• بعد “اقتراح عنصري” لتجربة لقاح كورونا على الأفارقة.. اعتذار من الطبيب الفرنسي
  • بسبب عدم احترام إجراءات حالة الطوارىء.. اعتقال 5 أشخاص في الصويرة
  • الحصيلة ارتفعت إلى 844.. تسجيل 53 حالة جديدة
  • للمستفدين من الدعم المؤقت.. “كاش بلوس” تشرع في صرف المساعدات الاجتماعية
  • مبادرة إنسانية.. شاب يصنع كمامات ويوزعها على المسنين والعجزة
عاجل
الإثنين 27 يناير 2020 على الساعة 11:00

مراد الرشندالي.. فنان “الحيطان” ابن سلا الذي يُحاكي يوميات البسطاء (صور)

مراد الرشندالي.. فنان “الحيطان” ابن سلا الذي يُحاكي يوميات البسطاء (صور)

سعيد غيدَّى

أصبحت جدارياته معروفة عند غالبية المغاربة، لوحات فنية تنتصب على جدران بمساحات كبيرة، تأسر القلب بألوانها وبمواضيعها التي تمتح من الواقع المعيشي للإنسان المغربي البسيط.

ابن سلا

هكذا استطاع مراد الراشندالي، (26 سنة)، والحاصل على باكالوريا 2012، أن يوحد محبي أعماله الفنية على انطباع واحد، الإشتغال على البساطة، رغم إغراءات الحياة اليومية التي أفقدت الأشياء أصالتها وحقيقتها.

ينحدر مراد من مدينة سلا، هذه المدينة الشاسعة، بكل تناقضاتها وتعقيداتها، احتضنته، وقدمت له جدرانها، ليضع عليها أحلامه، ورؤاه الفنية، دون أن ينشغل بما ابتُلي به أبناء جيله الشباب.

من الجلد إلى الجداريات

شاب طموح يعشق السباحة، عاد من قطر التي قضى فيها أشهرا قليلة، حيث كان يشتغل فنانا على مادة الجلد، يقول مراد عن هذه التجربة: “تجربة زوينة ورجعت حيت هنا عائلتي وبلادي والأرزاق بيد الله، ماشي فقطر أو أرووبا أو أو.. هذه الحياة نسير في تجارب عديدة وخذيتها تجربة ورجعت”.

لم يخفِ مراد عشقه الكبير لعمله، وقال في حديثه إلى “كيفاش”، إنه لطالما تمنى ألا ينزل من العلو الذي يرسم فيه جدارياته الفنية، واصفا ذلك الشعور بحماس كبير، وبابتسامة تنم عن يقين وصدق قوله، “ما كنسخاش نهبط من فوق ديك الرافعة”، كما عبر وهو يحكي عن عمله لـ”كيفاش”.

بلحيته الخفيفة وتسريحة شعر أنيقة، يحاول مراد الذي ازداد في 4 مارس سنة 1993، أن يجعل لنفسه نمطا خاصا به، شاب ينتمي إلى زمنه، لكنه حين يشرع في وضع لمساته على جدران المدن التي يسافر إليها، يكاد يكون شخصا آخر، ينتمي إلى زمن مضى، حيث كان كل شيء بسيطا وعفويا، وهو ما يحاول أن يحاكيه داخل تيمات لوحاته، كما الشأن للنساء اللائي كن يبعن في الأسواق، أو لممتهني صناعة الخزف، أو وجوها تعبر عن الهوية المغربية الأصيلة، إضافة إلى تجاربه بفن الخط العربي، الذي اشتغل عليه في الكثير من جدارياته الفنية.

جدارية تطوان

على لوحة جدارية كبيرة في مدينة تطوان، يظهر فيها رجل يبيع الماء، بلباس “الكراب”، كأنه يسقي المدينة من قربته، بكؤوسه النحاسية وبملامح وجهه الجميلة، يتحدث عنه مراد ويقول: “رسمت هاد الحيط فتطوان (كابو نيجرو) 8 أيام ديال الخدمة، أحب هاد الناس ويستحقو منا كل التقدير، حيت “الكراب” كيمثل جزء من الفلكلور المغربي الشعبي للأسف قرب ينقارض”.

ويقتسم مراد مع متابعيه على حسابه في الانستغرام، وعلى فايس بوك، كل أعماله التي يقوم بها، لذلك أصبح من فناني الغرافيتي أو ما يعرف بالـ street art، وتكاد تتميز لمسته الفنية، عن باقي الفنانين الآخرين، الذين بدؤوا في بصم تجاربهم داخل المغرب.

تعاون

واعتبر مراد أن فن الشارع يعطي للشوارع وللمدن “قيمة جمالية كبيرة، ويضخ فيها الحياة، ومن خلال تلك اللوحات، تجعل الناس يتفكرون بعض الأشخاص ويشاهدون بعض القصص من حيوات أخرى”.

يلبي مراد دعوات المؤسسات الخاصة والعمومية، وينخرط معها في مشاريع فنية على واجهاتها الكبيرة، مثل الأبناك والشركات الخاصة والمؤسسات التعليمة وغيرها، ويقضي في كل جدارية أزيد من ثمانية أيام، قبل أن ينزل من فوق الرافعة، تاركا على واجهات جدرانية شاسعة، عملا فنيا رائعا، يتداوله الناس عبر صور كثيرة ومقاطع فيديو، تنوه بنبل العمل، وبالجهد الكبير الذي يقوم به ابن سلا، الذي أخرج حي الرحمة من القذارة والعفن والأزبال، إلى ورش فني زاهيا بالألوان.