• تدوينات ومنشورات على مواقع التواصل.. المغاربة يحتفلون بذهبية البقالي (صور)
  • الزيار رجع والسدان مع التسعود.. الحكومة تقرر حظر التنقل الليلي على الصعيد الوطني
  • بعد فوز البقالي بالذهبية.. إشادة كبيرة بالإطار الوطني التلمساني
  • بروفيسور يوضح: البنج ما عندو علاقة باللقاح… واللي عندو شي عملية يمشي يديرها ويخوي راسو
  • على رأسهم وزارة الخارجية.. تهنئات مغربية وعربية للبقالي بعد فوزه بالذهبية
عاجل
الجمعة 26 مارس 2021 على الساعة 20:20

يونس دافقير: تفكيك “البنية السرية” للمعطي منجب

يونس دافقير: تفكيك “البنية السرية” للمعطي منجب

يونس دافقير

قرات مقالة الاستاذ المعطي منجب التي قال انها سبب اعتقاله، وهي تحت عنوان “بنية شبه سرية قد تهدد مستقبل المغرب”.

الملاحظة الاولى: ترد “البنية” في العنوان على سبيل الإثارة، كل “بنية” مثيرة، فما بالك ان اضيفت اليها توصيفات بهارات تزيدها إثارة “شبه سرية” ، “تهدد”…

يغري ذلك بالقراءة، إنه يتضمن عنف الغموض والالتباس، المجهول، البرزخ بين السرية والعلنية، قصص الكواليس … الكاتب ذكي هنا.

تتدحرج إلى النص كاملا، لكن لا تعثر على تلك البنية، مفهوم بهذا الحجم استهلك آلاف الدراسات والاختلافات العلمية لا يمكن القذف به هكذا. على الاقل ينبغي للكاتب إن يحدد ولو بإيجاز وفي الحد الادنى مفهومه ل “البنية”، وما يعتمده منه، والمقصود به، لكن المعطي لم يفعل، اعتبر “البنية” مفهوما مسلما به وراح يخبطه مع الحائط.

وباستثناء مرور انشائي عابر على “الشبه سرية” ينطلق من ذهنية اصولية تعتبرها مقدسة، لا تعثر في المقال على ما يمكن ان يشكل علامات تدل على الطريق الى هذه “البنية” او تجعل القارئ يشكلها من عنده ويمتلك تصورا واضحا عنها.

الملاحظة الثانية: منذ البداية يساعدنا الكاتب على ان نحسم امرنا، لا يتعلق الامر بمقالة علمية كما يحاول ان يوحي بذلك العنوان، ولا بمقالة صحفية حتى، نحن امام نص انطباعي، يمتزج فيه الذاتي بالموضوعي بشكل يجعل الموضوع في خدمة الذات.

يخبرنا الكاتب بداية بحالته الصحية، والامراض التي يعاني منها، وإنه قد لا يكتب مقالته المقبلة. يقضي الالتزام الاخلاقي في الكتابة بالا نكتب الامور العظيمة الا بذهن صاف، وقوى عقلية كاملة، والحال إن المعطي نفسه يؤكد لنا ان خالته الصحية لا تسمح بتطبيق قاعدة “العقل السليم في الجسم السليم”.

الملاحظة الثالثة: يبني الكاتب كل فكرته واستنتاحاته على وقائع مشتتة تم تجميعها بشكل عشوائي لخدمة النتيجة التي حددها سلفا. وقائع تصادفية تم حصرها في “التحليل’ كمعطيات اساسية، المعطيات الحاسمة تم انتزاعها من سياقاتها ورواياتها المتضاربة، حسم غير اخلاقي في نزاعات فيها ضحايا على قيد الحياة، لقد كان ذلك ضروريا لغايات الكاتب وهو ينقل قضايا من الحق العام إلى الحقل السياسي عبر بوابة التاويل الحقوقي المجحف.

يشترك هذا النوع من الكتاب مع يوتوبورز آخرين في انهم يعتبرون تجاربهم الشخصية حقائق تاريخية غير قابلة للجدل ولذلك تراهم يتبادلون القبل والعناق بحرارة، إن تقييمهم للواقع الموضوعي يتم انطلاقا من حوادث السير التي وقعت في حياتهم الخاصة. هذا النوع يصنع الواقع من راسه بدل ان يترك الواقع هو من يشكل ما في راسه.

قد يكون المعطي منجب تعرض للظلم، وهو الآن بريء الى ان تثبت ادانته، لكن ما كتبه لا يستحق عنوانه الضخم، وليس جديرا بان بحمل توقيع باحث ومورخ واستاذ جامعي. لذلك التمس منه مراجعته بناء على هذه الملاحظات حتى تكون المناقشة اكثر جدية وإفادة.

كل ديمقراطي لن يقبل بوجود “بنية شبه سرية” في الدولة، لكنه يحتاج لان يراها بوضوح كي يحاربها، والحال إن المعطي لم يفعل غير إعادة صياغة نظرية “العفاريت والتماسيح” بشكل اكثر سطحية.
كل التضامن مع المعطي وفك الله اسره من الشعبوية المضللة.