• بسبب ما وصفه بالانبطاح والفساد الإعلامي.. مفتاح يستقيل من فيدرالية ناشري الصحف
  • كانو غاديين لجزر الكناري.. توقيف 35 حراكا في سواحل الداخلة 
  • وجوه جديدة تنضم إليه.. “تيار المستقبل” في البام يستعد لمؤتمره المقرر بعد أسابيع
  • لن يتم على حساب التعليم العمومي أو القدرة الشرائية.. الوزارة تكشف وصفة تمكين التعليم الخاص من التوسع في العالم القروي
  • قضية الحساب “حمزة مون بيبي”.. إطلاق سراح شخصين مع الاحتفاظ بهواتف المشتبه فيهم
عاجل
الخميس 22 أغسطس 2019 على الساعة 15:00

باحث: الخطاب الملكي رسم خارطة طريق العشرية الثانية للإصلاح التنموي المستدام

باحث: الخطاب الملكي رسم خارطة طريق العشرية الثانية للإصلاح التنموي المستدام

عتيق السعيد (باحث جامعي)
يعتبر خطاب الملك بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب ثورة متجددة ومتواصلة على مستوى التنمية الاجتماعية، حيث حرص على جعل المواطن في صلب العملية التنموية التي أريد بها أن يسير وفق مقاربة تشاركية وإدماجية، في معالجة القضايا الكبرى للبلاد، تنخرط فيها جميع القوى الحية للأمة.
الملك أكد على الأدوار التي ستطلع بها اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، التي ستعمل على الانكباب على هذا الموضوع المصيري من خلال نهج تصور شامل للنسق الاجتماعي بالدولة والقيام بمهمة ثلاثية تقويمية واستباقية واستشرافية، للتوجه في هذا الورش الجديد، كما ستمكن من وضع تصور دقيق للمشروع وفق منظور نقدي للواقع بعيد كل البعد عن النظرة الأحادية للتصور الحكومي.
كما أن هاته اللجنة الاستشارية ستكون دعامة أساسية لانبثاق هذا النموذج التنموي في صيغته الجديدة، وبالتالي على الحكومة أن تتفاعل مع هذا التوجه بشكل جاد وحازم في اقتراح الكفاءات العالية، من مختلف الأقطاب (الأحزاب السياسية، البرلمان بغرفتيه، الخبراء في مجال الشركات والمقاولات، الخبراء والباحثين بالجامعات، الأطر المؤسساتية، الانفتاح على الجالية المغربية..) وذلك من أجل التفكير بشكل تشاركي في الآلية التي من خلالها سيفعل المشروع التنموي تفعيلا يضمن تحقيق الأهداف من خلال إحداث آليات التتبع والتقييم والاستشراف المستمر لكل المحطات.
وبالتالي فاللجنة الاستشارية ستمكن من وضع تصور دقيق للمشروع وفق منظور نقدي للواقع بعيد كل البعد عن النظرة الأحادية للتصور الحكومي.
أيضا ستعمل على لم شمل الكفاءات في مختلف الميادين لاسيما و أن الأحزاب السياسية فشلت فشلا ذريعا في ضمها وإعطاءها فرصة الاقتراح والتفكير، وبالتالي ستكون دعامة لتحقيق الابتكار وترسيخ المواطنة، هاته الأخيرة ستكون حاضنة للكفاءات، بحيث أن الحس الوطني سيعزز من تجويد مخرجاتها التي ستساهم في التنمية البشرية المستدامة و معالجة الفوارق الاجتماعية .
و هنا لابد للإشارة إلى أن النموذج التنموي يجب أن يتعدى منظور الاقتصاد التضامني المحلي وأن يتسع مجاله ليقدم آلية قانونية مستدامة تخدم المواطن والجيل الذي يليه، بمعنى تفادي النماذج التي تركز على تقديم الدعم التنموي دون تقييم للأهداف و المنجزات حيث أنه يتبين حجم المجهودات والموارد التي ضاعت دون تحقيق نقلة تنموية لاسيما بالمناطق التي تشهد هشاشة تنموية والتي تخلق فوارق اجتماعية تتناقض مع ما وصل إليه المغرب من تطور كبير في مختلف المجالات الدستورية والقانونية والحقوقية والأمنية والترابية وغيرها.
وحرص الملك على أن يسر المغرب في اتجاه التنمية المجالية يعد لبنة أساس نحو تمكين الدولة من الآليات التي تعزز من قدرتها على تطوير الاقتصاد والرفع من الإنتاجية، لاسيما وأن كل المداخيل متاحة اليوم ليسير المغرب في السرعة القصوى في طريق التنمية الشاملة لاسيما وما عرفه من أحداث للأقطاب الصناعية في مختلف جهات المملكة.
الملك استبق بشكل واقعي آليات تفعيل المشاريع التنموية بالمناطق القروية، حيث شخص مجمل الأعطاب التي تحول دون تفعيلها وفق ما يخطط له هنا نتحدث عن ضعف مردودية الإدارات العمومية، صعوبة المساطر الإدارية، عدم التنسيق بين الفاعلين، وبالتالي حرص الملك على تجاوز كل هاته المعيقات من خلال تقديمه لحزمة من الإجراءات الفعالة التي وجب تفعيلها في القريب، هنا نتحدث عن تجويد الاستثمارات الفلاحية والقطاعات التابعة لها، إشراك الشباب في المجال التنموي وجعله فاطرة لبلوغه.
الخطاب ربط بين دور الطبقات الاجتماعية ولاسيما الطبقة الوسطى في عملية التنمية المستدامة، وهي إشارة قوية على أن كل المشاريع والأوراش التي فتحها المغرب طيلة العشرية الأولى تهدف بالأساس المواطن كيفما كانت درجته الاجتماعية وهنا نذكر بالمكانة التي تحضى بها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من اهتمام الملك والحصيلة التي راكمتها في محاربة الفقر والهشاشة.
الخطاب يعتبر مكملا لخطاب العرش حيث استكمل الآليات اللازمة لتنفيذ مجموعة من الأوراش الجديدة بالدولة، وما تتطلبه من كفاءات وموارد وطنية، حيث أكد أن هذا التوجه سيكون نقلة نوعية في مسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في المغرب.