• قالوها العلماء.. الخرف يهدد المدخنين
  • الناس خايفين على بلادهم.. إيطاليا تهدد المهاجرين بالطرد والتجريد من الجنسية!
  • كان 2019.. الجزائر تنافس المغرب
  • معشوق الحراكة وعدو الأجهزة الأمنية.. قصة “الشبح” الذي يظهر ويختفي!
  • بالصور.. بطمة تخرج عن صمتها وتؤكد خبر إصابة زوجها بالسرطان
عاجل
الخميس 07 يونيو 2018 على الساعة 10:00

لقمة عيش واستعباد.. قصة مغربيات في حقول “جنس الفراولة”!

لقمة عيش واستعباد.. قصة مغربيات في حقول “جنس الفراولة”!

بشكل دراماتيكي، تفجرت في الأيام القليلة الماضية قضية تعرض عاملات مغربيات للاستغلال الجنسي في حقول الفراولة الإسبانية، لتفتح معها ملفا ظل لسنوات في طي المسكوت عنه.

لقمة عيش

وتطرح تفاصيل الملف أسئلة كثيرة حول الضمانات الممنوحة لعشرات الآلاف من النساء المغربيات اللواتي دفعتهن الحاجة إلى ركوب الموج، غايتهن العودة بوريقات من الأوروهات تسعفهن على ضمان لقمة عيش أبنائهن.
وككل سنة منحت الحكومة الإسبانية، في يناير الماضي، ترخيصا للمزارعين الإسبان باستقدام 10 آلاف و400 من العاملات الموسميات من المغرب لجني الفراولة وباقي الفواكه الحمراء وكذا الحوامض، في وقت طالبت جمعيات المزارعين باتفاق مع الحكومة من أجل توظيف حوالي 16 ألف امرأة، 10 آلاف سيتم توظيفهن للمرة الأولى.
وأعطى هذا الاتفاق أولوية للنساء المتزوجات وممن لهن أطفال، ويلتزمن بالعودة إلى المغرب بعد انتهاء مدة العقد.

الفضيحة

لم تمض سوى أشهر قليلة على فتح الباب لاستقدام العاملات المغربيات حتى أماطت صحف أوروبية وإسبانية اللثام عن ما تتعرض له هؤلاء العاملات من استغلال جنسي بعد وصولهن إلى إسبانيا.
وكشف تحقيق نشرته مجلتا “كوركتيف” و”بوزفيد نيوز” الألمانيتان ما تتعرض له العاملات مغربيات في حقول الفراولة في إقليم “ويلفا” جنوب غرب إسبانيا.
من جانبها، سلطت صحيفة “إسبانيول” الرقمية في تحقيق لها قدمته إلى القضاء الضوء على قصص عاملات مغربيات ممن وقعن ضحية هذا الاستغلال.
وقالت إحدى العاملات المغربيات، واسمها “حبيبة”، للصحيفة: “يعرفون أننا فقيرات، ولدينا أطفال والأغلبية منا مطلقات أو أرملات، فيقومون بمساومتنا: إما تلبية رغباتهم الجنسية أو الطرد من العمل… لقد استقدمونا من المغرب لنكون عبيدا لنزواتهم الجنسية”.
من جهته، قال أنتونيو آباد، منسق جمعية محلية، في تصريح للصحيفة: “في قرى ويلفا جرى إنشاء نظام استغلال خطير للنساء، إما ممارسة الجنس مع رئيس العمل أو يتركهن بدون عمل”.
وأضاف أن “الجميع يعرف هذا، الجميع سمع بهذا، لكن لا أحد يتحدث بسبب الخوف”، مردفا بالقول “هذه حقيقة مخفية وسط هذه الحقول. نعم، هناك شركات تتعامل باحترام مع العاملات المغربيات، وهناك انحرافات لا يمكن السكوت عنها”.
وفي الوقت الذي لم تتوان السلطات الإسبانية في فتح تحقيق في ما تداولته التحقيقات الصحافية، وما كشفته مقاطع فيديو حول القضية، دعت وزارة الشغل والإدماج المهني المغربية إلى “الحذر الشديد” في التعاطي مع هذه التصريحات.
كما خرج عدد من العاملات المغربيات للتظاهر تنديدا بأوضاعهن وما يتعرضن له من انتهاكات وصفنها بـ”الخطيرة تتعلق بالاستغلال الجنسي والإخلال بحقوقهن كعاملات، وعدم احترام قانون الشغل المعمول به في إسبانيا”.

يتيم.. نفي واعتراف

بين نفي للوقائع وإقرار بها، بدا محمد يتيم، وزير التشغيل، والمسؤول المباشر على الملف، تائها، فبعد تشكيك وزارته في وقائع الاستغلال الجنسي الذي تتعرض له المغربيات في حقول الفراولة الإسبانية، عاد الوزير ليثبت ما نفته وزارته في بلاغ سابق لها.
وقال خلال جلسة للأسئلة الشفوية لمجلس النواب: “أنا لم أنف تعرض العاملات للابتزاز، وكلامي كان حول حالة واحدة تداولها موقع ألماني وحققنا فيها”.
وأوضح يتيم أن عمل المغربيات في حقول الفراولة الإسبانية لم يتم لأول مرة هذه السنة، وأن العملية تمت خلال السنوات السابقة دون مشاكل، قبل أن يستدرك: “هذا لا ينفي إمكانية تعرض العاملات لتحرش جنسي، فهناك 15 ألف عاملة، ويمكن أن تكون هناك حالتان أو ثلاثة للابتزاز”.

الخلفي.. خط أحمر

وفي سياق تفاعل الحكومة مع الملف، قال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن “كرامة المغربيات العاملات في حقول الفراولة في إسبانيا خط أحمر”.
وأضاف، في تصريح أدلى به للصحافة، أن الحكومة تتابع باهتمام كبير الموضوع، وترغب في التحقيق في الموضوع بالتنسيق مع البرلمان.

احتجاز

ودخل ملف العاملات المغربيات في حقول الفراولة الإسبانية منعطفا وصفته هيأة التنسيق الوطنية للجمعيات النسائية ملف العاملات المغربيات والموسميات في إسبانيا بـ”الخطير”، وقد كشفت معطيات حول “احتجاز حوالي 400 عاملة منهُن في إحدى الضيعات وحملهن على متن حافلات، في محاولة لتهجيرهن إلى المغرب للحيلولة دون تقديم شكايات حول ما بات يعرف بالأوضاع المزرية والاعتداءات التي يتعرضن لها”.
وطالبت الهيأة، التي تتألف من فدرالية رابطة حقوق النساء، واتحاد العمل النسائي، وجمعية جسور والجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء، في بلاغ لها، بالإسراع بوتيرة التحقيق، والتدخل لحماية العاملات من الطرد التعسفي من العمل والاحتجاز ومحاولة التهجير كرد فعل انتقامي، وحمايتهن من كل أشكال الإهانات والاعتداءات التي يتعرضن لها، ومواكبة ملف المتابعة والمحاكمة وتوفير الدعم والاستشارة القانونية لحماية لحقوق العاملات باعتبارهن فئة هشة وجُلهن أُميات، فضلا عن إعادة النظر في عقود عمل الوافدات الجدد وفق الشروط والمعايير والآليات الدولية لحقوق الإنسان.

تحقيق في حقول العبودية

من جانبه، أعلن مرصد الشمال لحقوق الإنسان عزمه إنجاز تحقيق حول ما أسماه “قضايا الاستعباد والابتزاز والاستغلال الجنسي للنساء المغربيات العاملات في حقول الفراولة باسبانيا والتي يقدر عددهن الآلاف”.
وأوضح المرصد، في بلاغ له، أن هذا التحقيق “الذي يوازي التحقيقات القضائية التي فتحتها السلطات الإسبانية، يروم الوقوف على الوضعية الحقيقية للنساء المغربيات، ومكامن تقصير الحكومة المغربية في حماية هؤلاء النسوة”.
وأشار البلاغ ذاته إلى أن المرصد سينتقل إلى إسبانيا وسيعمل على إنجاز التقرير بتنسيق مع المنظمات الحقوقية الإسبانية.