• ردوا البال.. رياح قوية في الشمال وأمطار عاصفية في بعض المناطق وحرارة مرتفعة في أخرى
  • بالصور والفيديو من الرباط.. مكفوفون يعتصمون في سطح مقر وزارة الحقاوي
  • قيادة البيجيدي للطالبي العلمي: وعلاش انت باقي فهاد الحكومة؟
  • أمزازي: طوينا صفحة البغرير والملاوي والبريوات
  • إطلاق الرصاص على زورق.. القصة الكاملة
عاجل
الخميس 16 يونيو 2016 على الساعة 21:34

سنوات الخصاص!!

سنوات الخصاص!! رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani
رضوان الرمضاني/ facebook.com/ridouane.erramdani
رضوان الرمضاني/ facebook.com/ridouane.erramdani

لسوء حظي، وسوء حظ أمثالي من أبناء جيلي، وربما لحسن الحظ، أننا ولدنا وعشنا بعيدا عن عهد سنوات الرصاص. هي، إلى جانب الرصاص، سنوات غموض. القليل المتسرب، المنقول كتابة أو حكيا، من وقائع هذا العهد رمادي، لا يشفي غليل الحقيقة، ولا يقترب من الوضوح.
بعيدا عن مآسي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي اجتهدت في توثيقها هيأة الإنصاف والمصالحة، هو تاريخ ناقص منقوص. في مجمله غير مكتوب. والفاعلون فيه مستكينون، متآمرون عليه، وعلينا، بالصمت. مصابون بجبن جبان.
هي إذن سنوات رصاص وخصاص في الآن نفسه!

قلت لسوء الحظ، لأننا لم نعش فترة حاسمة، دقيقة، حساسة، من تاريخ البلاد. مهما اختلف التقييم لما حدث فيها، باختلاف الروايات، تلك سنوات تحكمنا إلى الآن. سنوات، دون أن نكون فاعلين فيها، ندفع، بشكل ما، ثمن صراعات دارت على امتدادها بين قوى، بعضها ظاهر واضح، وبعضها كان خفيا غامضا، وما زال. وندفع ثمن رهانات، بعضها ظاهر واضح، أو هكذا يبدو على الأقل، وبعضها ظل غامضا مستترا. إنه التاريخ المبتور، لذلك كل يروي ما شاء، ويخفي ما شاء، ويقدم ما شاء، ويؤخر ما شاء، ويقسم كما شاء!
وأقول لحسن الحظ، لأنه بإمكاننا، مستفيدين في ذلك من “الإعفاء التاريخي”، على غرار “الإعفاء الضريبي”، أن نتحدث عما مضى بكامل التجرد، زادنا في ذلك بعض ما نقرأ، وخصوصا بعض ما نسمع، عن المرحلة، وبالتالي لن نكون مجبرين، لأي سبب كان، على التخندق مع هذه الجهة أو تلك، ولا على تقديم الولاء (التاريخي) إلى هذه الجهة أو تلك. نتعامل بالوقار اللازم مع “صناع” التاريخ، لكننا متحررون، في قراءته، وقبل قراءته في البحث عنه. متحررون في طرح الأسئلة. متحررون من أي انتماء ضيق، أو لون سياسي يبرر تسليط الأضواء على أمر والتعامل ب”عين ميكة” مع أمر آخر.
من منطلق “اللانتماء”، إلا إلى الوطن المشترك طبعا، يجوز لنا، دون الكثيرين، أن نمارس السؤال بكل ما أوتينا من فضول وخيال وقدرة على الاستفزاز. لا يهمنا أن ينزعج الرمز الفلاني، ولا أن يشعر الرمز الفلاني بأنه يتعرض للطعن، ولا أن نخدش صورة “آلهة” التاريخ، ممن يتصور البعض أنه لا بد من وضوء قبل تلاوة ما يقولون، وإن سمعتهم يتلون تاريخهم تنهي الاستماع ب”آمين… صدق الزعيم العظيم”!
طبعا التقدير واجب، والتوقير واجب، إنما المساهمة في صناعة التاريخ لا تمنح صاحبها، ولا ورثته السياسيين، نياشين القدسية. القدسية أمر تخلصنا منه في الوثيقة الدستورية الجديدة، ومع ذلك يصر البعض على أن يمتع به أمواتا وأحياء. ربما نحتاج إلى “ربيع فكري”، أو “ثورة نفسية”، تنزع النزوع الفطري نحو التقديس الساكن في البعض تجاه البعض.
ما عاشه المغرب، ورغم أن هيأة الإنصاف والمصالحة لامسته على مستوى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ما زال غامضا. من فعل ماذا، ولماذا، وكيف، وأين، ومع من، وضد من، ولأجل ماذا، ولأجل من، ومن تضرر، ومن استفاد، ومن كان مخطئا، ومن كان على صواب، ومن دفع الثمن، ومن قبض الثمن، نقدا أو حتى لقبا….
لم يكن في البلاد جماعة من الملائكة. كانوا جماعة بشر في نهاية المطاف. تنازعوا وتقاتلوا، وراح منهم، وخصوصا بينهم، الكثير من الضحايا. ويبقى السؤال: هل نعرف عن تاريخنا كل شيء؟ هل أبلغونا الحقيقة كلها؟ الجواب واضح: ما نجهله أكثر بكثير مما نعرف، هذا إن كنا نعرف شيئا ذا قيمة أصلا!
في تاريخ المغرب لكل روايته. وإذا كان العرف المغربي يقضي بألا نصدق الروايات الرسمية، فإن مجريات التاريخ نسمعها من طرف واحد، حتى خلنا أن الحقيقة لا تخرج إلا من أفواه الصبية والمجانين والاتحاديين والاستقلاليين واليساريين، ومن دونهم قولهم مغالطات وتخريف وتحريف. ربما!! لذلك نقرأ التاريخ القريب على الأوراق المكتوبة بقلم من يقال إنهم كانوا في المعارضة.
ليس الغرض وضع الملح على جرح التاريخ، لكن بما أن البعض يصر على صنع حاضره بما كان، ويصر على أن نقدس روايته للتاريخ، مع كثير من المن، لا بد أن نسترجع حقنا في السؤال. السؤال على الأقل.
سياسيونا الكبار، في العمر وفي الأدوار، يجنحون إلى الصمت. إنها عادة مغربية بئيسة، تعكس الكثير من الأنانية. ربما يعتبر هؤلاء أن للمغرب تاريخان، تاريخ “خفيف” معروض على الملأ، وتاريخ “دسم” محجوز للخواص، لا ينبغي لعموم الشعب أن يعرفه أو يقترب منه، حتى تظل كل صورة في مكانها، ويظل كل رمز في مكانه.