به”.

يعشق “الشيخ” موسيقى الشعبي الجزايري، خصوصا شيخ دحان الحراشي، متعلقا بهذا الشغف الأصيل، الذي يعيده إلى طفولة جيل أبويه وأجداده، كأن الزمن عنده يسير إلى التوقف، لولا صفارات القطار التي تذكره يوميا أن على هذه الأرض ما يستحق الانتباه.

وقف الشيخ ضد العهدة الخامسة، وهي المرحلة الأخيرة من حياة بوتفليقة السياسية، التي كان ينوي الترشح فيها، للمرة الخامسة على التوالي، وكان طوال الوقت يرسم ويصمم ملصقات ضد العهدة، بل أكثر من ذلك كان يعبر عن موقفه كتابةً، ولطالما أرفق هذه المنتجات الفنية بنصوص صريحة.

وفي ملصق مشهور أيام انطلاق الاحتجاجات في الجزائر، كان الشبان يحملون يدا خماسية مرسومة بقلم جاف، فوقها علاقة المنع، وتحتها لا للعهدة الخامسة، كان الشيخ قد وضعها على حسابه في الانستغرام، مرفقة بهذا النص: “الذين يعتقدون أن الأمن والأمان معلقان بيد شخص أو مجموعة أشخاص، لايزالون في الحكم منذ أكثر من عشرين سنة يجترون فشلهم و يكررون أكاذيبهم السمجة على مسامع الشعب، عليهم إعادة التفكير، الجزائر التي أنجبت الأمير عبد القادر والعربي بن مهيدي والعقيد عميروش وجميلة بوحيرد وآلاف الرجال الذين صنعوا تاريخ هذا الوطن، لن يرتبط مصيرها بمجموعة من الفشلة، وصلوا إلى سدة الحكم بصدفة التاريخ و الأزمة.. الجزائر ستستمر بشعبها لا بهم”.