• الوكيل العام للملك: حفاظا على سرية التحقيق وقرينة البراءة يتعذر الإفصاح عن موضوع الشكايات المقدمة ضد بوعشرين
  • لجنة الحكماء في الجامعة تدخل على خط الأزمة.. الرجاويين دارو الشوهة!
  • القانون لا يحمي المغفلين.. عقود “عمل” في الخليج مقابل الملايين!
  • عناصر أمن داهمت مقر جريدة “أخبار اليوم”.. تفاصيل توقيف توفيق بوعشرين
  • بسبب خلافات مع حارس ليلي.. مقرقب هرّس 14 طومبيل فالرباط!
عاجل
الجمعة 18 يناير 2013 على الساعة 13:17

سيدي بنور.. طفلة تمسح الأحذية لعلاج والدتها (صور)

سيدي بنور.. طفلة تمسح الأحذية لعلاج والدتها (صور)

 

حسن حليم (الأحداث المغربية)

“ماسحة الأحذية” ليست قصة من القصص التي نزين بها مكتبتنا لفائدة أطفالنا، ولا هي عنوان لفيلم من أفلام “الكارتون”، بل هي قصة واقعية كتبت بمداد أسود بلون ليل دامس به أطياف أشباح تتربص بجسد طفلة صغيرة لم تتعد ربيعها العاشر، قادتها الأقدار لتحمل مسؤولية أكبر من جسدها النحيل الذي أنهك كاهله ثقل صندوق خشبي بداخله علب مختلفة الأحجام ومتنوعة الألوان وفرشاة للتزيين والتنظيف. صندوق أكبر من جسمها النحيل، غير معد للتجميل وتلميع وجهها الجميل، بل اختارته عن مضض لتلميع أحذية زبنائها من الغبار المتكدس دوما في منطقة خميس الزمامرة التابعة لإقليم سيدي بنور.
“نشاط” يومي تقوم به هذه الطفلة الصغيرة ابتداء من الساعات الأولى، عندما تستيقظ رفقة أخيها الذي يلعب دور “كارض كور” لحمايتها من كل سوء قد تتعرض له أثناء مزاولتها لهذه الحرفة المخصصة أصلا للرجال. تحمل صندوقها الخشبي ثم تقصد وسط مركز خميس الزمامرة، حيث توجد المقاهي المتناثرة عشوائيا، في انتظار أول زبون يمنحها بعض الدريهمات، تسد بها رمقها رفقة أخيها خلال هذا الصباح، لتستأنف جولتها بين المقاهي والدكاكين والدروب والأزقة، تتلمس خطوات المارة وأحذيتهم المتسخة لتجلس عند أول طلب على ركبتها وتفتح صندوقها الخشبي وتشرع في إخراج العدة المعروفة، تختار الألوان حسب نوعية الأحذية وأشكالها، تنظر بحنان إلى زبونها وتطلق ابتسامة ملفوفة بالتوسل والشفقة لضمان مبلغ مالي محترم لا يتعدى درهم أو درهمين حسب كرم وجودة صاحب الحذائين.

بعدما يبادلها الزبون بابتسامة مماثلة، لكنها صفراء”، تنحني وتنهمك في تلميع أول حذاء حسب رغبة الزبون، سواء كان “يمينيا” أو “يساريا”، و تبدأ بالقيام بحركات خفيفة، تتلاعب بالفرشاة لعبا، وتتمكن من مسح الحذاء مسحا، قبل أن تحدث صوتا بواسطة الخشب المحيط بالفرشاة يخرج الزبون من التيهان ويجبره على إنزال حذائه واستبداله بالآخر، تقوم من خلاله الصغيرة بمعاودة نفس الحركات الأولى، إلى أن تنتهي من عملها وتتلقف الدريهمات التي رماها الزبون أرضا ثم تعطي إشارة خفية لأخيها بواسطة عينها لكي يتبعها إلى محلبة مجاورة، يتناولا فيها وجبة الفطور.
وهي برفقة أخيها في المحلبة، تترصد الأرجل بكل عناية حتى يرمق بصرها حذاء جلديا كان أو غير ذلك لتنهض مسرعة نحو صاحبه “تسيري الواليد”، وإن كان هذا الأخير لا يرغب في ذلك، يستسلم لتوددها ونظرات عينيها البائستين، ليضع حذاءه على الصندوق الخشبي دون تردد.
هكذا هي إذن هذه الطفلة الصغيرة التي أرغمتها ظروفها القاسية لامتهان هذه المهنة التي هي حكر على الرجال لضمان مدخول قار يسد رمق عائلتها ويكفي لتغطية مصاريف علاج أمها طريحة الفراش. فضلت الخروج إلى الشارع على متابعة الدراسة رفقة أقرانها، تقدم خدماتها لزبنائها من منطقة خميس الزمامرة، تتقاذفها الأرجل من مقهى إلى مقهى، يتعاطف معها الزبناء لأنهم يعرفون جيدا أنها لم تختر بقناعة هذه المهنة الصعبة.
تمضي هذه الطفلة اليوم كاملا تتنقل في الشوارع وبين المقاهي، تبحث عن زبون تلمع حذاءه مقابل مبلغ مالي زهيد، قد لا يفي مصاريف علاج والدتها، فهذه المهنة تجعل الفتاة معرضة لعدد من المخاطر فقد تتعرض للاعتداء بالضرب والجرح وقد تتعرض إلى الاعتداء الجنسي وغيرها من المخاطر، كما أنه بمجرد جلوسك بأحد المقاهي في جماعة خميس الزمامرة يلفت انتباهك عدد من الأطفال الصغار اختاروا مهنة تلميع الأحذية لكسب لقمة العيش وذلك نظرا لظروفهم الاقتصادية الصعبة وضعف الحيلة.
أمام هذه التنافسية الكبيرة تستطيع ماسحة الأحذية الخروج بمبلغ مالي محترم تعطيه لأمها وتشتري به بعض الحلوى رفقة أخيها.