• سلسلة “أيام زمان”.. الصحافي معنينو يصدر “الخصم والصديق”
  • وصف الأمر ب”المسألة الخطيرة”.. المجلس الوطني للصحافة يخلي مسؤوليته من “تسريب” ملفات بطاقة الصحافة
  • 2.5 مليون مسافر/ نسبة رضا 92 في المائة / دقة مواعيد 97 في بالمائة.. الخليع فرحان بـ”البراق”
  • استقبلوهم بالورود.. الترجي يرحب ببعثة أولمبيك أسفي في تونس (صور)
  • بالصور من منطقة الهرهورة.. تفاصيل حجز أزيد من 470 كيلوغرام من الكوكايين داخل شقة
عاجل
الجمعة 27 سبتمبر 2019 على الساعة 22:00

اختيار الوجه ليس صدفة.. “التّْشْرْميلْ” اضطراب نفسي ورسالة إلى المجتمع

اختيار الوجه ليس صدفة.. “التّْشْرْميلْ” اضطراب نفسي ورسالة إلى المجتمع

أصبحت ظاهرة “التشرميل” موضة يمارسها عدد من المجرمين في المغرب، تقترن بعدد من الجرائم من بينها السرقة والاعتداء والاغتصاب، يختار هؤلاء “المشرملين” الوجه بالتحديد لتسبب في جروح بارزة تبقى مدى الحياة، بالرغم من أن حالات السرقة على سبيل المثال لا تحتاج لجرح الضحايا.

هذا النوع من التشرميل، حسب الدكتور جواد مبروكي، طبيب نفساني وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي، له أسباب نفسية عديدة تتعلق بالمجتمع والتربية والتعليم.

تشويه الوجه ليس صدفة!

وحسب الطبيب النفسي، فإن الذين يختارون تشويه الوجه هم عادة من أفراد العصابات الإجرامية، ويكون الغرض إما ليكون عبرة أمام أعضاء عصابة، أو لتبقى علامة بارزة للتذكير، من مبدأ التفاخر بين رجال العصابات.

ولكن في حالة المشرملين، حسب الدكتور، فإن توشيه وجوه المواطنين العاديين، له رموز ودلالات عديدة.

فشل المظاهرات والمقاطعات

ويسترسل الدكتور في شرحه لهذه الظاهرة، ويقول إن المطالبة بظروف عيش أحسن والمعاناة والظروف القاسية والفقره والحرمان، من أهم الأسباب التي تجعل المشرمل يقوم بتشويه الوجه.

وأوضح: “الطبقة التي سُحقت كرامتها بالكامل وخصوصا الشباب، يقدمون على أعمال تخريبية وإجرامية خطيرة والتي تدخل في خانة الاضطراب النفسي، ويتم تشخيصها في الطب النفسي بِالشخصية المعادية للمجتمع… ظاهرة التشرميل عبارة عن انتفاضة ضد مجتمع، حيث يقوم “مجتمع المشرملين” بثورة ضد ما يرونه الاستعمار المغربي”.

وجه الضحية هو بمثابة شاشة المجتمع!

ويرى الدكتور أن اختيار الوجه هو رسالة ضمنية للمجتمع، حيث يعلم المجرم أن المجتمع بكامله سوف يرى التشويه على وجه الضحية ويعمه الرعب من هذا العمل الفظيع لأن هذا الوجه البشري كان بإمكانه أن يكون وجه أي مواطن آخر، فالمجرم لا يصفي حسابات مع هذه الضحية بالضبط بل حساباته كلها مع “المجتمع المستعمِر” بأكمله على حساب وجه ضحيته والدليل على هذا أنه يمارس إجرامه بوجه مكشوف في وضح النهار تحت أنظار المواطنين وعدسات الكاميرات وكأنه يشوه شاشة وجه المجتمع.

رسائل تْشْرميلْ الوجه

ويؤكد الطبيب المختص أن المشرمل يوجه رسائل عديدة من خلال هذا التشويه، ومن بينها عدم تحمل الظلم السائد في المجتمع وغياب الحقوق الإنسانية الطبيعية وسحق كرامة المواطن وانعدام المساواة بين طبقات المجتمع والفوارق الشاسعة في الحظوظ في جميع المجالات وكذلك التهميش.

بتر المُشَرْمِلْ

ويركز الدكتور المبروكي على أن المُشَرْمِلْ يعيش صراعا نفسيا داخليا، ويرى نفسه مرفوضا من “المجتمع المُستعمِر” ولا يُعتبر مواطنا مثل الآخرين وكأنه عضو مصاب بمرض خبيث وتم بتره من جسد المجتمع عن طريق التهميش، ويطرح “المشرمل” تساؤلات عديدة من قبيل “ما ذنبي؟”، “هل خُلقت من البداية مْشْرْمْل؟”، “لو كنت ابن عائلة تتوفر على إمكانيات مادية للعلاج والدراسة هل سأكون مْشْرْمْلْ؟”