• العيالات حضيو راسكوم.. الخدمة بالليل كدّير السرطان
  • دوري أبطال العرب.. الوداد يكتفي بالتعادل أمام أهلي طرابلس الليبي (فيديو)
  • النجار تؤكد انسحابها.. الحملة المغربية لمقاطعة إسرائيل تنتقد نبيل عيوش ومريم بنمبارك
  • باقي زايد فيه.. حاكم مليلية يحرم تلاميذ مغاربة من التعليم
  • انتقدوا هدر الزمن النقابي.. أساتذة الاشتراكي الموحد يقاطعون اللجنة الإدارية لنقابة التعليم العالي
عاجل
الخميس 04 أغسطس 2016 على الساعة 15:10

الجناح العسكري!!

الجناح العسكري!! رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani
رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

فجأة، انتهى النقاش حول “أراضي خدام الدولة”، وانتقل إلى شومبانيا صلاح الدين مزوار. ومثلما انتهى الأول، وقبله كثير، سينتهي الثاني وبعده كثير. كلام هنا وكلام هناك، وقلة مسؤولية، وحروب نفسية وسخة تنهك الضحايا، ولعب قذر لا يفرق بين النقاش السياسي والتعبير عن الرأي، وبين البلطجة الكلامية والعنف اللفظي والابتزاز و”الكريساج”. وفي هذا تجوز كل أنواع الضرب، تحت الحزام وفوقه. وبدل الأسلحة البيضاء والكريموجين، هناك التدوينات والصور المفبركة تفي بالغرض.
هذا حال الفايس بوك في صيغته المغربية. بتوالي الوقائع، أصبح من السذاجة استمرار الإيمان بأن الضجات التي تقوم عليه عفوية ليس إلا، وبأن “القيامات” التي تقوم عليه مجرد تعبيرات بريئة لشريحة قد تفضل الصمت، أو مجبرة على الصمت، في فضاءات أخرى، فتجد في هذه الغابة الفسيحة فرصة لإطلاق صرخات قد يأتي صداها من جهة أخرى.
الفايس بوك، في صيغته المغربية، تحول إلى سوق سوداء للعمل السياسي. سوق لها أباطرتها. ولها فتواتها (جمع فتوة). وعليها يدور لعب بدون حد أدنى من الأخلاق. هو، تماشيا مع أهواء ومنطق من يفضل الحديث عن “دولة موازية”، “جناح” حزبي موازي. غير معلن. غير معترف به. يتحرك في الظلام. يرفع راية من شاء. ويمسخ صورة من شاء. يوجه النقاش إلى حيث شاء. ويغض الطرف على ما شاء. يعمل بمنطق “القوي يأكل الضعيف”، شعاره في ذلك “عطيه العصير” وليذهب الوطن إلى الجحيم!
مبدأ الفايس بوك أن يكون فضاء للتواصل والنقاش، ومنبرا للتعبير عن الرأي وضحد الفكرة بالفكرة، ومساحة لحرية تعبير قد لا تقبلها مساحات أخرى تخنق وترسم الحدود.
وعلى هامش المبدأ، دائما، لا بأس من بعض “التجاوزات”. أما حين يتحول المبدأ إلى استثناء، والاستثناء إلى قاعدة، فإن الوضع ينذر بالخطورة.
الفيديو الذي ظهر فيه صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، رئيس التجمع الوطني للأحرار، لا يخرج عن هذا السياق. سياق البلطجة والتشهير والعنف والكريساج السياسي. تصوير شخص ما، سواء كان وزيرا أو عامل نظافة، في لحظة خاصة، أمر مرفوض وغير قانوني. هو جريمة باختصار. جريمة يعاقب عليها القانون. لا علاقة للأمر بصحافة الباباراتزي كما يدعي البعض. تصوير فيديو بالشكل الذي شاهدناه نذالة وخسة فقط. واستغلال المتحصل من هذا الفعل الجرمي لتصفية حسابات سياسية، على حساب صورة البلد، نذالة من درجة أكبر.
لكن بما أن الفايس بوك تحول إلى سوق سوداء، وبما أن “الجنجويد” يحبون مثل هذه “الهمزات”، فقد التقطوا الفيديو بترحيب منقطع النظير، خصوصا أن “رنين” اسم فؤاد عالي الهمة، المستشار الملكي، وصل إلى آذانهم، فقالوا: هذه الفرصة هدية من السماء… وصلتنا الغنيمة… الله ينتقم لنا منهم… يمهل ولا يهمل!
عوض خلق وهم البطولة لدى مرتكب هذا الفعل، وبالتالي تشجيع آخرين على الحذو حذوه، وعوض الاجتهاد في تقطير الشمع تشفيا في من ذكر اسماهما، كان الأجدر التنبيه إلى خطورة هذا الفعل. وبدل أن يتلقف محسوبون على العدالة والتنمية هذا الفيديو، ليمارسوا ساديتهم الفايسبوكية تجاه “أعدائهم”، حتى دون التثبت، كان عليهم أن يكونوا أكثر اتزانا، وأن يفصلوا نزواتهم السياسة عن مصلحة الوطن، فهم ينتمون إلى حزب سياسي يقود الحكومة، وليس إلى جماعة ثورية تسعى إلى تغيير النظام. والمفروض في المتحزبين تفادي “التعناب السياسي”.
على ما يبدو، تثبت هذه الجماعة، الغامض محركها، أن همها الأول هو المصلحة الضيقة للحزب، كما تراها، وأنها مستعدة للمساهمة في تشويه أي كان، لأجل هذا الغرض. ومن لم يستطع التشويه، فليتشف، وذلك أضعف الإيمان. فعلت ذلك مع مزوار حين كان “فاسدا” يتلقى العلاوات. وفعلت ذلك مع شباط حين كان “ضالا”، ومستعدة لفعله مع كل من يشتبه في أنه “معارض” للبيجيدي. والنماذج كثيرة. معي أو مع الشيطان. منطق جديد في “التكفير السياسي”.
لا مزوار ولا الهمة في حاجة إلى من يدافع عنهما. هما أقرب إليهم منا، وهم أقرب إليهما منا، فالأول حليفهم في الحكومة، وهو رجلهم الرابعة في ائتلاف التعدد الشرعي، والثاني، باعتراف رئيسهم، ساهم في تشكيل الحكومة بعد “ضلال” حميد شباط. غير أن خطورة الوضع تفرض وضع نقطة نظام. سياسة السلخ التي ينهجها “الجنجويد” على الفايس بوك تسيء إلى الجميع. حرب العصابات التي يقودونها في شوارع الفايس بوك تسيء إلى حزبهم، وإلى حكومتهم، وتسيء إلى هذا البلد. وإذا كانت الإساءة إلى حزبهم وحكومتهم “شغلهم هاداك” فإن الإساءة إلى البلد غير مقبولة، لأن المغرب ليس محفظا باسمهم، مثلما ليس محفظا باسم غيرهم. الحزب لكم اجعلوا منه وبه ما شئتم، أما الوطن فلا حق لأي كان أن يتصرف فيه، أو ينظر إليه، من زاويته الضيقة فحسب.
ولأن تهمة جماعة الجنجويد جاهزة، يشهرونها في وجه كل مخالف (أنتم تكتبون من محبرة التحكم)، لا بأس من بعض الوضوح:
من حقكم، وواجبكم، أن تدافعوا عن الديمقراطية، ومن حقهم، وواجبكم، أن تصارعوا من ترون أنه يعاكس هذا المسار، ومن حقكم، وواجبكم، أن تحاربوا المفسدين، ومن حقكم، وواجبكم، أن تكونوا جبهة “ممانعة”، ومن حقكم، وواجبكم، أن تظلوا يقظين إن كان من خطر يهدد استقرار البلد، لكن للعمل السياسي أخلاق، ومنطق الفتوة الفايسبوكية لا يستقيم مع الفكر الديمقراطي. كفوا عن توزيع المغاربة إلى جناح ملائكة هو المصطف معكم، وجناح شياطين هو الواقف على مسافة منكم. كفوا عن البكائيات. كفوا عن شيطنة الجميع. كفوا عن توزيع شواهد الديمقراطية بناء على نزواتكم الحزبية. كفوا عن الاعتقاد بأن كل من يختلف معكم، أو يعارضكم، إنما هو بائع للذمة وللضمير، يتقاضى المقابل من “التحكم”. إنكم تستعدون الناس بالمجان. عنفكم يكبر. عدوانيتكم تكبر. إنكم تمارسون ما يشبه الابتزاز. معانا ولا مع لخرين. إنكم تمارسون السياسة بغباء. إنكم تمارسون التحكم التي تشتكون منه.
أنزلوا بنادقكم إذن وأوقفوا إطلاق النار… واشرعوا في إطلاق الأفكار… هذا أفضل.