• تبون كيقلب على وزير أول.. جراد يقدم استقالة حكومته
  • ضربو صاحبهم بهراوة ومات.. بوليس كازا شد جوج سطاجيير في مؤسسة التكوين المهني
  • علاش ألف يوم الأولى مهمة فحياة البيبي؟.. وزارة الصحة تطلق الأيام التحسيسية حول تغذية الأم والطفل
  • دارها أمزازي.. الحكومة تستعد لإلحاق “أساتذة التعاقد” بالصندوق المغربي للتقاعد
  • برافو عليها.. تلميذة كفيفة تحصل على شهادة البكالوريا بميزة حسن جدا
عاجل
الثلاثاء 25 مايو 2021 على الساعة 23:30

تمويل النموذج التنموي الجديد.. منين غنجيبو الفلوس؟

تمويل النموذج التنموي الجديد.. منين غنجيبو الفلوس؟

يتطلب النموذج التنموي الجديد تعبئة موارد مالية ضرورية لإطلاقه وتفعيله، كما يستدعي وضع استراتيجية تمویل ملائمة، خاصة بعدما أثرت أزمة كوفيد 19 على موارد الدولة وعلى طبيعة النفقات العمومية ذات الطابع الاستعجالي.

واعتبرت لجنة النموذج التنموي، في تقريرها الذي رفعته إلى الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء (25 ماي)، أن أزمة كورونا بينت بشكل واضح مدى ارتباط نجاح النموذج التنموي الجديد، قبل كل شيء، باعتماد استراتيجية ملائمة للتمويل.

وتعتبر اللجنة أن الإصلاحات المهيكلة التي يتطلبها النموذج التنموي الجديد سوف تخلق قيمة مضافة وعائد استثمار مرتفع، كما أنها ستسمح بضمان استدامة تمويل النموذج على المدى الزمني، وخصوصا إذا تمت عبر مراحل متناسقة من خلال إعطاء الأولوية للإصلاحات ذات الأثر الكبير والسريع مما يتيح إمكانية التمويل الذاتي للأوراش بعیدة الأمد، والتي تستلزم ميزانيات مهمة وبشكل توانري.

موارد مالية ضرورية

وكشفت اللجنة في تقريرها أن الإصلاحات والمشاريع المقترحة في هذا النموذج التنموي تتطلب، حسب التقييمات الأولية، تمويلات عمومية إضافية تقدر بحوالي 4 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنويا في مرحلة الانطلاق ( 2025-2022 ) وبحوالي 10 في المائة من الناتج الداخلي الخام في مرحلة السرعة القصوى في أفق 2030.

وأوضح التقرير أن بعض الأهداف التنموية، خصوصا تلك المرتبطة بأوراش الرأسمال البشري والإدماج (التربية، والتعليم العالي، والصحة، الحماية الاجتماعية، الشباب) ستتطلب نفقات عمومية مهمة ودائمة لتعميمها.

ودعا تقرير لجنة بنموسى إلى ضرورة إطلاق مشاريع أخرى كالرهانات الخمسة المعتمدة، والإصلاحات الهيكلية المصاحبة لها (الماء، الطاقة، النقل واللوجيستيك، الرقمنة… )، والتحول الهيكلي للاقتصاد، وتنمية المنظومات الترابية (مشاريع جهوية، صناديق دعم، أقطاب للبحث والتكوين…)، إبتداء من 2022، مشيرا إلى أنه من شأن اطلاق هذه المشاريع أن يشجع في خلق القيمة ومناصب شغل ذات جودة.

استراتيجة تمويل النموذج التنموي الجديد

وذكر التقرير الختامي، الذي جاء بعد أكثر من سنة ونصف من اشتغال اللجنة، أن استراتيجية تمويل النموذج التنموي الجديد تستهدف بالخصوص مرحلة انطلاقه، التي سيتم تحفيزها من طرف الدولة، والتي تسعى إلى ضمان شروط تولي هذا التمويل من طرف القطاع الخاص.

وتستند هذه الاستراتيجية، وفقا للتقرير، على فرضية أن الانطلاقة الناجحة ستمكن من إحداث دينامية إيجابية تؤهل النموذج التنموي الجديد إلى المساهمة في خلق موارد إضافية، وبالتالي المساهمة في التمويل الذاتي للمشاريع المقترحة ستؤثر دينامية التحول والإصلاح إيجابيا في القدرة على تعبئة الموارد العمومية.

وأبرز المصدر ذاته أن الأوراش الرئيسية للنموذج الجديد بالنظر لآثارها التحولية، من شأنها أن تحدث نقلة نحو مستوى جديد للنمو السنوي للناتج الداخلي الخام الذي يمكن أن يستقر في حدود 6 ابتداء من 2025 و7 في المائة ابتداء من 2030.

واعتبرت اللجنة أنه من شأن الدينامية الاقتصادية الإيجابية التي يتوقع تحقيقها من خلال تسلسل ملائم للإصلاحات والمشاريع، تبتدئ بالأكثر هيكلية وذات الأثر الاقتصادي الأقوى، التي يمكنها أن تنعش المداخيل الضريبية، التي قد تساهم تدريجيا في تخفيف الحاجة إلى تمويل الدولة، وفي نهاية المطاف، استعادة استدامة المالية العمومية.

ولفت التقرير إلى المردودية المنتظرة من النموذج التنموي الجديد تبرر وضع استراتيجية تمويل إرادية تنظر إلى هذه النفقات الإضافية على أنها استثمارات في المستقبل على المديين المتوسط والبعيد، تأخذ بعين الاعتبار الوقع الديناميكي الذي بنتظر أن يحدثه النموذج الجديد نحو حلاقة حميدة للنمو، ويضمن تخصيص الموارد الضرورية لإطلاق الأوراش المهيكلة للنموذج الجديد وتدشين مرحلة جديدة من الازدهار.

خمس مرتكزات

وترتكز استراتيجية تمويل النموذج التنموي الجديد، حسب التقرير، على خمس دعامات مهيكلة تحتاج للتمويل العمومي والخاص، وتهدف إلى إطلاق المشاريع الكبرى للنموذج التنموي الجديد، التي يجب تفعيلها بشكل متزامن.

سياسة مالية

أولى هذه المرتكزات، يورد التقرير، وضع سياسة مالية تتماشى مع أهداف النموذج التنموي الجديد، تعيد توزيع الموارد الضرورية الأوراش التحولية.

ويتأتى ذلك بالخصوص، حسب اجنة بنموسى، من خلال إعطاء الأولوية لتخصيص الموارد للرأسمال البشري، عبر إعادة توجيه تكاليف المقاصة نحو اليات مندمجة للحماية الاجتماعية والسجل الاجتماعي الموحد، ومن خلال ترشيد التحويلات الموجهة إلى المؤسسات والمقاولات العمومية والرفع من ربائحها، وذلك عن طريق إصلاحها والارتقاء بحسن أدائها.

واعتبرت اللجنة أن من شأن مراجعة استراتيجية النفقات والبرمجة الميزانية على المدى المتوسط أن تسمح بضمان تخصيص أفضل للموارد في انسجام مع الأهداف المرسومة.

سياسة ميزانياتية مرنة

أما المرتكز الثاني، حسب التقرير الذي رفعته اللجنة إلى الملك بعد انتهاء المدة التي حددها لأشغالها، فيتجلى في وضع سياسة ميزانياتية تندرج في إطار الدينامية المتوسطة والبعيدة المدى التي يتطلبها كل نموذج تنموي، مشيرا إلى أن اللجوء المتزايد للاستدانة على المدى القصير أمر لا غنى عنه، ويجب أن يستعمل، بكيفية هادفة، لتمويل المشاريع والأوراش الحاملة للتطوير الهيكلي والنمو على المدى المتوسط والبعيد، بالخصوص في الرأسمال البشري والتحول الاقتصادي.

هذه المقاربة، يقول التقرير، تجعل من الضروري القطع، على الأقل مؤقتا، مع القواعد الماكرواقتصادية الكابحة، مع الحرص في الوقت ذاته على الاستدامة المالية على المدى المتوسط والبعيد الضرورية للحفاظ على ثقة الفاعلين الاقتصاديين، لافتا إلى أنه يمكن أن يرتكز اللجوء إلى الاستدانة على الفرص المتاحة داخل سوق الرساميل وعمليات التدبير النشط للدين وكذا على فرص التمويل بشروط ميسرة وإضافة إلى مختلف آليات التمويل المتاحة في إطار الشراكات الدولية.

سياسة جبائية أكثر فعالية

المرتكز الثالث الذي تقوم عليه استراتيجية تمويل النموذج التنموي الجديد يقوم على وضع سياسة جبائية أكثر فعالية، من شأنها تعبئة موارد إضافية، تقدر بنسبة تتراوح ما بين 2 في المائة و3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وسيتأتى ذلك، وفقا لتقرير اللجنة، من خلال تحسين العدالة الضريبية وتوسيع الوعاء الضريبي وإدماج القطاع غير المهيكل، دون إغفال ترشيد النفقات الجبائية بشكل عام، لا سيما المجالات التي لم بعد الإعفاء الجبائي فيها مبررا.

إطلاق عملية التحول الهيكلي للاقتصاد

ويتعلق المرتكز الرابع، حسب لجنة بنموسى، بإطلاق عملية التحول الهيكلي للاقتصاد، بشكل يمكن من خلق موارد إضافية على المديين المتوسط والبعيد تضمن استدامة النموذج، وتعبئة المؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص الوطني والدولي.

واعتبرت اللجنة أن تحقيق نمو قوي وأكثر قدرة على خلق مناصب شغل ذات جودة تحرك ب الداخلي، لا يمكن أن يتم بدون الإطلاق السريع لعملية تنويع قتصاد والرفع من قدرته على اغتنام كل إمكانات النمو.

وفي إطار هذه الاستراتيجية التمويلية، تقول اللجنة، يتم ضمان الاستدامة من خلال دينامية النمو التي تحقق موارد جبائية إضافية وتسمح بتخصيص هذه الموارد بالأولوية للأوراش المرتبطة بالرأسمال البشري والإدماج ، التي ستحتاج المزيد من التمويل في أفق تنفيذ النموذج التنموي الجديد.

وأوضح التقرير أن هذا التحول الهيكلي يستدعي التفعيل السريع لاستراتيجية التنويع التي يدعو إليها النموذج التنموي الجديد، وكذا وسائل ذات أثر قوي کرافعة للاستثمار الخاص المنتج، كتلك المعتمدة في إطار صندوق محمد السادس للاستثمار. كما تستدعي أيضا تعبنة قوية للمؤسسات والمقاولات العمومية، خاصة تلك العاملة في قطاعات استراتيجية لتلعب دور قاطرات اقتصادية ولإضفاء الحيوية على المنظومات الترابية، وذلك وفق توصيات النموذج التنموي الجديد المتعلقة بالمساهمة المالية للدولة في المقاولات العمومية وبإصلاح بعض القطاعات الرئيسية (الطاقة، الماء، الرقميات، اللوجستيك…).

شروط ملائمة للرفع من الاستثمار الخاص 

أما الدعامة الخامسة والأخيرة لاستراتيجية تمويل النموذج التنموي، فتتمثل في تحديد شروط ملائمة للرفع من الاستثمار الخاص الوطني والدولي، من خلال إطار استثماري جاذب وتنويع آليات وأنظمة التمويل وجعلها في خدمة التحول الاقتصادي.

ولتحقيق أهدافه يرتكز النموذج التنموي الجديد على تعينة قوية للاستثمار الخاص، ويدعو إلى زيادة ملموسة في مساهمة هذا القطاع في الاستثمار (التي تناهز نسبتها حاليا 35 في المائة).

وشدد الاقربر على أن التحول التدريجي نحو مستوى جديد للنمو يبقى مشروطا جزئيا بدينامية قوية للاستثمار الخاص، خاصة في القطاعات المنتجة، والتي يمكن أن تتجسد في زيادة حصته في التكوين الإجمالي للرأسمال الثابت وفي مكاسب رفع الإنتاجية.

وتقتضي الزيادة في الاستثمار الخاص، حسب التقرير ذاته:

1_ تنويع آليات وأنظمة التمويل من خلال عروض تمويل بنكية تنافسية وسوق حيوي للبورصة وذو جاذبية يعتمد معايير للتقنين تتوافق مع أفضل المعايير الدولية واللجوء التمويلات مبتكرة.

2_ تعبئة ناجعة للادخار المؤسساتي وتسخيره لفائدة التمويلات بعيدة المدى للنموذج التنموي الجديد، عن طريق ملاءمة الإطار التنظيمي المتعلق بصناديق التقاعد والحماية الاجتماعية والتأمينات، بالإضافة إلى إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية ذات الطابع المالي.

3_ تطوير شراكات بين القطاعين العام والخاص وتركيبات مالية مبتكرة لتمويل المشاريع، بالخصوص عبر فتح بعض القطاعات للاستثمار الخاص ووضع إطار للتقنين يتوافق مع المعايير الدولية وتحضير حزمة من المشاريع ذات القابلية للتمويل البنكي.

4_ تعزيز القدرة على جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة رافعات التغيير.