كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز (الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل) ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أنه حسب طريقة تحديد الأسعار قبل تحريرها ودون تدخل صندوق المقاصة، فمن المفروض أن لا يتجاوز ثمن لتر الغازوال 9 دراهم، وثمن لتر البنزين 10 دراهم، وذلك خلال النصف الأول من يناير 2026.
وأوضح اليماني، في تصريح عممه مساء اليوم الثلاثاء (30 دجنبر)، إن هذه الحسابات تبنى على أساس أن ثمن لتر الغازوال يبلغ 5.15 درهم من بعد استيراده وتخزينه في المغرب، وتضاف له الضرائب بزهاء 3.20 درهم وأرباح الفاعلين بحوالي 0.6 درهم. في حين يبلغ سعر لتر البنزين المخزن زهاء 4.56 درهم وتضاف له الضريبة بحوالي 4.70 وأرباح الفاعلين بحوالي 0.70 درهم.
وأضاف اليماني: “إلا أن المتجول بين محطات التوزيع في المغرب، لن يعثر على الغازوال أقل من 9.9 درهم والبنزين أقل من 12.30 درهم، وهو ما يوضح بجلاء ، أن أرباح الفاعلين ما زالت تحلق في السماء، وذلك رغم كل الغضب الشعبي المتزايد ورغم التدخل المحتشم لمجلس المنافسة واستنكار المهنيين والمستهلكين الكبار للمحروقات”.
وبعيدا عن كل التحليلات السطحية والشعبوية، يقول اليماني، فإن الأسعار المعتمدة للمحروقات في المغرب “لا تتناسب مع القدرة الشرائية لعموم المغاربة، ولن يحد من تأثيراتها السلبية لا الزعم بالدعم المباشر ولا الزيادات الهزيلة في الأجور وفي الحد الأدنى للأجور”.
وأشار المتحدث إلى أنه “بعيدا عن سياقات السوق الدولية، التي كانت حاضرة منذ الأزل، فإن السبب الرئيس لارتفاع أسعار المحروقات يعود لقرار حكومة ابن كيران التي كانت متحالفة مع أخنوش بغاية ضمان الأغلبية، حيث تم حذف دعم صندوق المقاصة من جهة وتحرير الأسعار من جهة ثانية وذلك تزامنا مع اقفال شركة سامير”.
واستعرض اليماني مجموعة من الاجراءات التي من شأنها أن تعيد أسعار المحروقات إلى مستوياتها المناسبة لمدخول المغاربة، وعلى رأسها إلغاء قرار تحرير الأسعار والرجوع لنظام تحديد أسعار البيع العمومي، وتشديد عقوبات مجلس المنافسة في مواجهة استمرار التفاهم حول الأسعار وخرق قانون المنافسة وحرية الاسعار، وإحياء تكرير البترول بمصفاة المحمدية والفصل بين نشاط التخزين والتوزيع وزعزعة معاقل الاحتكار والتحكم في السوق.
ومن بين هذه الإجراءات المقترحة من قيل الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، اعتماد النظام المتحرك للضرائب في الاتجاه المعاكس لأسعار السوق الدولية، وكذا المراجعة الشاملة للقوانين المنظمة للسوق الطاقية على أساس تعزيز الأمن الطاقي وبناء السيادة الطاقية، وتخفيض كلفة الطاقة للمستهلك الكبير والصغير.
وكان المغرب باشر سنة 2015 تحرير أسعار المحروقات بشكل تدريجي، قبل أن يتم تعميمه مطلع سنة 2016، بالتزامن مع رفع دعم صندوق المقاصة عن الغازوال والبنزين.
كما عرف القطاع في الفترة ذاتها توقف نشاط مصفاة “سامير” بالمحمدية، التي كانت تؤمن جزءاً مهماً من حاجيات السوق الوطنية من المواد البترولية، وهو ما فتح نقاشاً متواصلاً حول تأثير تحرير الأسعار وإغلاق التكرير على كلفة المحروقات والقدرة الشرائية للمغاربة.