• باستثناء شباب المدن.. تراجع البطالة خلال النصف الثاني من 2018!
  • على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة.. بوريطة يلتقي وزير خارجية الكويت
  • الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: ترحيل المهاجرين شمل أكثر من 6500 شخص
  • رئيس فريق التجمع في مجلس النواب: فوزنا بمقعد المضيق الفنيدق سبب العصبية البيجيدية
  • اليوم الأربعاء.. باقي الصهد
عاجل
الأربعاء 04 يوليو 2018 على الساعة 21:50

من “مّي عيشة” إلى “مول العود”.. موجة التهديد بالانتحار!

من “مّي عيشة” إلى “مول العود”.. موجة التهديد بالانتحار!

من “مي عيشة” في الرباط حتى لـ”مول العود” في مرتيل كل واحد وهمو، لكن جمعهم شكل واحد باش يعبروا على معاناتهم واللي ما لقاو أحسن من البوطوات ديال الضو والدافعات ديال الريزو يطلعوا ليها ويهددو بالانتحار. كيفاش

فرقتهم القصص والتفاصيل، وجمعهم الإحساس بالظلم، كما جمعهم الشكل الذي اختاروه للتعبير عن معاناتهم، ولفت الانتباه إليهم، وهم المنسيون على قيد الحياة، فاختاروا التلويح بالموت لعله يسعفهم لإيصال أصواتهم المبحوحة.

ويبدو أن “مي عيشة”، وهي تتسلق العمود الكهربائي في مدينة الرباط في أبريل من العام الماضي، للمطالبة بإنصافها مما تعرضت له من “نصب واحتيال”، في مدينة القنيطرة لم تكن تخال أنها أبدعت شكلا آخر من أشكال الاحتجاج.

مي عيشة.. الحكرة

تروي “مي عيشة”، ذات الخمسين عاما، كيف أن شخصا انتزع أرضها، موضحة: “ما سنيت لحد ما تنعرف حد حتى ولات بلادي تتباع قدام عيني وتنشوف”.

وتقول أيضا: “راه هي الحكرة هي اللي داتني باش نموت، عطاني الله القوة، وأنا ما عندي منين نطلع لداك البوطو”.

كلميم.. مصلحة إدارية

ولم تمر أكثر من شهرين على محاولة مي عيشة الانتحار، تكرر الأمر نفسه، لكن هذه المرة في مدينة كلميم، ومع سيدة أخرى.
وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي حينها مقطع فيديو يوثق لتسلق المرأة عمودا كهربائيا، احتجاجا على عدم تمكنها من قضاء مصلحة إدارية، قبل أن ينجح بعض الحاضرين في إقناعها بالعدول عن الانتحار.

الرباط.. مأذونية

وبسبب مطالبته بالحصول على مأذونية حصل عليها، لجأ مواطن آخر، في يوليوز من العام الماضي، إلى الشكل الاحتجاجي نفسه، للتعبير عن غضبه، والضغط على المسؤولين لتلبية مطلبه.
وظهر المواطن ذاته، والذي يتحدر من مدينة الرشيدية، وقد تسلق العمود الذي تسلقته “مي عيشة”، وهو يحمل العلم الوطني، وصورة للملك.

مرتيل.. صاحب الحصان

وعاد الشكل الاحتجاجي إلى الظهور أول أمس الاثنين (2 يوليوز) في مدينة مرتيل، بعد إقدام شخص على تسلق دافعة للاتصالات، مهددا بالانتحار، احتجاجا على مصادرة السلطات المحلية حصانين كان يستغلهما في التقاط الصور للأطفال الصغار.

محاولة فهم

يمكن تأطير هذه الظاهرة كشكل من أشكال الجيل الجديد من الحركات الاحتجاجية بالمغرب، إذ يتعلق الأمر بسلوك احتجاجي قد يؤدي إلى موت صاحبه في شبه تماثل مع سلوك احتجاجي اخر هو الإضراب عن الطعام.
ويرى عبد ربه البخش، الباحث في علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس في الرباط، أن محاولة فهم بروز هذا الشكل الاحتجاجي الجديد بالمغرب، إضافة إلى أشكال أخرى فردية أو جماعية كالمقاطعة أو عرض الفرد أبناءه للبيع، يقتضي الوقوف على السياق العام الذي تمر منه المجتمعات العربية والمغاربية، إضافة إلى المرحلة التاريخية التي يمر منها المغرب.
ويعتبر البخش، في تصريح لـ”كيفاش”، أن السياق العربي المغاربي “سياق انتعشت فيه الحركات الاحتجاجية بشكل سريع وبأشكالها المتعددة في العقد الأخير، أما المرحلة التاريخية للمغرب فهي مرحلة تحكمها مفارقة على مستوى المواطنة”.
وينبه البخش إلى أن هذه الظاهرة التي برزت بشكل واسع على مستوى الفضاء العام المغربي مع “مي عايشة” فتحت المجال أمام محتجين آخرين لنهج هذا السلوك الاحتجاجي، “فإن كانت ترتبط بمطلب فردي ومصلحة ذاتية خالصة، فهي تكشف في العمق عن خلل في الحكامة العمومية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي”.

ويخلص الباحث السوسيولوجي إلى أن الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء الظاهرة وتقنينها علميا يحتاج إلى دراسات سوسيولوجية وسيكولوجية الأمر الذي نفتقده في الوقت الراهن.