• خاصها أكثر من 1260 مليار سنتيم.. تأثير الجائحة على عدد من المقاولات والمؤسسات العمومية
  • أزيلال.. قرب إطلاق بناء سد كبير على وادي لخضر
  • 43 مليار درهم إضافية.. الثروة المالية للأسر المغربية في سنة 2020 تتحدى الجائحة
  • شدوه فالخلا.. الأمن يوقف “الإرهابي” اللي قطع راس مو فكازا
  • الانتخابات المهنية.. أخنوش في بني ملال والفقيه بن صالح
عاجل
الأربعاء 14 يوليو 2021 على الساعة 12:40

عيوش: لا أستغل بؤس الآخرين وجمهوري الأول هو المشاهد المغربي

عيوش: لا أستغل بؤس الآخرين وجمهوري الأول هو المشاهد المغربي Moroccan film director Maryam Touzani (L) and Nabil Ayouch arrive for the screening of the film "Once Upon a Time... in Hollywood" at the 72nd edition of the Cannes Film Festival in Cannes, southern France, on May 21, 2019. (Photo by LOIC VENANCE / AFP)

حقق المخرج نبيل عيوش حلما من “أحلام الطفولة” باختيار فيلمه “علّي صوتك”، لأول مرة، ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان “كان” السينمائي الدولي، وهو عمل يغوص في عوالم شباب مهووس بالهيب هوب.

ويشبّه المخرج الذي يحمل أيضا الجنسية الفرنسية، مازحا شعوره للمشاركة في الحدث العالمي بفرحة “الحصول أخيرا على حلوى اشتهيتها طويلا”، كما يقول متحدثا في مكتبه الأنيق في الدار البيضاء.

علّي صوتك

وفي سن 52 عاما، أصبح عيوش ثاني مخرج سينمائي مغربي يتم اختيار أحد أعماله للمهرجان السينمائي الكبير الذي يختتم دورته الرابعة والسبعين، يوم السبت المقبل، في جنوب فرنسا. وكان المهرجان استضاف فيلم مواطنه عبد العزيز رمضاني “إيقاعات وأرواح” العام 1962.

ويتناول “علّي صوتك” قصة مجموعة من المراهقين المهووسين بثقافة الهيب هوب، “لديهم أشياء كثيرة يودون قولها من دون أن يمتلكوا أدوات التعبير”، كما يوضح عيوش معربا في نفس الوقت عن “سعادة” ممزوجة بنوع من “الحياء” لوجوده في كان بجانب قامات سينمائية كبيرة.

وتدور أحداث الفيلم في حي سيدي مومن الهامشي في الدار البيضاء، الذي اشتُهر العام 2003 عندما خرج منه معظم الانتحاريين الذين نفذوا هجمات دامية في العاصمة الاقتصادية وقتها خلفت 33 قتيلا.

وسبق للمخرج أن صوّر في هذا الحي مشاهد من فيلمه “علي زاوا” سنة 1999، عن قصة أطفال مشردين. كما عاد ليصور فيه مشاهد من فيلم “يا خيل الله” (2012) المستوحى من رواية للكاتب ماحي بينبين حول تطرف الانتحاريين الاثني عشر الذين نفذوا هجمات 2003.

وفي العام 2014 أسس نبيل عيوش في هذا الحي المركز الثقافي “النجوم” الذي يقدم ورشات لتعلم الموسيقى والرقص للشباب، في حي عانى طويلا من غياب أي مرافق ثقافية. وقد استقطب من بين رواده جل ممثلي فيلم “علّي صوتك”.

“لم أصور البؤس”

وحظي اختيار “علّي صوتك” للمسابقة الرسمية في كان بإشادة واسعة في المغرب، خلافا لردود الأفعال النارية التي أثارها عرض فيلمه ما قبل الأخير “الزين اللي فيك” في فقرة “أسبوعي المخرجين” خلال دورة 2015 لمهرجان “كان”.

فقد مُنع الفيلم الذي يصور أوساط الدعارة في عاصمة السياحة المغربية مراكش، من العرض في قاعات المملكة، واتهم بيان رسمي عيوش بـ”المس بالقيم الأخلاقية والمرأة المغربية”.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ تلقى المخرج تهديدات وتعرّض لحملة انتقادات واسعة على المواقع الاجتماعية. “صفحة لم أطوها تماما بعد، لكن جراحها اندملت ولم تنقص في شيء من عزيمتي”، كما يقول عيوش اليوم.

ويتهم منتقدو المخرج، الذي يدير أيضا شركة للإنتاجات التلفزيونية، بالإساءة إلى صورة البلد واستغلال بؤس الآخرين أو السعي لتصوير ما يطلبه الجمهور الغربي.

لكن عيوش يرد على هذه الانتقادات مؤكدا: “من يقول إنني أستغل بؤس الآخرين لا يشاهد أفلامي، لم أصور أبدا البؤس ولا تتضمن رؤيتي ولو ذرة بؤس واحدة”.

وأضاف: “صحيح أنني أريد لأفلامي أن تسافر خارج المغرب، لكن جمهوري الأول هو المشاهد المغربي”، هذا المشاهد الذي اكتشف عيوش لأول مرة العام 1999 بفيلمه “مكتوب” والذي عرض أيضا في إطار مهرجان برلين السينمائي لذلك العام.

من ضواحي باريس إلى سيدي مومن

وفي المقابل يبدو فيلم “علّي صوتك” أكثر حميمية بالنسبة للمخرج ويشبه رجع صدى لطفولته التي قضاها في منطقة سارسيل ضواحي باريس.

وهي المرحلة التي احتفظ منها بذكرى “دار الشباب التي كانت بمثابة معبد بالنسبة لي، فيه تعلمت رؤية العالم”. تجربة أراد عيوش تكرارها بتأسيس مركز “النجوم” الثقافي” في حي سيدي مومن بالدار البيضاء.

في هذا المركز تحديدا اختمرت فكرة الفيلم في ذهنه بينما كان يتابع عروضا فنية لشباب من رواده. ويقول “أمر مدهش رؤية أولئك الشباب وهم يرقصون أو يتلون نصوصا فنية… أردت أن يسمع العالم بأسره ما يودون قوله”.

ومن أجل “إظهار هذه الشبيبة الرائعة” غير عيوش طريقة عمله مواصلا لمدة عامين التصوير والمونتاج مع “إعادة كتابة السيناريو باستمرار”، إذ يظل الفيلم عملا متخيلا رغم أنه متجذر في الواقع.

أثمرت هذه المغامرة أيضا فكرة أخرى بإطلاق شركة إنتاج متخصصة في موسيقي الهيب هوب “نيو ديستريكت” أواخر العام الماضي. ويلعب مديرها الفني أنس بسبوس، وهو مغني راب سابق، هو الآخر دورا في فيلم “علّي صوتك”.