وجه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بن عبد الله، شكاية، إلى رئيسة الهيأة العليا للإتصال السمعي البصري، لطيفة أخرباش، بخصوص فيديو دعائي ترويجي للمونديال اعتبراه يتضمن دعاية للحكومة، ودعوة لاستمرارها بعد انتخابات 2026.
خرق للقواعد المتصلة بالحياد السياسي
واعتبر بنعبد الله، في الشكاية التي اطلع عليها موقع “كيفاش”، إن السلطة الحكومية والقناة الثانية “دوزيم” خرقتا القواعد المتصلة بالحياد السياسي، وبتوظيف عناصر من المشترك الوطني في الدعاية ذات الطابع الانتخابوي، وكذا بشبهات توظيف المال العمومي في إنتاج وتسويق فيديو ترويجي يسعى نحو الترجيح التواصلي، باستعمال وسائل عمومية، لكفة الأغلبية على صوت المعارضة.
وأشار بنعبد الله إلى أنه يُبثُّ على القناة الثانية، وأيضا على شبكة الأنترنيت، فيديو دعائي، تحت عنوان “إنجازات حكومية كبيرة تمَّ إنجازها من أجل الوصول للمغرب للي بغيناه سنة 2030 ومازال طموحنا أكبر”.
وهذا الفيديو، حسب شكاية الأمين العام لحزب “الكتاب”، “يخلط بشكلٍ مقصود ومُضَلِّل بين مفهوم (concept) الفيديو المؤسساتي الموجَّه لخدمة قضية من قضايا الصالح العام، وبين مفهوم الإشهار الترويجي”.
وقال بنعبد الله إن هذا الفيديو “يتضمن إحالاتٍ توظيفية على رموز ودلالات للمشترك الوطني الذي لا يقبلُ الاستغلال السياسوي بطعم الدعاية الانتخابوية المغلَّفَة. كما أنه فيديو ينطوي على دعوة مُبَطَّنَة إلى الجمهور لتمرير فكرة الاستمرار في الحكومة، أي الفوز في الانتخابات المقبلة، تحت غطاء الطموح نحو قيادة حكومة مونديال 2030”.
وسجلت الشكاية ذاتها أن الفيديو “مادة تُوظف عناصر وثوابت تنتمي إلى حقل المشترك الوطني والشعور الجمْعي للمغاربة، لكن بخلفيات الاستمالة الانتخابوية التي لا تخفى طبيعتها السياسوية والفئوية الحزبية”، وهو “مُوجَّهٌ دعائيا للاستهلاك الداخلي السياسوي المحض، وليس لترويج مؤهلات بلادنا خارجيا مثلاً، ولا لتوجيه انتباه العموم إلى مسألة مجتمعية أو مصلحةٍ عامة تتطلب التحسيس أو التعبئة”.
دعوة إلى التحقيق
ودعا بنعبد الله، رئيسة الهيئة العليا للإتصال السمعي البصري، إلى تحريك آليات الهيئة بغرض التحقق من مدى تقيُّدِ هذا الفيديو، من حيث مضامينه، مع القانون 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، ولا سيما مع المقتضيات والمواد المتعلقة بالإشهار غير المعلن؛ والإشهار الممنوع ذي الطابع السياسي؛ والإشهار المتضمن لمزاعم مغلوطة من شأنها أن تُوقِعَ المستهلك في الخطأ؛ ومع الإلزام بكون المنتوجات السمعية البصرية يجب أن تحافظ على الطابع التعددي لتيارات الرأي بمعزل عن أي ضغط سياسي أو إيديولوجي أو اقتصادي؛ وأيضا مع إلزام القطاع العمومي وكل متعهدي الاتصال السمعي البصري بأن يقدموا مواد متعددة المصادر وصادقة ونزيهة ومتوازنة ودقيقة، بحيادية وموضوعية دون تفضيل أي حزبٍ سياسي؛ وأيضاً مع المقتضيات التي تمنع أن يكون بث البرامج يُمجِّدُ مجموعاتٍ ذات مصالح سياسية.
كما طالب بنعبد الله، رئيسة المجلس، بالعمل على التحقق من مدى انسجام هذا الفيديو، من حيث إنتاجه وتسويقه على قناة “دوزيم” العمومية، مع المقتضيات التي تنص على أنه يتولى القطاع السمعي البصري العمومي، في إطار المصلحة العامة، مهام الخدمة العمومية، في إطار التعددية واحترام دفاتر التحملات والالتزام بمعايير الشفافية والتنافسية والمسؤولية والمحاسبة.
دعوة إلى التحقق من مصدر تمويل إنتاج الفيديو الدعائي
وعبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية عن أمله في أن تحرص الهيأة على “التحقق الدقيق من مدى احترام بث هذا الفيديو وإنتاجه لمقتضيات المرسوم 02.15.1518 بنشر دفتر تحملات الشركة الوطنية للاتصال السمعي البصري العمومي “صورياد” القناة الثانية، الملزمة بمبادئ وأخلاقيات، من أبرزها ضمان التعددية والموضوعية والحياد، مع ضرورة وضع معايير بث وفرز الوصلات والإعلانات الإشهارية، ومنع بث إعلانات إشهارية لفائدة أحزاب سياسية”.
كما دعا إلى البحث والتحقق من مصدر تمويل إنتاج هذا العمل الدعائي الانتخابوي، وعلاقة ذلك بالمال العام؛ ومن طبيعة الأطراف التعاقدية التي تدخلت في إنتاج هذه المادة السمعية البصرية؛ ومن مدى تلاؤمها مع مقتضيات دفاتر التحملات؛ ومن مصادر المقابِلِ المالي لكُلفة تسويق هذا الفيديو ودعمِ ترويجه سواء في قطب الإعلام العمومي أو في مواقع الأنترنيت.