• اعترف بتسهيل مرور المخدرات والهجرة السرية مقابل عمولات مالية.. تفاصيل التحقيق مع كومندار المخازنية في الناظور
  • بسبب سؤال حول “اللعب في المدرسة”.. أستاذ جامعي مقشّب على نائب برلماني!
  • عامل ورئيس مجلس عمالة المحمدية.. تنمية المدينة بالشفوي!
  • قدم مقترح قانون لتحديد شروط وكيفيات تصفية نظام المعاشات.. البيجيدي زرب عليهم فمجلس النواب!
  • معرض الكتاب في كازا.. مصر ضيف شرف والصين حاضرة
عاجل
الجمعة 21 نوفمبر 2014 على الساعة 17:05

رأي.. زمن المؤخرات!

رأي.. زمن المؤخرات!

Capture d’écran 2014-11-21 à 17.03.00
يوسفيوسف معضور

قد يُفهم لدى البعض من خلال قراءة العنوان أن المقال عبارة عن حصة استمناء بنية إحداث خلل لدى القارئ في مكان ما.. أو عنوان يتقاطع بشكل كبير مع عنوان “التّكلاخ” والضجة التي أحدثها فيديو الشيخ سار حول التحرش بالرجال في الشوارع عبر المؤخرة، أكثر ما أحدثها كتاب مقدمة ابن خلدون، لكن هي فقط ملاحظة وتساؤل حول إثارة الموضوع الذي دخل بشكل حضوره القوي ضمن اهتمامات مجموعة من المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، فطرحت سؤالا حاولت من خلاله إيجاد أجوبة له، لماذا هذا الاهتمام الزائد بالحديث عن المؤخرة كمحط اهتمام جماهيري؟
وضعت مجموعة من الأجوبة قد تجيب عن السؤال، من بينها: قلت ربما أن المسألة تتعلق بثقافة “المؤخرة” التي انعكست على خريطة الجسد والفكر أيضا، وباتت تشكل لنا موضوعا يلتف حول الجميع ويناقش في أبعاده السيكولوجية والحقوقية وغيرها، أقصد هنا ثقافة المؤخرة أي مؤخرة الترتيب التي تحتلها بلادنا في شتى الميادين، سواء على مستوى سلم التنمية البشرية والتعليم والصحة والديمقراطية ومحاربة الرشوة وكرة القدم و نسبة القراءة وغيرها، وتأملت بالموازاة مع ذلك في أغلب نداءات تلك السيدة التي تخاطب المسافرين الذين ينتظرون دخول القطار إلى المحطة فوجدت دوما عبارة “الدرجة الأولى في مؤخرة القطار”.
وجدت أننا الشعب الوحيد الذي يترك أكل اللحم والفاكهة إلى آخر الوجبة وداخل مؤسساتنا التعليمية العمومية، حيث يتسابق التلاميذ داخل الفصل الدراسي حول المقاعد الخلفية لحجرة الدرس، وأيضا “النوام” البرلمانيين يجلسون بالمقاعد الخلفية لقبة البرلمان تجنبا لعدسات الكاميرات.
وجدت أننا شعب يُفضل المجازون المعطلون من أبنائه “يجيوْ من اللّخرْ”، ويطالبون بالتوظيف المباشر دون إجراء تداريب ولا شرف إجراء مباريات التوظيف! وأننا شعب يبدأ بقراءة بعض الجرائد من صفحتها الأخيرة، فاكتشفت أنه على تلك الصفحات ليس بصدفة توجد صور مؤخرات نجمات عالميات !
وجدت أننا شعب يؤمن بمقولة “كل تُوْخيرة بخيرها”، وأن أغلبية اجتماعاتنا وأنشطتنا الثقافية والحزبية والفنية والمسرحية يتأخر المدعوّون إليها بنصف ساعة أو أكثر !
وتساءلت، هل كلها أشياء ساهمت لا شعوريا في تشكيل ثقافة المؤخرة لدينا وبامتياز لتجعل من “شيوخنا” الصاعدين وبعض كراكيز “البودكاستر” الفاشلين في الواقع والهاربين نحو الافتراضي يبثون أفكارهم المسمومة عوض استغلال الوقت في تنوير فكرهم العاهر بما ينفع من تلاوة ما تيسر من بعض الكتب والمراجع..
مؤخراتنا عفوا تأخيراتنا الفكرية نحن من يساهم في تكبيرها بترك من يستغلون هامش الديموقراطية “اليوتوبية” في الإفتاء والتحليل كما يشاءون!