• الرجاء الرياضي.. من قمة التتويج و”الدوبلي” إلى موسم بدون ألقاب
  • الصحراء المغربية.. ألباريس يجدد التأكيد على دعم بلاده للوحدة الترابية للمملكة
  • لسعد الشابي: الثقة الزائدة وراء إقصاء الرجاء من كأس العرش
  • عرض مواطنين وعناصر شرطة للخطر.. بوليس في تيكيوين يستخدمون أسلحتهم الوظيفية لتوقيف جانح
  • ترامب للأميركيين: اصمدوا لأن الحرب التجارية لن تكون سهلة
عاجل
السبت 29 مارس 2025 على الساعة 19:31

طارق: القانون التنظيمي للإضراب شرع خارج الترخيص الدستوري

طارق: القانون التنظيمي للإضراب شرع خارج الترخيص الدستوري

عبد الكبير توري-صحفي متدرب
في إطار النقاش المستمر حول قانون الإضراب، نظمت شعبة القانون العام بكلية الحقوق أكدال وبالتعاون مع كلية الحقوق السويسي مائدة مستديرة لمناقشة قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب. اللقاء، الذي جمع عددًا من الأساتذة والباحثين المتخصصين، شهد مداخلات قيمة.

وأكد محمد طارق، أستاذ القانون بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أن الإضراب ليس مجرد حق داخلي، بل هو جزء من المواثيق الدولية وجزء من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والترسانة التشريعية الدولية. كما تطرق إلى الخصوصية التاريخية لهذا الحق في المغرب، حيث كان الإضراب أداة من أدوات الحركة الوطنية لتحقيق الاستقلال والمطالبة بعودة الملك محمد الخامس. وأضاف أن الإضراب استمر كأداة من أدوات الصراع السياسي والحقوقي في بناء الدولة الوطنية.

وأشار طارق إلى التطور الكبير الذي شهده الحق في الإضراب في النصوص الدستورية المغربية، حيث كان في البداية جزءًا من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ليُرتقى به في الدستور الحالي إلى حقوق وحريات أساسية، كما هو منصوص عليه في الفصل 29 من الدستور. و هذا الارتقاء يعني أن حق الإضراب لم يعد مقتصرًا على فئات معينة، بل أصبح يشمل جميع المواطنين والمواطنات.

وفي سياق مناقشته لقرار المحكمة الدستورية، ذكر طارق أن القاضي الدستوري كان أمام إكراه موضوعي لم يصرح به، حيث كان لا بد من إصدار قانون الإضراب بعد سنوات من التأجيل. وتساءل عن مدى التزام القاضي الدستوري بنفس الإكراهات السياسية التي تواجه الحكومة، مؤكدًا أن القاضي الدستوري ليس ملزمًا بهذه الإكراهات، بل يجب عليه فقط ضمان توافق النصوص مع الدستور.

كما تناول الأستاذ طارق المنهجية التي اعتمدتها المحكمة الدستورية في مراقبة القانون التنظيمي، حيث أشار إلى أن المحكمة اعتمدت على ثلاث منهجيات: أولًا، مراقبة كل مادة على حدة؛ ثانيًا، مراقبة بعض الأجزاء مثل الجزاءات؛ وأخيرًا، عدم مراقبة بعض المواد التي كان يجب أن تُراقب. وأكد أن المحكمة لم تدرس توافق القانون مع المواثيق والمعايير الدولية، مثل اتفاقية 1998 للمنظمة الدولية للعمل، التي يُفترض أن تكون جزءًا من الكتلة الدستورية.

وبخصوص منطوق القرار، أشار طارق إلى أن المحكمة لم تصغه بشكل دقيق وجيد، حيث ذكرت أن القانون التنظيمي غير مخالف للدستور مع مراعاة الملاحظات المتعلقة ببعض المواد مثل المادة 1 و5 و12. وأكد على أننا كنا نحتاج من القاضي الدستوري أن يعيد في المنطوق نفس الملاحظات المتعلقة بتلك المواد.

وأضاف طارق أن المحكمة الدستورية دافعت عن بعض المقتضيات وكأنها كانت تبحث عن حيثيات جديدة، وهو ما لم يقدمه الدفاع الحكومي خلال المناقشات البرلمانية. ورغم أن هذا الاجتهاد كان مفيدًا، إلا أنه أحيانًا يفرط في البحث عن تبريرات قانونية قد تغرق في التفاصيل دون أن تكون ذات قيمة دستورية حقيقية.

وفي ملاحظته الأخيرة في هذا السياق، نبه طارق إلى أن المحكمة الدستورية تجاوزت حدود اختصاصها، وهو ما يتعارض مع ما ينص عليه الدستور في الفصل 132، الذي يحدد اختصاص المحكمة الدستورية بمراقبة القوانين التنظيمية فقط دون التشريعات العادية و النصوص التنظيمية.

في الختام، اعتبر الأستاذ محمد طارق أن هناك العديد من المواد التي كان يجب أن تُعتبر غير دستورية، حيث اعتبر أن القانون التنظيمي قد تجاوز الترخيص الدستوري. وأوضح أن المواد 1 و 5 و 6 و 7 و 9 و 10 تخرج عن نطاق الترخيص الدستوري، إذ أن القانون التنظيمي كان يجب أن يقتصر على تنظيم شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب فقط. كما أشار إلى أن القانون التنظيمي أقر مبادئ جديدة تتجاوز الكتلة الدستورية، خصوصًا في الفرع الثاني منه الذي يتضمن موادًا تخلق مفاهيم جديدة تتعارض مع المعجم الدستوري.

وأبرز الأستاذ طارق أيضًا المادة 19 التي تمنح السلطة التنفيذية، وعلى وجه الخصوص رئيس الحكومة، صلاحية منع الإضراب في ما يسمى بـ “حالة الأزمة الوطنية الحادة”، وهو ما يتعارض مع المفاهيم الدستورية المعروفة، مشيرًا إلى أن هذه المادة تمثل إشكالية قانونية كبيرة. كذلك، أشار إلى المادة 22 التي توسع نطاق منع الإضراب بطريقة غير مبررة وبدون سند دستوري واضح.

كما لفت الأستاذ محمد طارق إلى أن المحكمة الدستورية لم تأخذ بعين الاعتبار الإعلانات والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب، رغم أن الديباجة الدستورية تشير إلى أن هذه الاتفاقيات جزء من الكتلة الدستورية. وأكد أنه كان من الضروري على المحكمة أن توازن بين الإطار الوطني والإطار الدولي.