• بعد 60 عاما من الفراق.. عاشقان فرقتهما الحياة وجمعهما الفايس بوك!
  • اللي بغا يضعاف.. نصائح ثمينة من مختصين
  • حاميها حراميها.. سرق 134 مليون للباطرون ديالو وقال باللي شفروه!!
  • جرح مقتل الشاب محمد ما بغاش يبرا.. دعوة جديدة إلى مسيرة ضد الجريمة في سلا
  • الرئيس الموريتاني: إسرائيل أكثر إنسانية من الإسلاميين!
عاجل
السبت 09 يونيو 2018 على الساعة 10:00

قصة لحسن الداودي وسنطرال.. ضرب “الحليب”!

قصة لحسن الداودي وسنطرال.. ضرب “الحليب”!

دافع على “سنطرال” بذريعة الفلاحين فانتقدوه، وأطل على المقاطعين من نافذة “ساعة للإقناع” فتجاهلوه، وبسخريتهم إلى الشارع للاحتجاج دفعوه، باختصار هو لحسن الداودي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة.

الداودي.. تهمة “كاري حنكو”!

في خضم حملة المقاطعة التي كانت من مواقع التواصل الاجتماعي شرارتُها الأولى، لم يدع لحسن الداودي مناسبة ولا منبرا إعلاميا، إلا وترافع مدافعا عن شركة “سنطرال” الفرنسية دون غيرها من الشركات المعنية بحملة المقاطعة، إلى درجة أنه بدأ يكرر نفس اللازمة و”الأسطوانة”، وفق توصيف البعض.
ومع كل ظهور إعلامي له كان الداودي يقول في محاولة لتبيان قوة الشركة إن “هاد الشركة ماشي شركة مغربية اللي خصها تبقى، هادي شركة أجنبية ومتعددة الجنسيات كاينة في دول كثيرة، والمغرب جزء صغير من الاستثمار ديالها”.
ولتعزيز موقفه لطالما استدل الداودي بأرقام ومعطيات كاد يحفظها الناس لفرط سماعهم لها على لسانه، وذلك من قبيل أن “النسبة ديال الربح ديالها 0.9 في المائة، حسب أرقام البورصة، وكاين الشركات آخرين كيربحو أكتر من 24 في المائة”.
لكن في المقابل، الداودي وعلى عكس بعض الوزراء الآخرين في تفاعلهم مع قضية المقاطعة، الذين ذهبوا حد إطلاق توصيفات، مثل “المداويخ”، كما قال محمد بوسعيد وزير المالية، أو التهديد والوعيد كما فعل “الأخ” مصطفى الخلفي، المتأثر على ما يبدو بعبارة “الأخبار الزائفة”، على طريقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يخلُ دفاع الداودي عن الشركة من “أساليب الشحاتة” على قول المصريين، مستعينا في دفاعه بلغة استجداء واستعطاف، متوسلا في ذلك تسليط الضوء على انعكاسات حملة المقاطعة على المستوى الاجتماعي.
وفي هذا السياق أعاد وكرر الداودي غير ما مرة أن هذه الشركة “اللي عايشين معها أكتر من نص مليون ديال المغاربة إذا سدات لا قدر الله، حنا كنخربو بيوتنا بيدينا”.

عمال سنطرال.. في وقفتنا وزير!

وفي خطوة لم يتوقعها حتى “الإخوان” في الحكومة، ولم يفعلها قبله في العالم وزير أو رئيس برلمان، خرج الداودي في وقفة لعمال سنطرال هامسا في آذان المحتجين “هادا عيب هاد عار المقاولة في خطر”. وظهر في مقطع فيديو وهو يقترح ترديد شعار “هادا عيب هاد عار الاقتصاد في خطر”.
وما إن ظهر “لحسن سنطرال”، كما لقبه فايسبوكيون في الوقفة حتى ضجت مواقع التواصل بتعليقات مصدومة حينا وغاضبة حينا، وساخرة أحيانا أخرى. وفي موقف لافت انبرى عدد من “الإخوة” قبل “الأعداء” لجلد الداودي على فعلته التي وصفها نبيل شيخي، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية في مجلس المستشارين، وغيره كثيرون بكونها “قمة العبث والاستهتار الذي يستوجب وقفة حقيقية”، ورأت فيها القيادية أمينة ماء العينين “هدرا مجانيا” لحزبها.

طلب إعفاء

وعلى عجل، اجتمعت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية لتخرج ببلاغ اعتبرت فيه “مشاركة الأخ لحسن الداودي في الوقفة الاحتجاجية المعنية تقدير مجانب للصواب وتصرف غير مناسب”.
كما أعلن البلاغ أن لحسن الداودي تقدم “بطلب الإعفاء من مهمته الوزارية”.
هذا الجدل، وبالقدر الذي أثاره الإعلان عن طلب الداودي إعفاءه من منصبه الوزاري من ارتياح وشعور بنشوة “الانتصار” في صفوف الكثيرين، خاصة في صفوف الداعين إلى حملة المقاطعة، فإنه كذلك طرح جدلا قانونيا ودستوريا كبيرا وصلت حد اعتبار البعض الخطوة “تجاوزا للدستور” الذي يفرض عرض طلب الاستقالة على رئيس الحكومة الذي عليه أن يلتمس من الملك إعفاء عُضو حكومته.
وفي هذا الصدد، قال عبد الرحيم المنار ااسليمي، أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي، إن “جلباب الحزب لا يزال يغلب على المساطر الدستورية”.
ورأى السليمي، في تدوينة له أن الداودي والعثماني ”لجآ إلى الأمانة العامة لحزبهما بدل تطبيق المقتضيات الدستورية لبداية مسطرة الإعفاء”.
وأكد المنار السليمي أن الوزير لحسن الداودي وحزبه “ارتكباً معاً خطأً دستورياً جسيماً، وعملا إراديا فيه استهانة كبيرة بمنصب الوزير، وتوضح درجة الإخلال بالمسؤولية التي وصل إليها مسؤولٌ في الحكومة”. وزاد السليمي التأكيد على خطورة الخطأ الدستوري بالقول إن “الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أصدرت في اجتماع استثنائي بلاغا يُظهر كيف أن هذا الحزب لم يستوعب بعد مضامين الدستور”.

تراجع

ولم تدم فرحة المهللين بإسقاط لحسن الداودي طويلا، إذ سرعان ما عكر صفوها بلاغ ثان ليلة الخميس/ الجمعة (7 و8 ماي)، لقيادة حزب العدالة والتنمية التي وجدت نفسها في مأزق حقيقي، بعد بلاغ “طلب الإعفاء”، لتعود الأمانة العامة للحزب وتؤكد أنها “لم تتلق أي طلب إعفاء من المهمة الوزارية من الداودي، وإنما أخذت علما به، وثمنت موقفه الشجاع”.
وذهب البلاغ الثاني بما يؤكد أن “الإخوان” تشابه عليهم البقر حد تكذيب البلاغ الأول بتأكيده على أن الأمانة العامة للحزب في اجتماعها الذي عقدته أصلا على خلفية مشاركة الدادودي في وقفة عمال سنطرال والقول إنها “لم تناقش طلب الإعفاء المذكور، لأن ذلك ليس من اختصاصها ولم يكن مدرجا في جدول أعمالها، ولم يعرض على المجتمعين بأي شكل من الأشكال”.
وشدد البلاغ ذاته على أن الأمانة العامة “حريصة كل الحرص على احترام اختصاص المؤسسات الدستورية والتقيد بمقتضيات الدستور الواضحة في هذا الإطار”.