• اعترف بالمنسوب إليه.. إحالة أب داوم على اغتصاب ابنته لمدة سنتين على سجن آيت ملول
  • ديال أمينتو حيدر واللي معاها.. النيابة العامة تحقق في تأسيس هيأة انفصالية في العيون
  • فاس.. زوج يخدر زوجته لاستغلالها في توقيع شيكات بدون رصيد
  • عطاوهم الإعدام.. محكمة الاستئناف في طنجة تدين قاتل ابنه في العرائش وزوجته
  • في جولة مغاربية.. وزير الدفاع الأمريكي جاي للمغرب
عاجل
الإثنين 03 أغسطس 2020 على الساعة 19:06

أسرار كتاب.. مؤلفة “الرجل ذو البدلة البيضاء” تروي حكايات والدها مع الملك فاروق في الملاهي الليلية

أسرار كتاب.. مؤلفة “الرجل ذو البدلة البيضاء” تروي حكايات والدها مع الملك فاروق في الملاهي الليلية

لوشيتا لجاندو: “لدي سبب واحد للعودة إلى أرض أجدادي بعد كل هذه السنين.. وهو البحث عن جذوري وأصولي”

“لدي سبب واحد للعودة إلى مصر بعد كل هذه السنين.. وهو البحث عن جذوري وأصولي”.. حلم راودها على مدار سنين طوال فصلت ما بين رحيلها مع والديهامن القاهرة إلى باريس ثم نيويورك ثم عودتها مرة أخرى فى زيارة قصيرة للقاهرة.

إنها لوشيتا لجاندو الكاتبة الصحفية الأمريكية الجنسية المصرية الأصل.. هي ابنة واحدة من العائلات اليهودية المصرية التي ضاق بها العيش في مصر بعد تغيير الظروف السياسية، فكان أمامها خياران.. الهجرة لإسرائيل أو لأمريكا سعيا وراء الحلم الأمريكي، لكن والدها السوري المولد المصري النشأة فضل الخيار الثاني.

لوشيتا رحلت من القاهرة وهي مازالت طفلة عام 1963 لا تملك الكثير من الذكريات عن مصر سوى الشعور المؤلم لطفلة أصبحت «فجأة لأسباب غير مفهومة محرومة من الذهاب مع والدها إلى الكافيه الذى أحبه كثيرا بفندق النيل هيلتون على كورنيش النيل».

«وخلال زيارتها إلى القاهرة التى نظمت خلالها حفل توقيع لكتابها «الرجل ذوالبدلة البيضاء» الذي تروي فيه قصة والديها منذ صغرهم ورحيلهم من مصر وحتى موت والدها فى الولايات المتحدة وهو يردد «رجعوني مصر».

العائلة انتقلت فى البداية إلى باريس التى تصفها بأنها «كانت ترانزيت مؤقت الليهود العرب، لحين اتخاذ القرار المصيرى إسرائيل أم أمريكا؟».

الوصول إلى أمريكا لم يحقق أحلام أسرة لوشيتا.. «أبى وأمى خدعهم الحلم الأمريكى وسحقتهم الحياة فيها، ولم يستطيعا التكيف مع الحياة الجديدة هناك. خاصة أن أبى كان شرقيا للغاية وشديد التدين ومتمسكا بالعادات والتقاليد، كان هذا يثير غضب الإخصائية الاجتماعية اليهودية التى كانت تتابع المهاجرين اليهود في أمريكا وتدعى الآنسة كوشنر، وعندما عرضت عليه أن تعمل أمي لتساعدنا في باريس رفض وقال إن المرأة مكانها الأول هو البيت.. والدها  كان يعتبر التهجير  «كارثة» كما تقول لوشيتا «والدى تحول من رجل أعمال ثرى لديه ما يكفيه من المال في القاهرة، إلى بائع أقمشة بمحل صغير بأمريكا».

الكتاب بالنسبة للوشيتا أكثر من مجرد «سرد للسيرة الذاتية»، لكنه محاولة للتصدى لمحو جزء من التاريخ، «فالمجتمع اليهودى في مصر تم محوه من على وجه الأرض. فالشرق الأوسط كان يعيش به مئات الاف اليهود  لا يعرف أحد عن تاريخهم شيئا.. لذلك عندما نشرت مقتطفات من كتابي بجريدة «وول ستريت جورنال» تلقيت مكالمات من جميع أنحاء العالم من يهود مصريين وعرب أبدوا سعادتهم بالكتاب وبعضهم حكى لي قصص رحيله من بلده الأصلي.

خلال الكتاب الذى يوثق حقبة هجرة اليهود من الشرق الأوسط – بأسلوب روائى-ألقت لوشيتا الضوء على قصص اليهود العرب المهاجرين قدرتهم هي بما يتجاوز المليون يهودي، وعن المعاناة التي عاشوا فيها تقول «الهجرة لأغلبية اليهود العرب كانت تعني الفقر والاحتياج والأمراض والغربة والموت أيضا».

لوشيتا تعتبر نفسها مصرية، وتقول: «كان من العار علي أن أتنكر لهذا.. وعلى العكس كنت أتمنى دائما أن أعود للبحث عن جذوري وأصولي المصرية.. فأمي تربية حي السكاكيني.. وأبى كان من رجال الأعمال الشباب الناجحين وارتبط بعلاقات كثيرة وواسعة مع الشخصيات البارزة في المجتمع المصري وقتها». وتروى لوشيتا أن والدها تلقى دعوة للسهر مع الملك فاروق في أحد الملاهي الليليةوجلس يلعب معه البوكر.. وعندما كان والدها على وشك أن يفوز على الملك..أوقفه فاروق وأظهر ثلاثة كروت لعب فئة الملك الرواي أو الشايب وقال «أنا أفوز لدى 4 كروت رواي».. فاعترض والدها وقال «لكنهم ثلاثة فقط».. فضحك الملك بشدة قائلا: «نعم ثلاثة وأنا رابعهم».

الحياة في القاهرة اختلفت تماما عما كانت عليه قبل هجرة الأسرة اليهودية كماترى لوشيتا التي فوجئت خلال زيارتها لمصر بعد عشرات السنين من الرحيل أن «مظاهر الحياة المتعددة الثقافات اختفت. عندما كنا نجلس في مقهى كان يجلس حولنا أشخاص من جميع الجنسيات والأديان. وحتى مظاهر الحياة المنفتحة اختفت من ليالى القاهرة».. لكن القاهرة احتفظت بـ«كرم المصريين ومودتهم».

لا يوجد شيء في الدنيا يغنيك عن الإحساس بدفء الوطن حتى اليهود المصريين الذين هاجروا إلى إسرائيل لم يكن بالنسبة لهم قرار جيد، فحتى في هذه الدولة التي لا تفصلها عن جارتها مصر سوى ساعة واحدة ويربطهم نفس البحر المتوسط كانوايشعرون برغبة للعودة إلى وطنهم الأصلي مصر. وعن خططها القادمة فقالت: «أعتقد أن الزمن يعود بى إلى الوراء وأنا الآن أمام اختيارين العودة للاستقرار في مصر أو ربما إسرائيل».