• بعد القرار الملكي.. هيأة العدول ترحب بالنساء
  • القصر الملكي/ كازا.. الملك يستقبل 22 سفيرا
  • الكريساج في العاصمة.. كلاب وسلاح أبيض ورصاص في قلب الرباط
  • مجلس النواب.. وزير الثقافة يدعو إلى الإسراع بإخراج المجلس الوطني للغات
  • شي مقشّب وشي من نيّتو.. فايسبوكيون مغاربة يطلقون مبادرة “لوغو بالمجان”!! (فيديو وصور)
عاجل
الإثنين 22 أكتوبر 2012 على الساعة 12:22

ما معيدينش وبخير

ما معيدينش وبخير
لمختار لغزيوي [email protected]

العيد على الأبواب. وبالحساب الرقمي المضبوط، ثلاثة أيام فقط هي التي تفصلنا عن العيد الذي يسميه المغاربة “العيد الكبير”. كلمة الكبير هنا تغني عن أي نقاش، وتحيلنا على المكانة التي يعطيها شعبنا لعيد الذبح واللحم هذا.

جولة صغيرة في كل مكان كافية أيضا لكي تنقل الأجواء الغريبة التي ينخرط فيها الجميع. سكاكين تشحذ هنا، و”شواقير” يعاد التأكد من حدة نصالها هناك. شوايات من مختلف الأحجام والألوان والأشكال، تباع لكل راغب في إشعال النار يوم العيد، وعطرية منها المهرب الذي ثبت أنه ضار صحيا، ومنها البلدي المصنوع “على اليد”، و”على حقو وطريقو” من أجل مواكبة الاحتفالات باللحوم الحمراء التي ستدخل بطون الفقراء المغاربة هذا الأسبوع.

ثم هناك القروض. اقتراحات في كل مكان، تبدأ بسعر الأضحية دون فائدة، وتمتد إلى إهدائك ثلاجة أو “شي عجب آخر” إذا ما قررت المغامرة بمبلغ زهيد كل شهر من أجل مبلغ تدفعه لك شركة القرض تلافيا لأي نوع من أنواع الإحراج مع الجيران أو مع الأهل أو من الأغراب أيضا طالما أن حكاية العيد الكبير في بلدنا هي حكاية الجميع دونما استثناء، وإلا ما معنى أن تكون عابرا بخروفك في الشارع، فيسألك الجميع “بشحال داك المبروك؟”، دون أن يحسوا بأنهم يتطفلون عليك، أو أنهم يسألونك عن خصوصية لا دخل لهم بها نهائيا.

ومع كل الأجواء المرحة وأحيانا المضحكة التي ترافق هذا العيد الكبير، لابد من ملاحظة بعض الأشياء غير السارة كثيرا التي يجب التوقف عندها.

هذه الرغبة الغريبة في الانتحار المادي من طرف أناس غير قادرين على العيد. هذه الروح البدائية التي تعود لكي تهجم على شوارعنا من خلال مشاهد التبن والعلف والبصل الذي يباع في الشوارع، وأيضا من خلال رائحة الغنم التي تصبح عادية في كل مكان هاته الأيام. هذا الابتعاد الفج عن معنى الأضحية في عيد الأضحى، والتنافس بشكل مخجل ومهين بيننا جميعا حول من سيشتري “الحولي الأكبر”، وحول من سيبلغ “راس السوق”، وحول من “سيطير بالمليح أو سيطير المليح به” الله أعلم. هذه الظواهر المشينة التي تشهدنا ونشهدها كل عيد، والتي تزداد بفعل الجهل المطبق على المجتمع استفحالا عاما بعد الآخر، ثم طبعا تلك المشاهد الخرافية فعلا لشعب يتحول كله إلى جزار يوم العيد، متجولا بالسكاكين في كل مكان والدماء تعلوه وتعلو محياه، معلنا الرغبة في المزيد من الذبح والمزيد من السلخ والمزيد من كل هاته الأشياء.

كل هاته الأمور يجب أن تجد من يقول لها كفى في مجتمعنا، فإن لم تجد فعلى الأقل يجب أن تجد من يقول لها إنها مشينة على الأقل.

كبار القوم وعليتهم، يهربون من هذا العيد لأنهم يعتبرونه بلا معنى عكس فقراء الناس، وطبقة متوسطة _تكبر يوما بعد يوم_ أصبحت تحس أن اصطحاب خروف _مهما كان ذلك الخروف طيبا وجميلا ورطب الصوف، ولذيذ اللحم_ إلى العمارة بين الجيران مسألة غير عملية كثيرا، خصوصا وأن الأمر يتعلق بسنة فقط وليس بفرض، وهو مايعني أنه من الممكن طرح السؤال بصيغة أو بأخرى حول إمكانية الاستغناء عن هذا العيد بشكل كامل، والاكتفاء بالواجب الديني للقادرين عليه، شرط تصديق الأضحية على الفقراء المحتاجين، مع العلم أن ولي أمر المسلمين في هذا البلد يذبح أصلا نيابة عن غير القادرين من أبناء شعبه.

علماء الدين في البلد الذين يشغلون بالهم بمسائل لا نعرف مدى أهميتها ملزمون بالخروج على الناس في مثل هاته المناسبات لكي يتحدثوا بصراحة، ولكي يقولوا إن كثيرا من ظواهر هذا العيد بالتحديد ليست من الإسلام في شيء، وأن ديننا الذي يحرم إلقاء النفس في التهلكة، يمنع منعا كليا على من لا يستطيع شيئا أن يأتي به، ودورهم ثابت في هذا الباب، لكنهم لا يقومون به, ويفضلون الاهتمام بأشياء لانعرف سبب هوسهم بها، مايعني أنهم بعيدون عن ناسنا، وبعيدون عن شعبنا وبعيدون عن كل ما يمس الأهل بالفعل في الأمور الحياتية المهمة التي تؤثر على العام كله.

هناك اليوم دعوة في الفيسبوك أطلقت على نفسها إسم “ما معيدينش”، لا أعرف ملابساتها ولا السبب الذي جعلها تختار هذا التوجه، لكن أحدا لا يستبعد أن تكون كل هاته الأسباب التي ذكرناها مجتمعة هي علة خروج هذه الصفحة إلى الوجود، وأعترف أنها دعوة تلاقي في النفس لدى العديدين كثير الهوى، وأنها عكس دعوة الإفطار في رمضان ترتكز على معايير موضوعية ومجتمعية ودينية من الممكن أن تجعل الموضوع قابلا للنقاش، شرط القدرة على هذا الأمر فعلا.

في حال العكس، أي عدم القدرة على مناقشة الأمر سيكون الحل هو المزيد من “التبعبيع” والسلام.