• التيجيفي.. القطار فائق الأنوثة!
  • بعد شهر ونصف على مقتله.. صلاة الغائب على خاشقجي
  • قاليهم أي حاجة تجي باسم الله.. مدرب ريال مدريد الجديد لم يضع أي شروط في عقده!
  • مخدرات وقرقوبي وخيانة زوجية.. توقيف 3 أشخاص في مراكش
  • من مدرجات “دونور”.. الجمهور يردد “الشعب يريد إسقاط الساعة”
عاجل
الجمعة 14 سبتمبر 2018 على الساعة 10:00

إيجابيات ومؤاخذات.. تفاصيل مهمة بين سطور “قانون التحرش”

إيجابيات ومؤاخذات.. تفاصيل مهمة بين سطور “قانون التحرش”

رغم المقتضيات الإيجابية التي تضمنها القانون رقم 13-103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي دخل حيز التنفيذ منذ أول أمس الأربعاء (12 شتنبر)، إلا أن هذا القانون عليه مجموعة المؤاخذات، حسب عتيق السعيد، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، وعضو رابطة السياسية والإدارة العامة في الشرق الأوسط.

مقتضيات إيجابية

واعتبر المحلل السياسي أن من بين المقتضيات الإيجابية التي شملها هذا القانون تجريم التحرش الجنسي في الأماكن العامة، “بمعنى أصبحنا أمام قانون يتسع مجال تنفيذه ليشمل الفضاءات العمومية (الشارع والحدائق ومحطات النقل والمقاهي والمتاجر وغيرها)، بما أن هاته الأماكن العامة تشكل أكبر وأهم التجمعات البشرية التي قد يتم فيها هذا الفعل الاجرامي”.

معاقبة “الزميل المتحرش”

ومن بين المقتضيات الإيجابية أيضا، معاقبة التحرش المرتكب من طرف الزميل في العمل، حيث أشار السعيد إلى أن هذا القانون سيساهم “في ردع بعض أشكال التحرش وكذا السلوكيات التي من شأنها استغلال فضاء العمل أو التواجد به بشكل مستمر للأفعال المعاقب عليها في القانون الجنائي من ضمنها استغلال النفود أو سلطة الإدارات أو الشركات في التحرش بجميع أنواعه”.

التحرش على الفايس بوك والواتساب

أما ثالث المقتضيات الإيجابية في هذا القانون، حسب الباحث، فهي تجريم التحرش الجنسي المرتكب بواسطة التكنولوجيا الحديثة (عبر رسائل مكتوبة أو هاتفية أو إلكترونية أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية)، حيث أن مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بما فيها الفايس بوك والواتساب وغيرها سيشملها هي الأخرى هذا القانون، مسجلا “تأقلم ومسايرة القانون لوسائل التكنولوجيا الحديثة وما تعرفه من إقبال كبير لدى عموم المغاربة”.

تجريم الطرد من بيت الزوجية

ورابع هذه المقتضيات، تجريم الطرد من بيت الزوجية لكل من الزوج والمحضون، وأيضا الامتناع عن إرجاعهما، وتجريم الإكراه على الزواج باستعمال العنف أو التهديد مع مضاعفة العقوبة إذا كان المجني عليه امرأة أو قاصرا تم إقرار مجموعة من التدابير الوقائية من قبل منع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية، وإخضاعه لعلاج نفسي ملائم وهي كلها نقاط إيجابية.

المؤاخذات

إلا أنه رغم هذه النقاط الإيجابية التي تسجل لمضمون القانون الجديد، فإنه، حسب الباحث، “لازال بتضمن مجموعة من المؤاخذات، بدءا بتسمية القانون رقم 13-103 يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء”.

التسمية

واعتبر الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية أن التسمية التي اختيرت للقانون “توحي بأن جميع فصوله تسعى لتجريم العنف بجميع صوره وأشكاله ضد النساء فقط، في حين أن مقتضيات القانون همت أيضا حماية مجموعة من فئات الأسرة من قبيل الأصول والأزواج والقاصرين والكافل، والشخص الذي له ولاية أو سلطة على الجاني، أو المكلف برعايته”.
وأوضح الباحث أنه كان “من المفروض تسمية القانون بمحاربة العنف ضد أفراد الأسرة، طالما أن الغالب على مواده هو حماية الأسرة ككل بجميع مكوناتها، كما يبدو أن المشرع عمل على تعديل مجموعة من فصول القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، وبالتالي يمكن القول أننا لم نرق بعد لوضع قانون خاص لمحاربة العنف ضد المرأة والتحرش بها، زيادة على أن المشرع وضع تعريفا للعنف وقدم بعض أنواعه في المادة الأولى، حيث أن هذا التعريف سيشكل عائقا أمام الاجتهادات القضائية لمفهوم وأنواع العنف سيما أفعال جديدة تمس النساء، زيادة على أن هذا التعريف جعل العنف مرتبط بحصول الضرر وأن غيابه لا يصنف الفعل إلى خانة الجرم”.

طغيان المقاربة الزجرية

طغيان المقاربة الزجرية في القانون، حسب السعيد، “رغم أنها قد تكون رادعة إلا أنها تتطلب الوسائل البديلة للعقاب، والتي رسمت خارطة السياسة الجنائية للمغرب في تنزيل ميثاق إصلاح منظومة العدالة”.

غياب تجريم العنف في الإعلام

ومن بين المؤاخذات التي أوردها الباحث، غياب تجريم العنف في الإعلام السمعي والبصري، المرتكب بواسطة الوسائل المرئية أو المكتوبة أو عبر الإشهار والأفلام والمسلسلات والملصقات وغيرها، “التي قد تستغل جسد المرأة بشكل يجعل منه أخطر أنواع العنف ضدها”.

إثبات التحرش

واعتبر الباحث أن “أكبر تحدي” أمام تفعيل هذا القانون يتمثل في إثبات التحرش أو العنف سواء تعلق بالفضاءات العمومية أو داخل الاسرة في العلاقات الزواج، موضحا أن “إشكالية صعوبة الإثبات تعتبر أهم نقطة وجب على المشرع التركيز عليها لما لها من أثر مباشر في تفعيل هذا مضامين القانون من عدمه، لتبقى مفتوحة أمام اجتهادات الجهاز القضائي”.
وخلص المتحدث إلى أن هذا القانون “يعتبر نقطة تحول إيجابية في مسار إصلاحات الحقوقية التي تنهجها الدولة، سيما المتعلقة بتعزيز وتمكين موقع المرأة المغربية، إلا أنه لا بد من نهج مقاربة تشاركية شاملة ومندمجة لمعظم المشاكل الاجتماعية التي تمثل الوعاء الذي تذوب في قعره جميع الظواهر والسلوكيات السلبية وعدم الاقتصار على المقاربة القانونية للحد منها”.
وأضاف: “نأمل أن يتم تفعيله على أرض الواقع وأن لا يبقى مجرد قانون حبر على ورق، يكرس هو الأخر لإشكالية النص والتطبيق”.