وجّهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، رسالة مفتوحة إلى مديري القنوات التلفزية العمومية بالمغرب، عبّرت فيها عن استيائها من التراجع الملحوظ في حضور القضايا الحقوقية داخل الإعلام العمومي، معتبرة أن هذا التراجع يمسّ الدور الدستوري للتلفزيون العمومي بوصفه مرفقاً عاماً موجهاً لخدمة المواطنين وتعزيز وعيهم.
الرسالة، التي جاءت بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتلفزة، اعتبرت المناسبة فرصة لتقييم أداء القنوات العمومية واستحضار مسؤوليتها في ترسيخ قيم حقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية.
وأكدت العصبة أن غياب البرامج الحقوقية وتهميش النقاش المفتوح حول الحقوق والحريات باتا مثارين للقلق، خاصة مع الغياب شبه التام لصوت الفاعلين الحقوقيين في البرامج الحوارية والتحليلية.
وأوضحت العصبة أن معالجة العديد من المواضيع الحساسة، من قبيل العدالة الاجتماعية، وحقوق النساء والأطفال، وحرية التعبير، ووضعية الأشخاص في وضعية إعاقة، غالباً ما تتم من زوايا تقنية أو سياسية ضيقة، في مقابل تغييب المقاربة الحقوقية التي تسهم في كشف الاختلالات وتعزيز النقاش العمومي المسؤول.
كما انتقدت الاقتصار على استضافة نفس الوجوه المتكررة التي تقدم خطاباً موازياً للرؤية الرسمية، معتبرة أن ذلك يحرم الجمهور من تعددية الآراء ويُفرغ الإعلام العمومي من دوره في الإشعاع والتنوير.
وفي سياق اقتراح حلول عملية، دعت العصبة إلى إعادة إدماج البرامج الحقوقية في الشبكات البرامجية بصفة منتظمة، وتخصيص حصص زمنية لها في أوقات الذروة، إلى جانب فتح المجال أمام الفاعلين الحقوقيين للمساهمة في النقاش داخل البرامج التحليلية.
وأوصت بإحداث برامج جديدة تجمع بين التحقيق الصحافي والتوعية الحقوقية، وإطلاق شراكات مع المنظمات الحقوقية والمؤسسات الجامعية لإنتاج محتويات متخصصة تعكس التطورات الدستورية التي يشهدها المغرب.
وطالبت العصبة كذلك بضمان التعددية وتكافؤ الفرص في استضافة الضيوف، وتعزيز تكوين الصحافيين في القضايا القانونية والحقوقية لضمان تغطيات دقيقة ومسؤولة.
وختمت العصبة رسالتها بالتأكيد على أن تعزيز حضور القضايا الحقوقية في الإعلام العمومي ليس مطلباً فئوياً، بل حق للمجتمع برمّته، وخطوة أساسية لبناء مغرب قائم على الشفافية واحترام الكرامة الإنسانية.