يعيش براهيم دياز واحدة من أزهى فترات مسيرته، بعدما تحوّل في كأس أمم إفريقيا إلى الرقم الأصعب داخل منتخب المغرب. لاعب ريال مدريد لا يكتفي بالتألق، بل يوقّع بطولة استثنائية بالأرقام والأثر، واضعا اسمه في صدارة المشهد القاري، في وقت تتجه فيه الأنظار داخل فالديبيباس إلى مستقبله القريب.
دياز سجّل في خمسة من أصل ست مباريات خاضها في البطولة، وهو إنجاز غير مسبوق، جعله يتربع على عرش الهدافين، متقدمًا على أسماء وازنة مثل محمد صلاح. وإلى جانب الحصيلة التهديفية، يواصل صاحب رقم عشرة رفقة أسود الأطلس سلسلة اللاهزيمة مع المنتخب؛ ففي 21 مباراة تحت قيادة وليد الركراكي، حقق المغرب 18 فوزًا وثلاثة تعادلات، ليصبح دياز قطعة مركزية في مشروع المنتخب.
ويبلغ الحلم ذروته، بعد غد الأحد (18 يناير)، حين يخوض المغرب نهائي كأس أمم إفريقيا أمام السنغال في الرباط. طريق النهائي لم يكن سهلًا؛ ففي نصف النهائي ضد نيجيريا، احتاج أسود الأطلس إلى ركلات الترجيح بعد 120 دقيقة من الصراع دون أهداف. ورغم أن دياز لم يهز الشباك في تلك المباراة، فإن حضوره وتأثيره كانا حاسمين في لحظات الضغط القصوى.
الرهان أكبر من مجرد لقب. فالمغرب يطارد تتويجا غائبا منذ 1976، عندما قاد أحمد فرس الجيل الذهبي إلى الكأس. بعد نصف قرن، يعود الأمل بقوة، خاصة وأن البطولة تُقام على الأراضي المغربية لأول مرة منذ 1988، ما منح دياز مكانة رمزية استثنائية؛ اسمه وصورته في كل مكان، من اللوحات الإعلانية إلى محطات الحافلات، كعنوان لمرحلة جديدة.
وبينما يكتب دياز فصول التألق مع المنتخب، يعيش ريال مدريد مرحلة انتقالية. فبعد نهاية مشوار تشابي ألونسو، تولّى ألفارو أربيلوا المهمة الفنية، لتُعاد خلط الأوراق داخل الفريق. وفي هذا السياق، تُوجَّه الأنظار إلى ما يقدمه دياز في “الكان”، حيث يتابعه أربيلوا عن قرب، مدركًا أن ما يقدّمه اللاعب مع المنتخب يفوق بكثير الدقائق المحدودة التي حصل عليها سابقًا في مدريد
الأرقام تدعم هذا الطرح؛ فدياز لم يلعب هذا الموسم سوى 484 دقيقة مع ريال مدريد في 18 مباراة، بينما تجاوز في كأس إفريقيا 494 دقيقة خلال ست مباريات فقط. فارق واضح في الثقة والدور، يعكس لاعبًا ناضجًا وجاهزًا لتحمّل المسؤولية.
ومن المنتظر أن يعود دياز إلى فالديبيباس مباشرة بعد النهائي، ليكون حاضرًا في حسابات الجهاز الفني خلال المرحلة المقبلة، بدءا من مباراة فياريال برسم الدوري الإسباني، أما مسألة تجديد عقده، فهي محسومة منذ أشهر، ولم يتبقَّ سوى توقيت الإعلان.