• مبادرة “غريبة”.. شباب مغاربة يطلقون حزب “الحب العالمي”
  • الطاقم الطبي لفريق النصر: حمد الله أصيب بالتواء في المفصل
  • نزار بركة: النموذج التنموي الجديد لا يمكنه أن ينجح إلا إذا كان مغربيا-مغربيا لضمان انخراط الجميع
  • بعد الحملة الرخيصة.. الأحداث المغربية تقرر اللجوء إلى القضاء
  • الصحافية سكينة بنزين: هذه حقيقة الهجومات التي أتعرض لها  
عاجل
الخميس 27 ديسمبر 2018 على الساعة 11:20

كهف السياسة…

كهف السياسة…

قرأت، بمتعة كبيرة، الإصدار الأخير لأستاذنا محمد البريني، بعنوان “الكهف والرقيم”.

كتاب صغير، حجما، كبير في المعاني والمضمون، يقدم إضاءات مهمة حول فترة غامضة، تكاد تكون مظلمة، من تاريخ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتحديدا صحافته.

وإضافة إلى الوقائع التي سردها الأستاذ البريني، موثّقا لطبيعة علاقته مع الحزب المذكور، وقيادييه ورموزه، من موقع المسؤول عن لسان حاله الورقي (جريدة الاتحاد الاشتراكي)، تضمنت الوثيقة إضافةَ غالبا ما يتحاشى الكتاب الوقوف عندها، مراعاة للجانب الإنساني في العلاقات.

تحدث الأستاذ البريني، بقدر وفير من التفصيل، عن سلوكياتِ كثيرٍ من رموز الاتحاد الاشتراكي، موردا معطيات غاية في الدقة حول طبائع شخصيات تكاد تُصنف في خانة المقدس السياسي.

لا يبدو أن الأستاذ البريني كان يقصد التجريح أو الطعن، بقدر ما سعى إلى توضيح مرحلة حاسمة من مساره المهني، والسياسي أيضا، غير أنه منح القارئ، قصدا أو بدون قصد، فرصة التعرف على جزء من الحقيقة الأخرى لبعض السياسيين والنقابيين.

قد تختلف الاستنتاجات من قارئ إلى آخر، لكن الكتاب، في نهاية المطاف، يقدم خدمة من نوع خاص، وهي أن لا تُكتب الشهادات فقط قصد التبجيل والتكريم، بل قد تُكتب من أجل تعريف المهتمين بما لا يعرفونه، أو من أجل مساعدتهم على استكمال الصورة على الأقل.

وقد يتساءل متسائل: ما الجدوى من أن يكتب الأستاذ البريني، في 2018، عن الراحلين عبد الرحيم بوعبيد والحبيب الفرقاني والفقيه البصري ومصطفى القرشاوي وغيرهم؟؟ وما الجدوى من أن يكتب الأستاذ البريني، في 2018، عن محمد نوبير الأموي وفتح الله ولعلو وإدريس لشكر وعبد الرحمان اليوسفي وغيرهم من الأحياء؟؟؟

الجواب بسيط. إنه، بهذا الكتاب الصغير، يقدم خدمة كبيرة، وهي أنه يبصم، من موقع الشاهد الموثوق، على أنه لا كمال في السياسة، وأن الزعامة لا تعني النبوة، وأن فهم الفعل السياسي يحتاج إلى فهم نفسية صاحب الفعل.

صحيح أن الأستاذ البريني تحدث عن اتحاد منتصف التسعينيات من القرن الماضي، لكنه أداة تساعد، بالتأكيد، على فهم سياسيي 2018… على قِلّتهم، والأهم أنها تساعد على تحطيم الأساطير.