• اللي قرساتو وجدة يخاف من تطوان.. لاعبو برشيد يلتقطون سيلفي بدون هاتف! (صور وفيديو)
  • يهم سكان القنيطرة.. شركة عالمية تحدث 1200 فرصة عمل
  • ديرو الجلبة.. وزارة الصحة تنظم الأسبوع الوطني للتلقيح
  • الصمدي: نقاش القانون الإطار للتعليم لا يجب أن يكون سياسيا بل بيداغوجيا
  • استنكرت تجاهلها لمعايير الدقة والموضوعية.. وزارة الثقافة والاتصال ترد على منظمة “مراسلون بلا حدود” 
عاجل
السبت 16 فبراير 2019 على الساعة 21:41

شي كيتبرّع وشي… كيتبرّع!

شي كيتبرّع وشي… كيتبرّع!

أن تتبرع سيدة مغربية بأكثر من مليار سنتيم، أكبر من مجرد عمل خيري.
وأن يُخصص المبلغ المُتبرع به لمشروع تربوي، أرقى من فعل التبرع نفسه.
أما أن يكون المتبرع سيدة، فتلك مفاجأة سارّة، في مجتمع تَعوَّد أن ينظر إلى المرأة على أنها مجرد “ضلع أعوج”.

بالتأكيد، سيدة سطات ليست أول فاعل خير في البلاد، لكنها من القلائل الذين تجاوزوا قاعدة أن فعل الخير هو بناء المساجد فحسب، بل إن في نبل سلوكها جرأة قل نظيرها.

الأمر كان مفاجأة، سارّة بالطبع، لحجم المبلغ أولا، ولطبيعة المشروع ثانيا، ولأن الرأي العام تعود على نوع خاص من العمل الخيري، ثالثا.

لهذه الأسباب، ربما، تفاعل الكثيرون مع الخبر، حتى وإن اختلف الناس في تقديره، وبالغ البعض في تأويله وقراءته.

الاختلاف طبيعي، وما ليس طبيعيا هو هذه النزعة المجتمعية نحو الوصاية، كأن يقول قائل إنه كان الأفضل لو خصصت المبلغ لكذا أو لكذا أو لكذا.

هذا الصنف، الذي لا يروقه شيء في هذا البلد، بل يشكك في أي خطوة مهما كانت نبيلة، ويجتهد في قراءة النوايا، (هذا الصنف) يستحق جملة واحدة: ملّي تتبرع انت بشي 100 درهم دير بيها اللي بغيتي انت!

وبعيدا عن صب الماء في رمال الفايس بوك، الخدمة الكبرى التي قدمتها سيدة سطات هي أنها ستُحرج أغنياء البلد، وهم كُثر على كل حال.

وبما أن المناسبة شرط، فهذه مناسبة للقول إن فئة أغنياء المغرب تبدو غير مبالية بمشاكل البلاد وبما يهدد استقرارها الاجتماعي، ولا يكاد يُسمع من أخبار عنها إلا أخبار الأرقام السنوية، أما هموم المغرب فَمَتروكة لمن هم “بلا شغل”.

إنها أنانية رأس المال. وقد مرت الكثير من المحطات التي كان من واجب رجال ونساء الأعمال في المغرب أن يثبتوا فيها أنهم حُماة الاستقرار فيه وجيش احتياطي يحمي أمنه، لكن للأسف مع كل محطة تظهر أنانيتهم، وهذا ما يفسر الكثير من الحقد الطبقي، المبرر أحيانا، ويفسر حالة التنافر والشرخ الطبقي.

المواطنة ليست مجرد بطاقة تعريف وبطاقة ناخب ومقر شركة في تراب الوطن وإعفاء ضريبي وامتيازات للاستثمار. المواطنة هي أن تمنح الوطن الذي بنيت فيه ثروتك قليلا من هذه الثروة.

الواجب يقتضي أن يكون رجال ونساء الأعمال رواد العمل الخيري في المغرب، إنما ليس بأسلوب الإحسان والشفقة، بل بمشاريع مُنتجة لمناصب الشغل، وراعية لطاقات الشباب، وليس كما يصنع البعض فيجعل جمعياته ترعى ندوات حول الحلزون والسلاحف والفراشات…. باش يبان عميييييق!

هذا هو الواجب، أما الواقع فمختلف تماما، حيث “الباطرونا” شبه غائبين عن المشهد، وإن ظهروا فليس إلا للتباكي.

نتوما رجال أعمال وكتبقاو تبكيو وتشكيو، إيوا آش يقول اللي ما عندوش مصروف النهار؟
الحاصول، شي كيتبرع بفلوسو باش يدير الخير وشي كيتبرع بفلوسو وصافي… والتبرع نوعان!