• بعد إصابته بكورونا.. الرباح يكشف عن حالته الصحية
  • أغلب الحالات في كازا.. 1927 إصابة بكورونا خلال 24 ساعة
  • الحرب على الميكا.. مداهمة معمل سري لتصنيع الأكياس البلاستيكية في طنجة
  • شهد شاهد من أهلها.. مسؤول في المخابرات العسكرية يفضح البوليساريو
  • العيون.. تفكيك عصابة تنشط في تهريب البشر

عاجل
الأربعاء 25 مارس 2020 على الساعة 09:00

بعد 3 أشهر من الحجر الصحي.. الحياة تعود إلى مدينة شنغهاي الصينية

بعد 3 أشهر من الحجر الصحي.. الحياة تعود إلى مدينة شنغهاي الصينية 

عادت الحياة إلى مدينة شنغهاي الصينية بشكل تدريجي، وعادت الحركة إلى الشوارع بعد ثلاثة أشهر، من حالة الطوارئ التي فرضتها الحكومة الصينية، للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي عرف أوجه وانطلاقته من الصين لينتشر حول العالم.

مدينة الأشباح 

وتحولت العاصمة المالية للصين، شهر يناير الماضي إلى مدينة أشباح، بعد الضوابط الصارمة التي فرضت على حركة التنقل الأفراد، وإغلاق العديد من المحلات والإدارات والمكاتب، وانعدام ضجيج السيارات، والملاهي الكبيرة التي اشتهرت بها شنهاي.

وبعد التزام الدولة والمواطنين بالإجراءات المفروضة استرجعت مدينة 30 مليون نسمة جزء كبيرا من الحركة المعهودة.

لا نجاح بلا خسائر

ولم يكن الأمر هينا عند المسؤولين، حيث توقع تقرير اقتصادي أن تصل القيمة الإجمالية للأجور المفقودة للعمالة الصينية في يناير وفبراير الماضيين، جراء التدابير الإحترازية، إلى 800 مليار يوان أي حوالي 114 مليار دولار، وقد يصل هذا الرقم، في حال إدراج أصحاب المهن الحرة، إلى 1.5 تريليون يوان أي 214 مليار دولار، وهو ما يمثل 3 إلى 4 في المائة من حجم الدخل المعيشي للأسر.

وقد رسمت البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة بداية الأسبوع الحالي، صورة قاتمة عن الوضع الاقتصادي في البلاد جراء تداعيات تفشي الفيروس، حيث تراجع الإنتاج الصناعي بأكبر وتيرة له في ثلاثة عقود في أول شهرين من العام بنسبة 13.5 في المائة، فيما انخفضت مبيعات التجزئة بواقع 20.5 في المائة عن العام السابق.

النتائج

هذا الحجر الصحي، وحالة الطوارىء التي شهدتها الصين، أعطت أكلها، بعد ثلاثة أشهر، حيث توالت البيانات الرسمية حول الوضع الوبائي في البلاد، مؤكدة خلو الصين من حالات إصابة جديدة محلية المصدر لخمسة أيام متتالية.

وسارعت المطاعم والمقاهي والمتاجر الكبرى إلى إعادة فتح أبوابها لعلها تنقذ ما تبقى من موسم تجاري خانق، فيما شهدت حركة مرور السيارات ارتفاعا طفيفا لكنها لا تزال بعيدة عن الاختناقات المرورية المعتادة.

أهم الإجراءات

اتخذت شنغهاي تدابير احترازية في مسعى لاحتواء تفشي المرض، ومنها إغلاق المدارس والجامعات والأعمال التجارية، والمؤسسات، كانت الأضرار الاقتصادية وخيمة، ولكن المدينة بدأت تتعافى تدريجيا من تدابير الحجر الصحي.

مواصلة جزء من الإجراءات

لازالت سلطات المدينة تواصل فرض الإجراءات الوقائية في المجمعات السكنية والتجارية، وتطبق نظاما صارما للتسجيل لرصد التحركات بالمدينة، بالإضافة إلى تنظيم دوريات يشرف عليها متطوعون لتنفيذ الإجراءات المشددة وإقامة نقاط دخول وخروج. أما في المؤسسات العمومية والخاصة، فقد أوصى مجلس المدينة بتجنب تجمعات الموظفين من خلال اعتماد جداول زمنية متداخلة.

رد فعل السكان

يرى العديد من سكان شنغهاي أنهم محظوظون مقارنة بقاطني مدن صينية أخرى. فووهان، مركز تفشي الوباء، والمدن المجاورة لها لا تبعد بكثير عن المركز المالي والاقتصادي للصين. وقد سارعت سلطات هذه الأخيرة، منذ ظهور حالات الإصابة الأولى في البلاد، إلى إغلاق المعابر والمنافذ البرية المؤدية للمدينة.

وساهمت هذه الاجراءات الوقائية في تسجيل شنغهاي لعدد ضئيل من الإصابات والوفيات بكورونا مقارنة بباقي مدن ومقاطعات البلاد.

الطبيعة الصينية

الصينيون يميلون بطبعهم إلى الانضباط والامتثال للقيود الصارمة ولا يحيدون عنه أبدا في أعمالهم. يعتكفون في منازلهم عندما يطلب منهم ذلك. فهم لازالوا يفرضون حجرا صحيا ذاتيا رغم تخفيف السلطات تدريجيا بعض إجراءات الحجر الصحي. ارتداء الكمامات متواصل في الأماكن العامة وأضحى جزءا من الحياة اليومية للمواطن الصيني. وعدم ارتدائه في عربات المترو قد يؤدي إلى استهجان فوري. إنه سلوك ثقافي ومجتمعي وحضاري قاد الصين إلى احتواء المرض.

التأثير الاقتصادي

الأكيد أن جهود الصين في مكافحة الوباء القاتل قد أثمرت نتائج مرضية حتى الآن، ولكن التأثير الاقتصادي للقيود الصارمة على السفر والإنتاج أدى ببعض القطاعات والمهن الحرة إلى حافة الانهيار. فنادق فارغة ومراكز تجارية وترفيهية مهجورة، ووظائف مفقودة ومهن حرة لم تقو على مقاومة الصدمات.

أدى الصينيون ثمنا اقتصاديا باهظا، فتداعيات “كورونا” شملت جميع الطبقات الاجتماعية، لكن بدرجات متفاوتة، وخاصة الأسر ذات الدخل المحدود، والعمالة المؤقتة التي توقفت أجورها بفعل تعليق أنشطة الانتاج.

مخلفات اجتماعية 

تكاد الابتسامة تغيب عن محيا الصينيين ولاسيما المسنين منهم، فقد أنهكم التعب ونال منهم العياء وثقلت خطواتهم جراء أشهر من الاعتكاف في المنازل امتثالا لضوابط الحجر الصحي. لكنهم لا يشتكون. ومن يرصد تعابير ملامحهم يدرك عمق الانتماء لديهم والاعتزاز بهويتهم.